ارتفاع أسعار النفط وسط قلق من اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط

مواصلة الصعود وسط توترات جيوسياسية
واصلت أسعار النفط ارتفاعها، الأربعاء الماضي، مدفوعةً بتزايد الشكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الهجمات التي استهدفت سفينتين في ممرات ملاحية حيوية، مما أثار مخاوف من انقطاع الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط. في المقابل، أشارت بيانات قطاعية إلى ارتفاع مخزونات الخام الأميركية، وهو ما قد يساهم في استقرار الأسعار نسبياً.
سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة قدرها 90 سنتاً، أي ما يعادل 1%، لتصل إلى 89.81 دولاراً للبرميل، متجهةً نحو تحقيق مكاسب للسادس يوم على التوالي. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 88 سنتاً، أو 1.1%، ليبلغ 84.08 دولاراً للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً لليوم الخامس على التوالي. وكان كلا العقدين قد تجاوزا في وقت سابق حاجز الدولار الواحد، محققين أعلى إغلاق منذ 31 يوليو.
تأثير انهيار آمال السلام والهجمات البحرية
قفزت الأسعار بنحو 5% يوم الاثنين، بعد أن تراجعت الآمال في إبرام اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، إثر تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبته لإيران بدفع تعويضات عن ضحايا الحروب والهجمات والمظاهرات. وأفادت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم رؤى السوق في شركة فيليب نوفا بسنغافورة، بأن الشرق الأوسط يتحول تدريجياً إلى ساحة صراع بين “الاتفاق” و”الحرب”، مما يبقي أسعار النفط متأرجحة بين 70 و90 دولاراً للبرميل.
أعلنت الولايات المتحدة والحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران، الثلاثاء، عن هجمات منفصلة على سفن في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وهما ممران حيويان لتصدير النفط والغاز من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى قناة السويس. وأكد محسن رضائي، كبير مسؤولي الأمن الإيراني، أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب، والتي تشمل الإفراج عن أصولها المجمدة وإنهاء النزاعات الإقليمية الأخرى. وفي مقابلة الثلاثاء، قال ترمب إن الولايات المتحدة قد تسمح لإيران “بالتساهل” أو “تضربها بقوة شديدة”، مظهراً تذبذباً بين التهديد بالتصعيد والادعاء باقتراب اتفاق سلام.
تراجع حركة الملاحة في هرمز وليبيا تسيطر على الحرائق
أظهرت بيانات الشحن أن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز انخفض إلى أدنى مستوى في أسبوع، مسجلاً 8 سفن فقط الثلاثاء، مقارنة بما بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الحرب. وفي ليبيا، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط السيطرة على جميع الحرائق التي اندلعت في خزانات تخزين الوقود في مجمع الزاوية النفطي.
مخزونات الخام الأميركية ترتفع والتوقعات طويلة الأجل قاتمة
على صعيد الإمدادات، توقع خبراء انخفاض مخزونات النفط الخام والوقود الأميركية الأسبوع الماضي، لكن بيانات معهد البترول الأميركي أظهرت ارتفاعاً حاداً في مخزونات الخام الأميركي للأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، بينما تراجعت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية. وذكرت المصادر أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بنحو 9.1 مليون برميل مع زيادة الصادرات، بينما انخفضت مخزونات البنزين بمقدار 1.5 مليون برميل والمشتقات النفطية بـ596 ألف برميل، مقارنة بالأسبوع السابق، مع ارتفاع الطلب الصيفي.
أفادت شركة هايتونغ للعقود الآجلة في مذكرة بأن الزيادة في مخزونات النفط الخام تجاوزت التوقعات بكثير، وإذا أكدها تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فقد تخفف من مخاوف السوق بشأن شح الإمدادات. على المدى الطويل، توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية استمرار انقطاع إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط بنحو 600 ألف برميل يومياً حتى نهاية عام 2027، مع بقاء بعض خطوط الإنتاج متوقفة حتى نهاية العام المقبل.
ذكرت إدارة معلومات الطاقة، الثلاثاء، أن بعض المنتجين في الشرق الأوسط سيواجهون صعوبة في استعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل النزاع بحلول نهاية 2027، حتى لو عادت أنماط التجارة إلى طبيعتها مطلع العام المقبل. وقد أدت اضطرابات الملاحة عبر هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة إلى خفض حاد في إنتاج النفط بالشرق الأوسط، مما خفض الإمدادات العالمية ورفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وقدرت الإدارة أن نحو 5.5 مليون برميل يومياً، أي أكثر من 5% من الاستهلاك العالمي، توقف إنتاجها خلال يوليو.
تتوقع إدارة معلومات الطاقة الآن أن تكون تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مقيدة بشدة حتى نهاية أغسطس، بعد تجدد الهجمات على السفن في الأسابيع الأخيرة، لكنها تفترض أن الشحنات سترتفع تدريجياً في سبتمبر. وكانت الوكالة قد أصدرت سابقاً توقعات مماثلة بزيادة وشيكة في شحنات هرمز، لكنها لم تتحقق مع استمرار الحرب الإيرانية. وحتى لو تعافى معظم الإنتاج والتجارة إلى مستويات ما قبل النزاع بحلول أوائل 2027، فسيتم إيقاف نحو 600 ألف برميل يومياً من الإنتاج حتى نهاية 2027.
تتوقع إدارة معلومات الطاقة الآن أن يبلغ متوسط إنتاج النفط العالمي نحو 100.8 مليون برميل يومياً هذا العام، أي أقل بنحو 1% من توقعات يوليو، بينما يبلغ الطلب العالمي نحو 104 ملايين برميل يومياً، وهو نفس مستوى توقعات يوليو. وقد دفع اتساع فجوة العرض الإدارة إلى رفع توقعاتها لأسعار النفط لعامي 2026 و2027. فبالنسبة لعام 2026، تتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 86.81 دولاراً للبرميل، ومتوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 80.88 دولاراً للبرميل، مقارنة بتوقعات سابقة كانت أقل من 82 دولاراً لبرنت وأكثر من 76 دولاراً لغرب تكساس. أما العام المقبل، فستنخفض الأسعار مع افتراض تعافي الإنتاج والتجارة بحلول أوائل 2027، لكن الانخفاض سيكون أقل حدة نظراً لتوقف بعض الخطوط لفترة أطول، حيث من المتوقع أن ينخفض خام برنت بنسبة 20.1% إلى متوسط 69.39 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 19.1% إلى 65.39 دولاراً للبرميل.



