الرئيسيةعربي و عالميارتفاع الوفيات في فرنسا نتيجة موجة...
عربي و عالمي

ارتفاع الوفيات في فرنسا نتيجة موجة حر غير مسبوقة في شهر يونيو

سجّلت فرنسا هذا العام أعلى درجات حرارة شهدتها في شهر يونيو منذ بدء توثيق المناخ عام 1947، حيث تجاوزت الحرارة أربعين درجة مئوية في عدة مناطق، وفق ما أعلنته هيئة الأرصاد الجوية يوم الجمعة. وتزامن ذلك مع ارتفاع ملحوظ في عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة.

ارتفاع متوسط درجات الحرارة وتجاوز الأرقام القياسية

وصل المتوسط الوطني لدرجات الحرارة إلى 22.7 درجة مئوية، مسجلاً زيادة قدرها 3.8 درجات فوق المتوسط المرجعي للفترة بين 1991 و2020. وقد حطم شهر يونيو هذا العام الأرقام السابقة المسجلة في 2003 (3.5 درجة فوق المتوسط) و2025 (3.3 درجة فوق المتوسط).

تحذيرات قصوى وتسجيل أرقام محلية قياسية

خلال النصف الثاني من الشهر، أي من 17 إلى 30 يونيو، سجلت أكثر من ثلث أراضي فرنسا درجات حرارة غير مسبوقة نهاراً وليلاً. وفي هذا الإطار، أُدخل ما يصل إلى 72 مقاطعة — ما يعادل نحو ثلاثة أرباع مساحة الدولة — في حالة التأهب القصوى (اللون الأحمر)، وهو أعلى مستوى تحذير يُستعمل منذ إطلاق نظام التحذير من موجات الحر عام 2004.

وأوضحت الهيئة أن موجة الحرارة التي اجتاحت البلاد في يونيو 2026 كانت “أشد وطأة” من موجة أغسطس 2003 التي أودت بحياة 15 ألف شخص، مع أن مدة الموجة الحالية كانت أقصر (14 يوماً مقارنة بـ 16 يوماً في 2003).

سجلات حرارة غير مسبوقة وأثرها على الليالي

سجلت فرنسا أعلى متوسط حرارة شهرية على الإطلاق في 24 و25 يونيو، حيث بلغ المتوسط الوطني 30 درجة مئوية لأول مرة، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 29.4 درجة مسجلاً في أغسطس 2003 ويوليو 2019. وتجاوزت درجات الحرارة 40 درجة في عدة مناطق، لا سيما في شمال نوفيل-أكيتين، بريتاني، نورماندي وغران-إست، وكذلك في ستراسبورغ (40.4 درجة) ونوارموتييه على الساحل الأطلسي (40.1 درجة).

وأشارت الهيئة إلى أن أكثر من 40% من مساحة فرنسا شهدت على الأقل مرة واحدة تجاوزاً لحد 40 درجة خلال هذه الموجة التاريخية. كما احتلت أربع ليالٍ من بين أكثر خمس ليالٍ حرارةً في تاريخ البلاد، حيث وصل متوسط درجة الحرارة الدنيا إلى 22 درجة في ليلة 24-25 يونيو.

ارتفاع الوفيات وتداعيات صحية وإقليمية

أعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية أن عدد الوفيات ارتفع بنسبة 30% مقارنة بالعام السابق، ما يعادل 2025 حالة وفاة إضافية خلال موجة الحر التي اجتاحت أوروبا في يونيو. وفي بلجيكا المجاورة، سجلت السلطات زيادة في الوفيات بنسبة 39%، أي ما يعادل 1222 حالة وفاة إضافية.

وفي زيارة لجنوب فرنسا، أشار وزير الداخلية لوران نونيز إلى أن الظروف المناخية المتطرفة أدت إلى سيطرة السلطات على حريق كبير، محذراً من أن موسم الحرائق قد يبدأ قبل موعده المعتاد بشهر كامل.

تأثيرات على الفعاليات الرياضية والظروف في دول الجوار

من المتوقع إلغاء إحدى مراحل سباق “طواف فرنسا” للدراجات الهوائية الذي كان من المقرر انطلاقه من برشلونة السبت، في خطوة غير مسبوقة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة. كما وجه نونيز رسالة إلى مسؤولي مسار سباق “غراند بوكل” (من 4 إلى 26 يوليو) لتطبيق إجراءات قد تصل إلى إلغاء مرحلة إذا استمرت الظروف الحرارية في التفاقم.

في الوقت نفسه، تواجه البرتغال موجة حر مماثلة، أسفرت عن إصابة أربعة أشخاص، منهم ثلاثة إطفائيين، في حريق غابات شمال البلاد. ومع توقعات بوصول الحرارة إلى 44 درجة في بعض المناطق، ارتفعت هيئة الأرصاد البرتغالية مستوى التأهب إلى اللون الأحمر في 12 من أصل 18 إقليماً، وسيستمر الإنذار لليومين المتتاليين.

أما إيطاليا، فقد أبلغت هيئة حوض نهر “بو” عن وضع حرج للعديد من المجاري المائية في شمال البلاد نتيجة الجفاف، مشيرة إلى أن بحيرة ماجيوري تفقد أربعة سنتيمترات من مستوياتها يومياً وتبلغ الآن نسبة الجفاف 48%. وفي إقليم بيدمونت، تواجه المجاري مواقف صعبة، مع تقارير عن ضغوط على القطاع الزراعي الذي يضطر لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن المحاصيل.