مواجهات عنيفة في باب المندب وغارات حوثية على مركز صحي بلحج تسفر عن 20 قتيلاً ومصاباً

تصاعدت حدة الاشتباكات العسكرية في اليمن يوم الاثنين، حيث دارت معارك ضارية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في محيط مضيق باب المندب الاستراتيجي، بالتزامن مع سقوط ضحايا مدنيين جراء قصف صاروخي استهدف مركزاً صحياً في محافظة لحج جنوب البلاد.
في غضون ذلك، أفادت مصادر محلية بمقتل قائد لواء الإسناد في الفرقة الثانية بقوات العمالقة الحكومية، أيمن عسكر، خلال المعارك الدائرة في جبهة باب المندب، دون أن يعلن أي من الطرفين عن إحراز تقدم ميداني جديد في هذه المنطقة الحيوية.
قصف صاروخي على مركز صحي في لحج
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت قناة “سبأ” الحكومية عن سقوط 20 قتيلاً ومصاباً من المدنيين جراء قصف صاروخي شنه الحوثيون على مركز السقياء الصحي في مديرية المضاربة والعارة بمحافظة لحج.
وبحسب بيان لوزارة الصحة اليمنية، استهدفت جماعة الحوثي بصاروخ باليستي مركزاً صحياً في المحافظة، مما أدى إلى مقتل 5 أشخاص بينهم ثلاثة من الطاقم الطبي، وإصابة 15 آخرين بينهم 7 من الفريق الطبي. واعتبرت الوزارة في بيانها أن هذا الهجوم “اعتداء إجرامي آثم” وانتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تحمي المنشآت الصحية والعاملين فيها.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء شائع الزنداني الهجوم بأنه “جريمة إرهابية مكتملة الأركان”، مشيراً إلى أن استهداف مركز صحي بصاروخ باليستي يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وأضاف الزنداني أن هذا الحادث يكشف الطبيعة الإجرامية للحوثيين الذين يستهدف المرافق المدنية والمنشآت الطبية، معتبراً أن الصمت الدولي على هذه الجرائم يشجع مرتكبيها على التمادي.
ولم يصدر تعقيب فوري من جماعة الحوثي حول هذه الاتهامات. وتشهد مديرية المضاربة مواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين في الأسابيع الأخيرة دون حسم الجبهة. وتكتسب لحج أهمية عسكرية نظراً لموقعها المحيط بمدينة عدن وارتباطها بمحافظات عدة، وقرب بعض مديرياتها من مضيق باب المندب وخليج عدن، حيث تسيطر القوات الحكومية على معظم المحافظة بينما يحتفظ الحوثيون على مواقع في أجزاء من المديريات المطلة على حدود تعز.
معارك شرسة في باب المندب
على جبهة باب المندب، أكد مصدر عسكري حكومي لوكالة الأناضول أن معارك عنيفة اندلعت بين القوات الحكومية والحوثيين واستمرت حتى عصر الاثنين، دون تقديم تفاصيل عن حصيلة المواجهات أو تغيرات في خطوط السيطرة.
في المقابل، زعمت جماعة الحوثي عبر وكالتها أنها تصدت لمحاولات تقدم للقوات الحكومية باتجاه باب المندب، متحدثة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المهاجمة دون تقديم أدلة قابلة للتحقق المستقل.
يعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل ممراً رئيسياً لحركة التجارة والشحن الدولي. وتشهد المناطق الساحلية غربي اليمن مواجهات متكررة في ظل سعي الطرفين لتعزيز مواقعهم العسكرية قرب هذا الممر الحيوي.
ضغط إنساني في تعز وتحذير صحي خطير
في محافظة تعز، تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على عدة جبهات بالتزامن مع تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمات الصحية، حيث تسيطر القوات الحكومية على مدينة تعز ومناطق أخرى بينما يسيطر على مساحات واسعة من ريف المحافظة.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد النازحين جراء القتال المتصاعد في غربي اليمن تجاوز 300 ألف شخص، تركز قسم كبير منهم في محافظات تعز لحج وعدن، وتواجه الأسر النازحة صعوبات في الحصول على المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية في ظل محدودية التمويل.
وحذر مدير مكتب وزارة الصحة في تعز فهد النظاري من أن الخدمات الصحية في المحافظة تواجه خطر التوقف في 12 مستشفى و18 مركزاً صحياً، مشيراً إلى أن 120 مرفقاً صحياً توقف بصورة كلية و66 أخرى بصورة جزئية في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأضاف أن مركزي غسيل الكلى في تعز يقدمان نحو 6300 جلسة شهرياً لما يقارب 1100 مريض، محذراً من أن استمرار خدماتهما مهدد بسبب نقص الإمدادات، حيث انخفض مخزون أدوية الطوارئ إلى نحو 30% والمحروقات إلى 5% والأكسجين إلى 2% من الاحتياج.
وأشار النظاري إلى أن نقص الخدمات الصحية يؤثر على عشرات الآلاف من الأطفال والنساء الحوامل في ظل ارتفاع حالات سوء التغذية ونقص خدمات التحصين.
الجيش اليمني يعلن تحييد 332 حوثياً
في سياق متصل، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 951 عملية استهداف لمواقع جماعة الحوثي خلال 24 ساعة، أسفرت عن تحييد نحو 332 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل. وقال المتحدث باسم الجيش ماجد النزيلي في بيان عبر منصة “إكس” إن العمليات نُفذت ضمن عملية “فجر اليمن”، موزعة على الجبهات الشمالية وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية.
ويشهد اليمن تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين خلال الأشهر الأخيرة منهياً حالة الهدوء النسبية التي سادت منذ أبريل 2022، فيما أدت المواجهات الجديدة إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من السكان. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014 قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.










