اليمن: القوات الحكومية تتقدم في جبال الجوف والحوثيون يهاجمون الضالع ولحج

شهدت جبهات القتال في اليمن، الأربعاء، تطورات ميدانية متباينة؛ إذ أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم جديد في محافظة الجوف شمالي البلاد، في وقت نُسب فيه هجومان إلى جماعة الحوثي في محافظتي الضالع ولحج جنوب غربي البلاد. وبينما أعلنت القوات الحكومية بسط سيطرتها على مرتفعات جديدة في الجوف، أفادت مصادر حكومية بأن الحوثيين استهدفوا موقعاً عسكرياً في الضالع ومركز احتجاز في لحج، من دون إعلان حصيلة نهائية للضحايا.
ولم تُرصد تطورات عسكرية بارزة، الأربعاء، في محافظات تعز ومأرب وسط البلاد وشبوة جنوبها، بحسب متابعة مراسل الأناضول. وتندرج هذه التحركات في سياق عملية “فجر اليمن” التي أطلقتها القوات الحكومية في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، سعياً إلى استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
تقدم حكومي في جبال الجوف
في أبرز التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية الحكومية، الأربعاء، سيطرتها على سلاسل جبال الدحيضة والمناطق المحيطة بها في محافظة الجوف، وقالت في بيان إن عناصرها بسطوا سيطرتهم على تلك المرتفعات، ودعت مسلحي الحوثي إلى مغادرة مواقعهم وترك صفوف الجماعة، متعهدةً بتوفير الأمان لهم، ومؤكدةً مواصلة عملية “فجر اليمن” حتى بلوغ أهدافها.
من جهته، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية تحقيق تقدم جديد في جبهات شرقي الجوف بإسناد من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة، موضحاً في بيان أن القوات الحكومية تقدمت في سلسلة جبال الدحيظة، واقتحمت تحصينات ومواقع عسكرية للحوثيين، واستعادت أسلحة ومعدات قتالية. وأضاف أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تجمعات ومخازن للحوثيين في مواقع عدة، فألحق بها خسائر وصفها بالكبيرة.
اقرأ أيضاً: مواطنون سعوديون يستخدمون خرائط قوقل في رصد تحركات الحوثيين.. هل هي ولادة الاستخبارات الشعبية؟
وفي تطور لاحق، الأربعاء، أعلن القائد الميداني في الجوف العقيد ربيع القرشي، عبر منصة “إكس”، سيطرة القوات الحكومية بالكامل على جبال لفيفة وقرن الصيعري، وقال إن هذا التقدم وضع خطوط إمداد الحوثيين إلى جبهة العلم تحت السيطرة النارية للقوات الحكومية. وبحسب المعطيات الميدانية الواردة، فإن السيطرة على هذه المرتفعات تقرّب القوات الحكومية من مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من الجماعة بشأن إعلان القوات الحكومية تقدمها في المحافظة.
هجوم على موقع عسكري شمالي الضالع
وفي محافظة الضالع جنوب غربي اليمن، أعلنت السلطات المحلية تعرض موقع عسكري شمالي المحافظة لهجوم شنته جماعة الحوثي، الأربعاء، وقالت في بيان إن محافظ الضالع أحمد قائد القُبّة تفقد جرحى من القوات الحكومية أصيبوا جراء الهجوم، واطلع على أوضاع المصابين في عدد من المستشفيات، ووجه بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، من دون أن يحدد البيان عدد الجرحى أو ما إذا كان الهجوم أسفر عن قتلى.
ونقل موقع “المصدر أونلاين” اليمني المستقل أن الحوثيين قصفوا بصاروخ باليستي تجمعاً لمجندين في معسكر الجميمة بمنطقة مريس شمالي الضالع، وأن القصف أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المجندين، من دون تحديد حصيلتهم.
اقرأ أيضاً: القوات الحكومية اليمنية تعلن تحرير سلسلة جبال الدحيضة في محافظة الجوف
اتهامات باستهداف مركز احتجاز في لحج
وفي محافظة لحج، اتهم نائب رئيس الفريق الحكومي المفاوض في شؤون الأسرى والمحتجزين، ياسر الحدي، جماعة الحوثي باستهداف سجن مصنع الحديد، الذي يضم محتجزين، بصواريخ باليستية. ووصف الحدي، في تدوينة عبر منصة “إكس”، الاستهداف بأنه “عملية مكشوفة ومفضوحة تعكس عمق الأزمة وكميّة الإرهاب للجماعات الإرهابية المُتطرّفة”.
وأضاف أن الجانب الحكومي يتحفظ على إعلان نتائج الاستهداف، محمّلاً الحوثيين المسؤولية عنه، وأكد أن الوضع تحت السيطرة وأن القوات الحكومية بخير، من دون الكشف عن مصير المحتجزين أو حجم الأضرار التي لحقت بالمركز. ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن الاتهامات المتعلقة بهجومي الضالع ولحج.
اتهامات بغارات سعودية وتحذير من تدهور إنساني في تعز
في المقابل، أعلنت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين تعرض مدينة البيضاء وسط اليمن لأربع غارات قالت إن الطيران السعودي نفذها، من دون تقديم تفاصيل إضافية. واتهمت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً الطيران السعودي باستهداف منطقة وادي علاف بمديرية سحار في محافظة صعدة شمالي البلاد، وزعمت أن القصف أسفر عن مقتل طفل وإصابة اثنين آخرين، وأضافت أن شخصين، أحدهما امرأة، أصيبا جراء قصف قالت إن الطيران السعودي نفذه على منطقة شرمان بمديرية ماوية في محافظة تعز. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي بشأنها.
اقرأ أيضاً: تعيينات عسكرية في تعز ولحج تزامناً مع اشتباكات مع الحوثيين
وعلى الصعيد الإنساني، حذرت السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، الأربعاء، من تدهور الأوضاع المعيشية في محافظة تعز، وقالت عبر منصة “إكس” إن أكثر من مليون شخص في تعز يعانون نقصاً متزايداً في المياه والغذاء والأدوية، وأضافت أن “المدنيين يدفعون مجددا الثمن الأكبر جراء عنف الحوثيين ضد الشعب اليمني”، داعيةً إلى رفع الحصار وفتح الطرق والسماح بدخول المساعدات الإنسانية.
وفي السياق، طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” جماعة الحوثي بالسماح الفوري بوصول المستلزمات الأساسية إلى المدنيين في مدينة تعز، وقالت عبر منصة “إكس” إن “الحوثيين شددوا مؤخرا قبضتهم على المدينة، وأغلقوا معظم الطرق المؤدية إليها، ما أدى إلى انقطاع الإمدادات والمساعدات”، وأضافت أن الجماعة فجّرت جزءاً من الطريق الرابط بين تعز وعدن. وتتهم منظمات حقوقية وإنسانية الحوثيين بفرض حصار على مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة منذ عام 2015، ومنع وصول قوافل الإغاثة إلى السكان، وهي اتهامات تنفيها الجماعة.
وتتواصل منذ 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويأتي ذلك ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو/ تموز الماضي، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022. ويعيش اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية.
المزيد في قسم عربي و عالمي










