ليبيا تراهن على خبرات تركيا في المسح الزلزالي لاستكشاف ثرواتها البحرية

تتجه ليبيا نحو استغلال إمكاناتها الهيدروكربونية غير المكتشفة في مناطقها البحرية، بالاعتماد على الخبرات التركية المتطورة في مجال المسح الزلزالي لأعماق البحار، مما يفتح أفقاً جديداً للتعاون بين البلدين في قطاع الطاقة.
أكد موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، في تصريحات سابقة لوكالة الأناضول، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا بشأن مناطق الصلاحية البحرية تستند إلى أسس القانون الدولي. وجاءت تصريحاته عقب مصادقة مجلس النواب الليبي في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026 على المذكرة الموقعة عام 2019، وهو ما أثار ردود فعل واسعة في اليونان.
موارد هيدروكربونية هائلة غير مكتشفة
أشار الكوني إلى أن الجزء الأكبر من موارد ليبيا لا يزال غير مكتشف، داعياً إلى تسريع التنسيق مع تركيا في استكشاف واستخراج النفط والغاز الطبيعي. وتقدر تقارير المؤسسة الوطنية للنفط وهيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن نحو 70% من الأراضي الليبية والمناطق البحرية لم تخضع لمسوحات زلزالية شاملة. تمتلك ليبيا احتياطيات مؤكدة تبلغ 48.4 مليار برميل من النفط الخام ونحو 1.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، مما يجعلها الأولى أفريقياً ضمن العشر الأوائل عالمياً في احتياطي النفط، والحادية والعشرين في احتياطي الغاز.
ويرى خبراء في المؤسسة الوطنية للنفط أن إجمالي الإمكانات النفطية قد يصل إلى 90 مليار برميل إذا أجريت مسوحات زلزالية في الحقول غير المكتشفة، التي يقع معظمها في المناطق البحرية. وتشير التقديرات إلى أن الموارد غير المكتشفة قد تضاهي الاحتياطيات المؤكدة، في حين قد يتجاوز حجم الغاز الطبيعي المحتمل ثلاثة أضعاف الاحتياطيات الحالية.
أسطول تركي متطور للمسح الزلزالي
تمتلك تركيا رابع أكبر وأحدث أسطول للطاقة البحرية عالمياً، ويضم تسع سفن تشمل سفن التنقيب “فاتح” و”ياووز” و”قانوني” و”عبد الحميد خان” و”تشاغري باي” و”يلدريم”، وسفينتي الأبحاث الزلزالية “بربروس خير الدين باشا” و”إم تي إيه عروج ريس”، إضافة إلى أول منصة عائمة لإنتاج الغاز الطبيعي “عثمان غازي”.
سفينة “عروج ريس” المصنعة محلياً قادرة على إجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد في أعماق البحار، ورسم خرائط للهياكل الجيولوجية تحت قاع البحر على أعماق آلاف الأمتار. أما سفينة “بربروس خير الدين باشا”، وهي الأولى في الأسطول، فقد غطت مسوحاتها مئات آلاف الكيلومترات المربعة في البحرين المتوسط والأسود، مستفيدة من قدرتها على جمع بيانات زلزالية عبر مساحات شاسعة.
وتتكامل هاتان السفينتان مع أسطول سفن الحفر في أعماق البحار، حيث تستخدم بياناتهما في تحديد الهياكل الجيولوجية المحتملة للهيدروكربونات والتخطيط لعمليات الحفر.
إنجازات وخبرات في الاستكشاف البحري
ساهمت السفينتان في تنفيذ استراتيجية تركيا للاستكشاف الهيدروكربوني في البحار المفتوحة، وأدت بياناتهما الزلزالية إلى تحقيق أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في تاريخ تركيا في البحر الأسود. وفي مهمة استغرقت 234 يوماً في الصومال، أجرت سفينة “عروج ريس” مسحاً زلزالياً ثلاثي الأبعاد غطى 4,464 كيلومتراً مربعاً عبر ثلاث مناطق بحرية. كما أثبت الأسطول كفاءته في معالجة البيانات وتحليلها وفقاً للمعايير الدولية في شرق المتوسط، ويعمل حالياً في مناطق دولية مرخصة ضمن اتفاقيات دولية.
اتفاقيات التعاون بين تركيا وليبيا
في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2022، وقعت تركيا وليبيا مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الهيدروكربونات، تهدف إلى تسهيل الأنشطة العلمية والتقنية وأعمال الاستكشاف والحفر المشتركة ضمن المناطق البرية والبحرية للبلدين. وتُعد هذه المذكرة مكملة لاتفاقية 2019 بشأن مناطق الصلاحية البحرية، مما يوسع آفاق التعاون. وتمتلك مؤسسة البترول التركية (TPAO) تراخيص استكشاف في ليبيا تعود إلى ما قبل الحرب، وحصلت بالشراكة مع شركتي “ريبسول” الإسبانية و”مول” المجرية على حقوق التنقيب في المربع البري (C3) والمربع البحري (O7).
وصرح موسى الكوني بأن مصادقة البرلمان على اتفاقية الصلاحية البحرية تفتح الباب بالكامل أمام تركيا للمشاركة في مشاريع في جميع أنحاء ليبيا. وقال موجهاً حديثه لشركات الطاقة التركية: “نتوقع من الشركات التركية الكبرى أن تؤسس حضوراً لها في مختلف أنحاء ليبيا، للمساهمة في استخراج النفط والغاز وتسويقهما”. ومع الإمكانات الهائلة غير المستغلة في ليبيا والخبرات التركية القوية في المسح الزلزالي، تتجه الأنظار إلى شراكات جديدة في قطاع الطاقة بين البلدين.










