تصعيد عسكري ودبلوماسي بين واشنطن وطهران مع مؤشرات على انتهاء الاتفاق

العمليات العسكرية والضربات
شنت الولايات المتحدة سلسلة ضربات قوية استهدفت أكثر من ثمانين موقعًا حيويًا في العمق الإيراني، بهدف حماية passageway الملاحي في مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه فعلت أقصى أدوات العقوبات بقطع خطوط الإمداد وسحب التراخيص النفطية، في محاولة واضحة لتجفيف منابع التمويل لطهران. وتؤكد طهران أنها تسعى لفرض سيادة مطلقة على المضيف، وتعتبره خطًا أحمر لا يقبل القسمة أو التدخل الدولي.
رد الفعل الإيراني لم يقتصر على التحذيرات؛ بل ترجم ميدانيًا باستهداف أهداف في الكويت والبحرين، مما حول مياه المنطقة وكواليسها العسكرية إلى ساحة لتصفية الحسابات المفتوحة. بينما يبقى العالم في حالة ترقب لخطوة قادمة، تصر إيران على أن مضيق hormuz يبقى تحت سيادتها المطلقة.
التطورات الدبلوماسية والتفاوض
في موازاة التصعيد العسكري، يجري حراك دبلوماسي خفي ومعقد؛ فبينما تدق طبول الحرب في الخليج، تتجه الأنظار إلى روما التي أصبحت ساحة للقاءات مباشرة بين السفير اللبناني والإسرائيلي. هذا المسار التفاوضي يمثل سباقًا حقيقيًا ضد الزمن، وهو محاولة لترميم جبهة أخرى قد تنفجر في أي لحظة، في مشهد إقليمي سريالي يتأرجح بين خيارين لا ثالث لهما: إما التوصل إلى تسويات كبرى، أو الانزلاق نحو حافة الهاوية.
التأثيرات على الأسواق والأسعار
أدت الأعمال القتالية المتجددة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتراجع في الأسواق المالية. بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب مع إيران قد «انتهى»، ارتفعت أسعار النفط أكثر من 6% ليصل خام برنت إلى 78.73 دولارًا للبرميل، وهو أكبر ارتفاع يومي منذ أواخر مايو. وفي الوقت نفسه تراجعت أسواق السندات العالمية، مما أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم في ظل انخفاض مخزونات النفط العالمية نتيجة شهور من الصراع.
أظهرت بيانات الشحن أن أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل عادت أدراجها بدلًا من محاولة عبور المضيق، الممر الحيوى للإمدادات، ما زاد من مخاوف السلامة والأمن في المنطقة.
الاتهامات المتبادلة
أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت يوم الأربعاء وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز إم.كيو.9 كانت تحاول التدخل في العملية. من جهتها، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها ضربت أكثر من ستين زورقًا صغيرًا تابعًا للحرس الثوري، بهدف فرض ثمن باهظ على إيران ردًا على هجماتها على الناقلات التي تنتهك وقف إطلاق النار، ووصف البيان العدوان الإيراني بأنه «انتهاك صارخ وخطير» يهدد حرية الملاحة.
أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أن الهجمات الأمريكية على إيران ضرورية للغاية، بينما وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عبر منصة إكس أن تبادل إطلاق النار يزيد من تعقيد المحادثات المتوترة الرامية لإنهاء الحرب، واعتبرت الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت غير مقبولة.
نددت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية «مقر خاتم الأنبياء» بالضربات الأمريكية ووصفها بأنها «عمل عدواني سافر»، وهددت برد ساحق وحذرت من أن طهران لن تسمح بتدخل أمريكي في إدارة المضيق. واتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يضطلع بدور كبير في عملية التفاوض، الولايات المتحدة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى تجديد العقوبات النفطية وانتهاكات «الترتيبات» الإيرانية في المضيق والهجمات الإسرائيلية على لبنان.
في منشور على إكس كتب قاليباف: «انتهى زمن البلطجة والابتزاز. نحن لسنا ممن يقدمون تنازلات أمام الضغوط». وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة خرج المركز الرئيسي للنفط وفي جزيرة قشم وفي مدينتي سيريك وبندر عباس الساحليتين الجنوبيتين، وأفادت قناة برس تي.في بسماع عدة انفجارات في جنوب جزيرة خرج، دون أن تشير القيادة المركزية الأمريكية إلى الجزيرة التي تصدر منها إيران 90% من نفطها الخام.
قال مسؤول أمريكي إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية وأنظمة للمراقبة الساحلية وصواريخ سطح-جو وصواريخ كروز مضادة للسفن ومواقع لإطلاق الطائرات المسيرة، ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى بين المدنيين في إيران.
نفوذ إيراني في هرمز
إن التحكم في الملاحة عبر المضيق يمنح طهران نفوذًا هائلًا ويضع أقوى جيش في العالم في موقف صعب. ويرى المحللون أن طهران تستغل الهجمات على السفن لتأكيد هذا النفوز بينما تتفاوض على اتفاق طويل الأمد مع الولايات المتحدة.
وبموجب الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية في 22 يونيو ترخيصًا عامًا يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والبترولية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس. عند إلغاء هذا الترخيص أمس الثلاثاء، منحت إيران مهلة حتى 17 يوليو لإنهاء أي معاملات. ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بهذه الخطوة واصفة إياها بأنها خرق للاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، مؤكدة أن واشنطن ستتحمل العواقب، وأن إيران ستتخذ أي إجراء تراه ضروريًا لحماية مصالحها وأمنها القومي.



