الرئيسيةالرياضةميسي يثير التساؤلات حول مستقبله الكروي...
الرياضة

ميسي يثير التساؤلات حول مستقبله الكروي بعد رحيل والده برسالة مؤثرة

أعرب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، عن عدم يقينه بشأن استمراره في لعب كرة القدم “لفترة طويلة” بعد الآن، وذلك في رسالة عاطفية وجهها إلى والده ووكيل أعماله الراحل خورخي ميسي، الذي وافته المنية يوم السبت الماضي.

رسالة من القلب: ألم الفراق وذكريات المونديال

وفي منشور نشره عبر حسابه على منصة “إنستغرام” يوم الأربعاء، كتب ميسي: “أبي، ما زلت غير قادر على تصديق أنك رحلت. لم أستوعب الأمر بعد، أو بالأحرى لا أرغب في استيعابه. من الصعب جداً تخيل أنني لن أراك مجدداً، وأن أحاديثنا لن تتكرر. أعرف أنك كنت تتألم وأن هذا هو الخيار الأفضل، لكنك غادرت مبكراً جداً. كان لا يزال أمامنا الكثير لنعيشه معاً”.

وأضاف ميسي في رسالته: “كنت تطلب مني باستمرار المشاركة في تلك النسخة الأخيرة من كأس العالم، ولكن قبل انطلاقها بأيام قليلة، تدهورت حالتك الصحية. كانت تلك المرة الأولى التي تغيب فيها عن حضور بطولة، لكن والدتي كانت تطمئنني بأنك ستتحسن وتتمكن من السفر”. وتابع: “كنت أعدك بأننا سنبلغ النهائي لتتمكن من الحضور. بعد كل مباراة، كنت أنتظر رسالتك، وأشعر بغيابها حين لا تصل؛ وهنا أدركت خطورة الوضع. ورغم ذلك، ظل تركيزي منصباً على المضي قدماً لأقصى حد ممكن في البطولة، فقط لأكسب الوقت حتى تتمكن من مشاهدة إحدى المباريات. لقد وصلنا إلى النهائي، لكنك لم تستطع الحضور. أردت الفوز باللقب لأحضره إليك وأريك الكأس الجديدة، لكنني لم أستطع؛ فقد خذلتني قدماي”.

شكوك حول المستقبل: هل يقترب ميسي من الاعتزال؟

وقال ميسي: “حاولت هذه المرة تجاوز حدود طاقتي البدنية، لكنني عجزت عن ذلك، ولم أشعر أبداً أنني في حالتي الطبيعية. عندما عدت، كنت تظن أننا خسرنا النهائي بركلات الترجيح؛ لم تتح لنا الفرصة للحديث عما جرى بالتفصيل، ولم يتسنَّ لك الاستمتاع بأي من تلك اللحظات. لم نتوج أبطالاً، لكنك لا تدرك مدى استمتاعنا بكل مباراة خضناها. لقد كنت محقاً مرة أخرى: كان عليّ أن أكون هناك وألعب. أخبرك بهذا لأنها كانت المسألة الوحيدة التي لم نناقشها، أما كل شيء آخر فأنت تدركه تماماً؛ فقد اعتدنا الحديث يومياً واللقاء كلما سمح لي جدول أعمالي بذلك”.

وأضاف في جزء آخر من الرسالة: “لا أعرف ماذا سأفعل بدونك، ولا أعرف كيف سأواصل طريقي. لم أكن أعرف في حياتي سوى لعب كرة القدم، والآن يساورني شك كبير فيما إذا كنت سأستمر في ممارستها لفترة أطول. لقد كنت بجانبي منذ البداية، وكنا قاب قوسين أو أدنى من خط النهاية؛ فلماذا لم تصمد لفترة أطول قليلاً لنعبره معاً؟”.

علاقة أبوية فريدة: الأب والصديق والوكيل

وتابع ميسي: “أعلم أن سعادتك كانت تكمن في رؤية عائلتك زوجتك وأطفالك بخير، وفوق كل ذلك ودون أن يعلم أحد غيرنا في مشاهدتي وأنا ألعب… هكذا كان الحال دائماً، منذ أن كنت صغيراً؛ كنت تأخذني إلى كل حصة تدريبية فور عودتك من العمل، وكانت أمي تصطحبني إلى العديد منها أيضاً لانشغالك بعملك. وبالطبع، لم تفوّت مباراة واحدة قط. كنت تتألم وتفرح وأنت تشاهدني، رغم أنك نادراً ما كنت تغمرني بالمديح. لقد كنت الأب والصديق والوكيل؛ كنت دائماً الشخص المناسب تماماً لكل موقف، ولم تخطئ يوماً في تقدير الأمور. ورغم ما كان يحدث أحياناً من جدال أو خلاف، كنت دائماً على حق؛ ففي النهاية، كانت الأمور تسير تماماً كما توقعت”.

وختم رسالته بالقول: “سأفتقدك بشدة، لكنك ستظل معي دائماً، لا سيما في طريقتي لتربية أطفالي؛ فأنا أعلمهم وأربيهم تماماً كما فعلت أنت معي. ارقد بسلام، وراقبنا من عليائك كما كنت تفعل هنا معنا. شكراً لك على كل شيء. أحبك يا أبي”.

غياب الأب عن المونديال ووداع خاص في روساريو

وكان غياب خورخي ميسي غير المعتاد عن كأس العالم في يونيو الماضي قد لفت الانتباه بالفعل. وطلبت عائلة ميسي من وسائل الإعلام التحلي بـ”الإنسانية” خلال البطولة، في ظل الشائعات المتواصلة حول الحالة الصحية لخورخي. وبعد أن بكى عقب تسجيله هدفاً أمام الجزائر، كان ميسي قد أقر بأنه يتعامل مع “وضع خارج إطار الرياضة”.

ويوم الأحد، ودّع الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات والده خلال مراسم خاصة حضرها أفراد مقربون من العائلة وعدد قليل من زملائه في المنتخب الأرجنتيني، في مدينة بيريس المحاذية لمدينة روساريو. ولم يُكشف عن سبب الوفاة، لكن وسائل إعلام محلية أفادت بأن خورخي ميسي كان يعاني من مرض السرطان.