ظاهرة التعيين بالمحسوبية وتأثيرها على بيئة العمل

اشتكى أحد الأصدقاء من ما يجري في شركته حيث يُعين أشخاص يفتقرون إلى الخبرة اللازمة لمجال العمل، ويشغلون مناصب إدارية حساسة يتخذون فيها قرارات خاطئة تضر بسير العمليات، ولعل أبرز مؤهلاتهم هو مجرد الواسطة.
المشكلة: الواسطة وتعيين غير المؤهلين
أشرت إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على قطاع معين، بل تحدث حتى في مجال الصحافة، وأستذكر قول الصحفي المخضرم الأستاذ خالد المعينا: “هناك من”يهبط بالبراشوت على الصحافة”. ففي العديد من القطاعات يتم توظيف أشخاص بسبب المعرفة أو القرابة دون أن يتوفر لديهم أي مؤهل يشغلون من أجله، مما يترك أثرًا سلبيًا على معنويات بقية العاملين ويحدث خللاً في منظومة العمل ككل.
هذا الخلل لا يفضي فقط إلى تراجع نتائج الشركة نتيجة أخطاء إدارية، بل يلحق الضرر أيضًا بالشخص الذي يُمنح منصبًا دون أن يمتلك الخبرة المطلوبة في ذلك المجال.
التأثير على الأفراد والشركات
نذكر المثل الشعبي الذي تعلمناه في الصغر: “اعط العيش لخبازه ولو أكل نصه”، الذي يعلّمنا إسناد العمل إلى من هو متخصص وأهل له. malheureusement تحول هذا المثل في الواقع إلى “اعط صاحبك العمل ولو خرب نصه”.
كم من الشركات تأثرت بسبب تعيينات خاطئة وقرارات أدت إلى إفلاس بعضها، وإلى تسير العاملين فيها الذين يشكلون أكبر ضحايا تلك القرارات. أما المدير الذي اتخذ تلك القرارات فإنه غالبًا ما ينتقل إلى منصب جديد في شركة أخرى بفضل شبكة معارفه.
الحلول: التدريب والتأهيل
إن من المعتاد في مجتمعنا أن يضع مدير الشركة معارفه أو أن يخصص المالك أقربائه في مناصب مهمة، لكن يجب أن يرافق ذلك تأهيل وإعداد كافٍ لتحمل مسؤولية العمل، بحيث لا يكون السبب الوحيد في التعيين هو القرابة أو المعرفة الشخصية.
كذلك عند ترقية موظف إلى منصب أعلى ينبغي إعداده لمسؤولياته الجديدة. كمثال على ذلك، تملك شركة سامسونغ الكورية معهدًا خاصًا يذهب إليه كل من يحصل على ترقية إلى منصب مهم، حيث يتلقى التدريب اللازم لضمان امتلاكه القدرات القيادية والتقنية اللازمة للنجاح في مهامه الجديدة.
على النقيض، ما يحدث في بعض الشركات من تعيين أشخاص غير مؤهلين لتحمل مسئولية العمل سيؤثر حتمًا على نتائجها، ولو بعد حين.
أعط العيش لخبازه



