خبراء اقتصاد يتوقعون جموداً سياسياً وتقلبات في الأسواق بعد خسارة ترامب أغلبية الكونغرس

برلين/ الأناضول
يرى اقتصاديون بارزون أن الولايات المتحدة مقبلة على مرحلة من الجمود السياسي الداخلي وتصاعد التوترات على الساحة الدولية، وذلك عقب الهزيمة الكبيرة التي تعرض لها الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي جرت في 2026.
وتتابع الأسواق العالمية نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي عن كثب، وسط توقعات بأن تؤدي إلى تغييرات في السياسات الاقتصادية والجيوسياسية لواشنطن، مع ما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على الاقتصاد العالمي.
تغيير موازين القوى في الكونغرس
وفقاً للنتائج غير الرسمية، تمكن الحزب الديمقراطي من الحصول على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ و228 مقعداً في مجلس النواب، مما أفقد الجمهوريين أغلبيتهم في المجلسين التشريعيين.
اقرأ أيضاً: شركة Gold Miner تعلن عن توسع خدماتها في الشرق الأوسط وسط إقبال كبير وزخم غير مسبوق
وبناءً على معلومات جمعتها وكالة الأناضول، يرى مسؤولون في أبرز المعاهد الاقتصادية والمؤسسات المالية الأوروبية أن نتائج الانتخابات قد تؤدي إلى جمود سياسي داخلي وزيادة حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، فضلاً عن جعل مسار تراجع التضخم أكثر هشاشة.
تقييمات إيجابية وتأثير على أسعار الطاقة
في هذا السياق، صرّح رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (DIW) مارسيل فراتشر بأن فوز الديمقراطيين يحمل رسالة إيجابية للاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن الكونغرس سيتمكن من تقييد بعض سياسات ترامب، ولا سيما سياسته تجاه إيران، عبر صلاحياته المتعلقة بالموازنة، وهو ما قد يسهم في خفض أسعار الطاقة.
من جانبه، اعتبر موريتز شولاريك، رئيس معهد كيل للاقتصاد العالمي في ألمانيا، أن الديمقراطية الأميركية وسيادة القانون هما أكبر الرابحين من هذه الانتخابات، ووصف النتائج بأنها تمثل نقطة تحول حاسمة.
تحذيرات من جمود مالي وخلافات على الموازنة
وحذر رئيس معهد إيفو الألماني للبحوث الاقتصادية كليمنس فوست من مرحلة جمود سياسي داخلي، مشيراً إلى أن فقدان الجمهوريين لأغلبيتهم سيحد من قدرة ترامب على تمرير مشاريعه، مثل التخفيضات الضريبية. وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى أزمات متكررة بشأن الموازنة وتجميد الإنفاق، وصولاً إلى إغلاق المؤسسات الفيدرالية.
اقرأ أيضاً: الدولار يهبط مع انتظار نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس
وتوقع المحلل في بنك ولاية بادن فورتمبيرغ الألماني ديرك كلينش استمرار الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين المقبلين، محذراً من أن الخلافات حول تمويل الموازنة ورفع سقف الدين قد تضغط على أسواق رأس المال مجدداً في 2027.
بدوره، حذر مدير معهد الاقتصاد الألماني في كولن مايكل هوثر من تداعيات عدم الاستقرار السياسي الأميركي على التجارة عبر الأطلسي، ومن احتمال تفاقم الصراعات داخل الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات الرئاسة في 2028.
انعكاسات على السياسة الخارجية والتجارية
وقال رئيس مركز البحوث الاقتصادية الأوروبية (ZEW) أخيم وامباخ إن تراجع هامش المناورة الداخلية لترامب قد يدفعه إلى التركيز بصورة أكبر على السياسة الخارجية والتجارية. وحذر من الاعتقاد بأن فوز الديمقراطيين سيعيد الولايات المتحدة بالكامل إلى سياسة التجارة الحرة.
اقرأ أيضاً: الديمقراطيون يسيطرون على مجلس الشيوخ ويقتربون من حسم النواب في انتخابات التجديد النصفي
ودعا وامباخ أوروبا إلى عدم الركون إلى نتائج الانتخابات الأميركية، والعمل على تعزيز قدرتها التنافسية واستقلالها الاستراتيجي، وإزالة العقبات التجارية داخل السوق الأوروبية، وتعميق التعاون مع بريطانيا والهند ودول ميركوسور والفلبين.
من جهته، توقع كبير الاقتصاديين في بنك بيرنبرغ هولغر شميدينغ اضطرابات كبيرة في السياسة الخارجية خلال العامين الأخيرين من رئاسة ترامب، محذراً من احتمال لجوء الرئيس الذي تراجعت قوته السياسية إلى مغامرات جيوسياسية محفوفة بالمخاطر، لا سيما تجاه كوبا.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي في كومرتس بنك كريستوف بالتس إن نتائج الانتخابات تمثل ضربة كبيرة لترامب. وتوقع أن يتجه ترامب خلال العامين المتبقيين من ولايته إلى استخدام الأوامر التنفيذية والتركيز على السياسة الخارجية. وحذر من أن تبني واشنطن نهجاً أكثر تشدداً قد يثير قلق الحكومات الأوروبية، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن القضايا الدولية.
وبحسب النتائج الأولية غير الرسمية، انتزع الحزب الديمقراطي الأغلبية في الكونغرس الأميركي بمجلسيه النواب والشيوخ، في انتخابات التجديد النصفي التي جرت يوم الثلاثاء، وهو ما يمثل انتكاسة سياسية للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري.
المزيد في قسم عربي و عالمي










