انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026: اختبار حاسم لترامب والجمهوريين

يتوجه الناخبون في الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكونغرس في ما يعرف بانتخابات التجديد النصفي، التي تمثل استحقاقاً دورياً حاسماً لمستقبل السياسة الأمريكية.
ما هي انتخابات التجديد النصفي؟
تُجرى هذه الانتخابات بعد حوالي عامين من بدء ولاية الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي بدأت فترته الرئاسية في 20 يناير 2025 وتنتهي في 20 يناير 2029. وتمثل الانتخابات اختباراً لأداء ترامب وحزبه الجمهوري، وفرصة للناخبين لمحاسبتهم على السياسات الاقتصادية والداخلية والخارجية.
يشمل هذا الاستحقاق الكونغرس بمجلسيه: مجلس النواب ومجلس الشيوخ، بالإضافة إلى انتخابات على مستوى الولايات والمدن لاختيار مسؤولين محليين.
توزيع المقاعد الحالي في الكونغرس
في مجلس النواب، الذي يُنتخب جميع أعضائه البالغ عددهم 435 لمدة عامين، يتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية ضئيلة، إذ يشغلون 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود نائب مستقل يصوت عادة مع الجمهوريين ومقعدين شاغرين. وإذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على المجلس، فسيصبح النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز المرشح الأوفر حظاً لرئاسة المجلس، وهو المنصب الذي يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب خلافة رئيس البلاد بعد نائبه.
في مجلس الشيوخ، الذي يضم 100 عضو يُنتخبون لست سنوات، يُجرى انتخاب ثلث المقاعد فقط في الانتخابات النصفية. ويحظى الجمهوريون حالياً بأغلبية ضئيلة، إذ يشغلون 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين. ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية لتحقيق الأغلبية اللازمة للسيطرة على المجلس.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين يواجهون تحديات انتخابية بسبب تراجع شعبية ترامب والمخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية، لكن تحقيق الديمقراطيين للأغلبية ليس أمراً مضموناً.
أهمية السيطرة على الكونغرس
تنبع أهمية انتخابات التجديد النصفي من أن الحزب الذي يسيطر على مجلسي النواب والشيوخ يتحكم في البرنامج السياسي للبلاد، إذ يحدد من يقود اللجان المهمة في الكونغرس، كما أن قدرة الرئيس على إنجاز برنامجه ترتبط بسيطرة حزبه على المجلسين.
لكن حتى إذا انتزع الديمقراطيون أغلبية المجلسين، فسيظلون بعيدين عن أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي، مما يقيد قدرتهم على تحويل اعتراضاتهم على سياسات ترامب إلى تشريعات نافذة. ومع ذلك، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستمنحهم أدوات ضغط مؤثرة يصعب على ترامب تجاوزها بالكامل.
ففي مجلس الشيوخ، تتيح الأغلبية الديمقراطية المحتملة تعطيل التشريعات والمصادقة على مرشحي الرئيس للمناصب القضائية والتنفيذية، بما في ذلك أعضاء المحكمة العليا. أما إذا انقسمت السيطرة بين الحزبين، فسيصبح تمرير القوانين أكثر صعوبة، وتزداد الحاجة إلى التفاوض والتسويات السياسية.
يستطيع الكونغرس أيضاً رفض تمرير تشريعات تدعم أجندة ترامب، والضغط على إدارته بشأن الإنفاق والاعتمادات المالية. وفي المقابل، يستطيع ترامب استخدام سلطة النقض ضد التشريعات التي لا تحظى بموافقته، ما لم يجمع الديمقراطيون أغلبية الثلثين في المجلسين. وتبقى المحاكم قادرة على وقف القرارات التنفيذية التي تتجاوز الصلاحيات القانونية للرئيس أو تخالف القوانين النافذة.
ويعد التحدي الأكثر حساسية لترامب هو التحقيقات البرلمانية، التي لا تستطيع إدارته تفاديها بإصدار قرارات تنفيذية. فسيطرة الديمقراطيين على اللجان المختصة تتيح لهم عقد جلسات استماع، وإصدار أوامر استدعاء للمسؤولين، وطلب الوثائق والمراسلات المتعلقة بعمل الإدارة.
ويأمل الديمقراطيون في استخدام الكونغرس لمساءلة ترامب والضغط عليه، بينما يراهن هو على استمرار نفوذه التنفيذي لمواصلة أجندته في التجارة والهجرة والإنفاق والسياسة الخارجية. ويمنح الدستور الرئيس صلاحيات واسعة ومستقلة في إدارة السياسة الخارجية، بحيث لا يستطيع الكونغرس تغيير مسار هذه السياسة بسهولة أو إجباره على نهج مغاير، حتى لو كانت تسيطر عليه أغلبية من الحزب المعارض.
وربما تفضي الانتخابات إلى انقسام سياسي بين كونغرس متشدد رقابياً يحظى فيه الديمقراطيون بأغلبية، وإدارة توسع اعتمادها على الأدوات التنفيذية لمواصلة سياساتها خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.
الانتخابات المحلية الموازية
بموازاة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، تُجرى في اليوم نفسه انتخابات على مستوى الولايات والمدن، تشمل اختيار الحكام والمجالس التشريعية للولايات، ورؤساء البلديات، والقضاة والمسؤولين المحليين. وتحظى انتخابات حكام الولايات بأهمية خاصة؛ لأنهم يمارسون سلطات تنفيذية داخل ولاياتهم، وقد يكون لهم دور في ملفات مثل إدارة الانتخابات ورسم حدود الدوائر الانتخابية.
ورغم أن انتخابات الولايات والانتخابات المحلية لا تحظى عادة باهتمام إعلامي كبير، فإن الغالبية العظمى من التشريعات في الولايات المتحدة يتم تمريرها على المستوى الولائي وليس الفيدرالي.










