الرئيسية›اقتصاد›أرامكو.. حين يكون بناء الإنسان خط...
اقتصاد

أرامكو.. حين يكون بناء الإنسان خط الدفاع الأول

قبل أعوام عدة، كان كاتب هذه السطور ضمن وفد صحفي زار مرافق أرامكو بعد تعرضها لاعتداء. ومع قسوة ما جرى، كان الارتياح بالغاً لجهود فرق الهندسة والصيانة التي نجحت في إصلاح أضرار كبيرة، وأعادت الطاقة الإنتاجية للشركة إلى مستواها الكامل في مدة قياسية.

عاد ذلك المشهد إلى الذاكرة أثناء متابعة مقابلة مع المهندس أمين الناصر، رئيس أرامكو، استعرض فيها عمل الفرق المختلفة ومواقفها الشجاعة، ومنها بطولة أحد المشغلين في الاعتداءات الأخيرة.

لقطة من كاميرات المراقبة

حكى الناصر أنه حين وصلت أنباء سقوط مقذوف على أحد خزانات النفط، انتقل إلى الموقع وطلب مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة التي رصدت ما جرى. وهناك شاهد لقطة ظلت عالقة في ذهنه لأحد المشغلين.

بعد انفجار الخزان واشتعال حريق ضخم فيه، ظهر العامل في التسجيل وهو يتقدم نحو أحد مدافع المياه ويشغله، ثم يمضي إلى مدفع آخر ليفعل الشيء نفسه. وفي الأثناء سقطت مقذوفات أخرى على خزان مجاور، لكنه واصل سيره بهدوء وثبات نحو بقية المدافع لتشغيلها.

لم يكن العامل يعلم أنه أصيب بشظية من المقذوف الأول في رأسه. ورغم ذلك لم يتوقف عن أداء مهمته، بل استمر في التقدم حتى أنجز ما استطاع، ثم اتجه إلى مكان آمن حيث سقط نتيجة الإجهاد الشديد، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.

المعمل بيت لا يُترك

بعد أن تعافى، سأله الناصر عن سرّ هدوئه في تلك اللحظة وعدم إسراعه بالابتعاد عن الخطر. فجاء الجواب معبراً عن انتماء يتجاوز حدود الوظيفة؛ إذ قال: «إنه كان يشعر بأن المعمل منزله، وإنه لا يمكن للإنسان أن يهرب من منزله، ويتركه وأسرته دون دفاع».

تركت هذه الإجابة أثراً في الناصر وأدخلت عليه السرور، ورأى فيها مؤشراً على نجاح المنظومة في بناء الإنسان، الذي يمثل أساس كل نجاح. فالمنشآت والمصانع يمكن تشييدها بأحدث التقنيات، لكن التحدي الحقيقي يظل في بناء إنسان قادر على تحمل المسؤولية ومستعد للتضحية من أجل المكان الذي يعمل فيه.

الكفاءة البشرية قبل المنشآت

وأكد الناصر أن أرامكو لا تخشى التحديات، لأنها تملك بعد توفيق الله وعونه رجالاً ونساءً في أعلى مستويات الكفاءة والشجاعة والقدرة على مواجهة الصعاب.

ويبقى استمرار إنتاج النفط رغم الهجمات والاعتداءات المتكررة على المنشآت النفطية دليلاً على ذلك؛ فكلما اعترضت عقبة وجد العاملون سبيلاً لتجاوزها، وكلما واجهوا تحدياً ازدادت عزيمتهم وإصرارهم على مواصلة العمل.

وفي هذا السياق، تتجاوز أرامكو كونها شركة عملاقة، لتؤكد أن الإنسان هو رأس مالها الحقيقي وخط دفاعها الأول.