نساء قرية هوغلو التركية يمارسن الرماية بالزي التقليدي في رياضة تزداد شعبية

في قرية هوغلو الواقعة ضمن قضاء بيشهير بولاية قونيا وسط تركيا، تلتقي نساء يرتدين الزي التقليدي المعروف بـ”الشلوار” في ميدان مخصص للرماية، حيث يتنافسن في إصابة الأطباق الطائرة ببنادق الصيد، في نشاط رياضي لفت انتباه سكان المنطقة وأصبح محط اهتمام متزايد بين نسائها.
من قرية صناعة البنادق إلى ميدان الرماية النسائي
تشتهر هوغلو بتاريخ عريق في صناعة بنادق الصيد يمتد لنحو قرن من الزمان، إذ تضم أكثر من عشرين مصنعاً متخصصاً في إنتاج البنادق والذخائر. وتعمل بعض النساء اللواتي يمارسن الرماية في هذه المصانع أيضاً. ويستضيف ميدان هوغلو للرماية مسابقات في رياضتي “تراب” و”سكيت” إلى جانب منافسات الرماية التقليدية، وتجتمع النساء بين الحين والآخر لممارسة هذه الرياضة وتنظيم مسابقات خاصة بينهن. وتعتمد رياضتا تراب وسكيت على إطلاق أطباق صغيرة في الهواء يتعين على الرامي إصابتها ببندقيته، ففي تراب تنطلق الأطباق من أمام الرامي مبتعدة عنه، بينما تتقاطع مسارات الأطباق في سكيت بعد إطلاقها من نقطتين مختلفتين.
اقرأ أيضاً: وزارة الصناعة تعالج سبعمئة سبعة وستين طلب إعفاء جمركي للمصانع الوطنية في مارس
من التردد إلى شغف الرماية
حليمة صندال (54 عاماً) قالت في حديث لوكالة الأناضول إن شغفها بالرماية يعود إلى طفولتها، مشيرة إلى أنها أطلقت أول رصاصة وهي في الثالثة عشرة من عمرها، واستمر حبها لهذه الرياضة طوال السنوات. وأضافت أن نساء القرية كن يتعاملن في البداية بتردد مع فكرة استخدام السلاح، رغم أن صناعة البنادق جزء من الحياة اليومية في هوغلو. وأوضحت: “تُصنع الأسلحة في قريتنا، لكن فكرة السلاح تثير بعض الخوف بطبيعة الحال. حاولنا أن نشرح للنساء أن الأمر مختلف عندما يتعلق برياضة، وأنها تجربة جميلة لهن. بدأنا بواحدة ثم اثنتين، إلى أن وصل عددنا إلى نحو مئة”. وأشارت إلى أن النساء يشاركن في مسابقات الرماية التي تنظمها جمعية هوغلو للثقافة والتضامن وجمعية هوغلو للصيادين والرماة، كما يشاركن في المهرجانات والفعاليات المحلية.
اقرأ أيضاً: مزارعو التمور في تونس يتخوفون من أزمة تسويق رغم إنتاج معقول في 2026
الشاي والجائزة طقوس يوم الرماية
تابعت صندال: “أحب هذه الرياضة كثيراً، فمن يجربها مرة يرغب في تكرارها. تبدأ بإصابة الأهداف الكبيرة ثم تنتقل إلى الأهداف الأصغر. إنها رياضة جميلة، ومن يمارسها يجد صعوبة في التخلي عنها”. ولفتت إلى أن بعض النساء بدأن العمل في مصانع القرية إلى جانب ممارسة الرماية، وأنهن يجتمعن في الميدان لإعداد الشاي وتنظيم مسابقات يخصصن لها جوائز فيما بينهن. وأضافت: “نحضر الشاي هنا، ونحدد جائزة فيما بيننا وننظم مسابقات. إنه نشاط رياضي، ونطلق على يوم اجتماعنا اسم يوم الرماية”.
اقرأ أيضاً: أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي.. ناخبون في ميشيغان يعبّرون عن سعادتهم بفوز عبد الرحمن السيد
تشجيع الصديقات يفتح الطريق لمزيد من المشاركات
غونول أوغور (52 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، قالت إنها بدأت ممارسة الرماية بتشجيع من صديقاتها. وأوضحت أن النساء كن يمارسن الرماية في البداية ضمن أجواء عائلية أو في تجمعات صغيرة فيما بينهن، قبل أن يتوسعن تدريجياً في المشاركة بالأنشطة والمسابقات التي تقام في ميدان الرماية. وأضافت: “حليمة هي التي بدأت هذه المبادرة. كان البعض يتساءل حول إمكانية ممارسة النساء للرماية بالسلاح. لكن التجربة استمرت، ثم شاركنا في المسابقات”. وأردفت: “إحدى صديقاتنا تعلمت الرماية على أيدينا أنا وحليمة، ورغم أنها لم تكن قد حملت سلاحاً من قبل، تمكنت من إصابة الهدف بدقة”. وأشارت أوغور إلى أن التركيز خلال الرماية يمنحها شعوراً بالإنجاز، قائلة: “أركز جيداً، وممارسة الرماية والنجاح في إصابة الهدف أمر كبير بالنسبة إلي”.
من جانبه، قال مختار حي هوغلو، جهانكير صندال، إن النساء في القرية يبدين اهتماماً متزايداً برياضة الرماية، مشيراً إلى أنه يتم تنظيم مسابقات ضمن المهرجانات والفعاليات التقليدية، ويشارك فيها رماة يأتون من ولايات تركية مختلفة.
المزيد في قسم عربي و عالمي










