الرئيسيةاقتصادالذهب يلامس حاجز 4400 دولار وسط...
اقتصاد

الذهب يلامس حاجز 4400 دولار وسط ترقب بيانات التضخم واستقرار الأسهم بفضل الذكاء الاصطناعي

واصلت أسعار الذهب مكاسبها في جلسة الأربعاء الماضي، لتراوح قرب مستوى 4400 دولار للأونصة، وسط ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية التي قد تقدم إشارات جديدة حول مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب متابعة حالة الغموض المحيطة بجهود إعادة فتح مضيق هرمز.

أسعار الذهب ترتفع مع استمرار حالة عدم اليقين

سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.7 بالمئة ليصل إلى 4400.02 دولار للأونصة، في حين زادت العقود الآجلة بنسبة 0.4 بالمئة إلى 4459.30 دولار. كما تقدم سعر الذهب المقوم بالدولار الأميركي بنسبة 1.8 بالمئة ليبلغ 65.88 دولار للأونصة، بينما ارتفع البلاتين مقابل الدولار بنسبة 0.7 بالمئة إلى 1755.16 دولار.

وظل الذهب مدعوماً قرب أعلى مستوياته في شهرين، مع إعادة المستثمرين تقييم فرص التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز. فقد صرح وزير الدفاع الباكستاني بأن واشنطن وطهران على وشك التوصل إلى اتفاق، بينما أشارت تقارير عن محادثات متقدمة بين عُمان وإيران إلى استمرار التقدم الدبلوماسي.

إلا أن إيران أصرت على إبقاء الممر المائي مغلقاً حتى تستجيب الولايات المتحدة لمطالبها، التي تشمل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وتقديم تعويضات عن الأضرار الناتجة عن الضربات العسكرية الأميركية.

هذه الإشارات المتضاربة أدت إلى استمرار التقلبات في أسواق الطاقة. فقد أعلنت الولايات المتحدة والحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن عن هجمات منفصلة على سفن في مضيق هرمز وباب المندب، فيما أطلقت مروحية تابعة للبحرية الأميركية صواريخ على سفينة شحن ترفع علم بنما كانت تحاول عبور خليج عُمان.

التضخم وانتظار بيانات مؤشر أسعار المستهلك

بالنسبة للذهب، تظل تداعيات التضخم محورية. فارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.

وينتظر المستثمرون الآن قراءة مؤشر أسعار المستهلك الأميركي يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس. فانخفاض المؤشر قد يخفف الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية، بينما قد يعيد ارتفاعه إحياء التوقعات برفع أسعار الفائدة.

وتتحفظ الأسواق عن اتخاذ مراكز استثمارية جريئة قبل صدور المؤشر، حيث تشير مقايضات الأسعار إلى أن احتمالات رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر متساوية تقريباً.

وفي غضون ذلك، زاد بنك الشعب الصيني احتياطياته من الذهب للشهر الحادي والعشرين على التوالي في يوليو، بإضافة حوالي 640 ألف أونصة تروي ليصل إلى 76.08 مليون أونصة. كما واصلت صناديق المؤشرات المتداولة الصينية المدعومة بالذهب جذب المشترين، مما يعزز الطلب المؤسسي القوي الذي شوهد في الأسابيع الأخيرة.

وقال توني سايكامور، كبير محللي السوق في شركة آي جي، إن تراجع الذهب الأخير من 4435 دولاراً يعكس عمليات جني الأرباح قبيل صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك، وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، وتجدد قوة أسعار الطاقة.

وأضاف سايكامور أن الذهب يواجه الآن مقاومة هبوطية عند مستوى 4460 دولاراً تقريباً، انطلاقاً من أعلى مستوى قياسي سجله في أواخر يناير قرب 5602 دولار، مع وجود متوسط متحرك لـ 200 يوم عند 4495 دولاراً تقريباً، مما يعزز هذا السقف. وأكد أن الذهب يحتاج إلى اختراق مستدام فوق كلا المستويين لتمهيد الطريق لانتعاش أقوى نحو 5000 دولار.

استقرار الأسهم العالمية بقطاع الذكاء الاصطناعي

في بورصات الأسهم العالمية، استقرت أسواق الأسهم يوم الأربعاء، معززة بقطاع الذكاء الاصطناعي، مع الارتفاع الطفيف لأسعار النفط. وجاء ذلك بعد أن أدت الهجمات الجديدة على السفن في الشرق الأوسط إلى تراجع التوقعات بإنهاء الحرب مع إيران، حيث حولت الأسواق أنظارها إلى بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق من اليوم.

