الهلال بين قوة شباب الأهلي وذاكرة مخادمة التحكيمية

يستعد الهلال لخوض مواجهته الآسيوية المرتقبة أمام شباب الأهلي الإماراتي، في لقاء لا تقتصر صعوبته على ما يدور داخل المستطيل الأخضر، إذ يحمل في طياته عبئًا نفسيًا على جماهير الفريق، بعدما أُسندت إدارة المباراة إلى الحكم الأردني أدهم مخادمة؛ وهو اسم يكفي أن يُذكر في الأوساط الهلالية حتى تُستحضر على الفور محطات قارية مؤلمة، ما عزّز حالة القلق قبل انطلاق المواجهة.
ويأتي هذا اللقاء في ظرف لا يحتمل أي تعثر إضافي، فالهلال يدخل الجولة الرابعة وفي جعبته ست نقاط، بعد سقوطه أمام الشمال القطري، في حين يصل شباب الأهلي بثقة أكبر ورصيد أعلى بلغ تسع نقاط. ومن ثمّ، فإن المباراة تتجاوز كونها مواجهة عادية في حسابات جدول الترتيب، إذ إن أي قرار يكون له تأثير قد يقلب مسار اللقاء ويغيّر معادلات الصراع على المراكز الأمامية.
ذاكرة تحكيمية تسبق صافرة البداية
وأبرز تلك المحطات كانت في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال آسيا عام 2024 أمام العين الإماراتي، حين مُني الهلال بالخسارة بأربعة أهداف مقابل هدفين، في ليلة احتسب فيها مخادمة ثلاث ركلات جزاء لصالح الفريق الإماراتي. وقد شكّلت تلك الخسارة أول توقف للهلال بعد سلسلة انتصارات قياسية، وكانت نتيجتها العامل الأكبر في خروجه من البطولة رغم فوزه في مباراة الإياب. ورغم أن عددًا من خبراء التحكيم رأوا صحة احتساب ركلات الجزاء، فإن المشهد ظل راسخًا في ذاكرة جماهير الهلال، لحساسية المباراة وحجم الأثر الذي تركته قراراتها.
بطاقة حمراء وأكثر من نصف ساعة بعشرة لاعبين
ثم عادت المخاوف إلى الواجهة في نصف نهائي النسخة التي تلتها أمام الأهلي السعودي، عندما خسر الهلال بثلاثة أهداف مقابل هدف. في ذلك اليوم أشهر مخادمة البطاقة الحمراء في وجه خاليدو كوليبالي مع مطلع الشوط الثاني، ليكمل الهلال أكثر من نصف ساعة ناقصًا لاعبًا وهو متأخر في النتيجة. كما أثارت بعض الالتحامات، ومن بينها مطالبة هلالية بطرد أحد لاعبي الأهلي، جدلًا واسعًا، حتى مع تأكيد محللي التحكيم أن قرارات الحكم كانت صحيحة.
قلق مفهوم… لكنه لا يرقى إلى الاتهام
من هذا المنطلق، يبدو تخوف أنصار الهلال مفهومًا من الزاوية النفسية، إلا أنه لا يكفي لاتهام الحكم بتعمّد الإضرار بالفريق، أو للجزم بأن قراراته تصب دائمًا في مصلحة الأندية الإماراتية. كذلك لا تسند الأرقام فكرة أن الهلال لا ينتصر إطلاقًا بقيادة هذا الحكم، فقد حقق الفريق انتصارات في مباريات سابقة أدارها مخادمة. والقضية الجوهرية ليست في جنسية الحكم أو محل إقامته، وهي معلومات لا يصح البناء عليها من دون دليل، بل في الثقة التي تعرّضت للاهتزاز بسبب مباريات إقصائية ارتبطت باسمه.
الحسم يبدأ من داخل الملعب
وعليه، فإن المطلوب من الهلال أمام شباب الأهلي أن يدير اللقاء بذكاء، وأن يبتعد عن التدخلات المتهورة داخل منطقة الجزاء وعن الاحتجاجات التي تشتت تركيز اللاعبين، لا سيما في ظل وجود تقنية الفيديو. فالفريق الأقوى لا يترك مصيره معلقًا بقرار تحكيمي، بل يفرض أفضليته منذ البداية ويحسم فرصه بنفسه.
فهل ينجح الهلال هذه المرة في كتابة نهاية مختلفة، ويتجاوز شباب الأهلي وذكرياته مع مخادمة؟ أم تتحول صافرة الحكم الأردني مجددًا إلى مصدر جدل آسيوي؟ الإجابة ستكون في الملعب، لكن المؤكد أن كل قرار سيصدر عن مخادمة سيكون تحت المجهر منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية.