وأعلنت الولايات المتحدة والحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن عن هجمات منفصلة على سفن، في حين صعدت كل من إيران والولايات المتحدة من لهجتهما في الأيام الأخيرة. وقال محسن رضائي، كبير مسؤولي الأمن الإيراني، يوم الثلاثاء، إن مضيق هرمز الحيوي سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط إيران لإنهاء الحرب.

لا تزال الحرب مستمرة دون أي مؤشرات على نهايتها، على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بالتوصل إلى اتفاق وشيك، مما يهدد توقعات التضخم والنمو العالميين في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال دوريان كاريل، رئيس قسم دخل الأصول المتعددة في شركة شرودرز: “لا نتوقع أن تصل حركة الملاحة (عبر مضيق هرمز) إلى طاقتها القصوى. نعتقد أن هذا سيضع حداً أدنى لسعر النفط، ويحافظ على عامل التضخم المدفوع بالطاقة في الأسواق على المدى القريب إلى المتوسط”.

وفي بداية التداولات الأوروبية، لم يشهد مؤشر ستوكس 600 تغيراً يُذكر. استقرت مؤشرات الأسهم الرئيسية في فرانكفورت وباريس ولندن بالقرب من مستوياتها الأصلية. وفي آسيا، ارتفعت الأسهم بنسبة 0.7 بالمئة، مدفوعة بارتفاع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 3.7 بالمئة، وارتفاع أسهم اليابان وتايوان بنسبة تقارب 1 بالمئة، مع ارتفاع حاد في أسهم شركات تصنيع الرقائق.

وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 المصغر، بنسبة 0.1 بالمئة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.4 بالمئة، مدعومة بالنتائج الإيجابية لشركة كورويف، المتخصصة في الحوسبة السحابية القائمة على الذكاء الاصطناعي، بعد أن عزز السوق قطاع الذكاء الاصطناعي.

وركزت الأسواق لاحقاً خلال الجلسة على بيانات أسعار المستهلك الأميركية، بحثاً عن مؤشرات حول توقيت رفع محتمل لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. لن تعكس بيانات مؤشر أسعار المستهلك الصادرة يوم الأربعاء الارتفاع الأخير في تكاليف الطاقة، لكنها قد تكون حاسمة في تحديد التوقعات لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل، حيث تشير أسواق المال إلى احتمال متساوٍ لرفع سعر الفائدة.

ومن المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلك بنسبة 0.1 بالمئة في يوليو بعد انخفاضها بنسبة 0.4 بالمئة في يونيو. ومن المتوقع أن يتباطأ معدل التضخم السنوي لمؤشر أسعار المستهلك إلى 3.4 بالمئة من 3.5 بالمئة في الشهر السابق.

وقال كاريل من شركة شرودرز: “من المتوقع أن تكون توقعات مؤشر أسعار المستهلك اليوم ضعيفة نسبياً، مما قد يمهد الطريق لاستقرار الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي، مع ثبات العوامل الأخرى”.

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، صرحت بأنها ستؤيد رفع سعر الفائدة في سبتمبر إذا استمر التضخم مرتفعاً.

بنك اليابان واحتمالات رفع الفائدة

تتزايد توقعات الأسواق برفع مبكر لسعر الفائدة في اليابان، مما يضغط على سندات الدولة قصيرة الأجل. ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات إلى 2.12 بالمئة، وهو مستوى قياسي، بينما بلغ عائد السندات لأجل سنتين أعلى مستوى له في 31 عاماً عند 1.645 بالمئة.

ويقدر المستثمرون الآن احتمالية رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع بنك اليابان في سبتمبر/أيلول بنحو 60 بالمئة. انخفض الين بشكل طفيف إلى 159.35 ينًا للدولار، ليظل أقل من أعلى مستوى له الأسبوع الماضي عند 155.20 ينًا، وذلك بعد عدة جولات يشتبه في أنها من التدخلات.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة مقابل سلة من العملات، بنسبة أقل من 0.1 بالمئة إلى 99.86. لم يشهد اليورو والجنيه الإسترليني تغيراً يُذكر.