الرئيسية›محليات›اختتام فعاليات المعرض الزراعي السعودي في...
محليات

اختتام فعاليات المعرض الزراعي السعودي في دورته الـ43 بمشاركة دولية واسعة

أسدل الستار يوم الخميس الماضي على النسخة الثالثة والأربعين من المعرض الزراعي السعودي لعام 2026، والذي استمر على مدى أربعة أيام من 19 إلى 22 أكتوبر الجاري. وجرى تنظيم الحدث برعاية وزارة البيئة والمياه والزراعة وبإشراف شركة معارض الرياض المحدودة، بحضور لافت من الجهات الحكومية والشركات المحلية والدولية والمستثمرين والمتخصصين. وهدف المعرض إلى استعراض أحدث الابتكارات التقنية في قطاعي الزراعة والغذاء، إلى جانب تعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجالات تتعلق بالأمن الغذائي والاستدامة.

مؤتمر دولي لمستقبل الزراعة وجلسات متخصصة

شهد المعرض انعقاد المؤتمر الدولي لمستقبل الزراعة، الذي تناول عبر جلساته المتخصصة أبرز التحولات والفرص في القطاع الزراعي. وناقش المؤتمر سبل تطوير الإنتاج النباتي والحيواني، وتعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، فضلاً عن التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي، وتنمية الصادرات الوطنية، وتطوير الصناعات الغذائية وسلاسل الإمداد. وشارك في هذه الجلسات نخبة من المسؤولين والخبراء والمختصين من داخل المملكة وخارجها.

وفي اليوم الختامي، ركزت الجلسات على مؤشرات نمو قطاع الثروة الحيوانية، حيث كشف المدير العام للإدارة العامة للثروة الحيوانية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، الدكتور ممدوح الشراري، أن إنتاج الألبان في المملكة بلغ نحو ملياري لتر خلال العام الماضي، محققاً نسبة اكتفاء ذاتي تجاوزت 130%. كما بلغ إنتاج اللحوم الحمراء نحو 200 ألف طن، مع التوجه نحو تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي تتجاوز 60%. وأكد الشراري أهمية مواصلة تطوير القطاع وتعزيز إسهامه في منظومة الأمن الغذائي.

التكامل بين الزراعة والصناعة ودعم الصادرات

وفي محور التكامل الزراعي الصناعي، شدد مستشار الصناعات الغذائية بوزارة الصناعة والثروة المعدنية، الدكتور مصلح فايز الزبيدي، على أهمية الربط بين الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي، بدءاً من توفير المواد الخام، مروراً برفع جودة المنتجات، وصولاً إلى تسويقها. وأوضح أن ذلك يسهم في تعزيز سلاسل القيمة وزيادة كفاءة المنظومة الغذائية.

كما استعرض مدير إدارة الصحة والبيئة بالهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، تركي مفلح الحارثي، دور البنية التحتية الصناعية في دعم الأنشطة الإنتاجية والخدمات اللوجستية. وأشار إلى أن المنظومة تضم 42 مدينة صناعية، بمساحات مطورة تبلغ نحو 200 مليون متر مربع، مما يسهم في تهيئة البيئة المناسبة للاستثمارات الصناعية.

وتناولت الجلسات أيضاً فرص تنمية الصادرات الزراعية والغذائية، حيث استعرض مدير الحوافز المالية بهيئة تنمية الصادرات السعودية، عبدالله الزاحم، برامج تأهيل المنشآت الوطنية لدخول الأسواق العالمية، والحوافز المقدمة لتعزيز تنافسية المنتجات السعودية. من جانبه، أوضح قائد فريق علاقات الائتمان في بنك التصدير والاستيراد السعودي، المهندس عبدالله محمد الشهري، دور البنك في توفير الحلول التمويلية، والحد من المخاطر الائتمانية، ودعم المشترين الدوليين للمنتجات الوطنية.

صناعة الأعلاف والتقنيات الحديثة

وفي محور صناعة الأعلاف واستدامة الإمدادات، أكد الدكتور يسرى أحمد من شركة «أراسكو» أهمية تطوير صناعة الأعلاف المحلية وتنويع مدخلات الإنتاج. فيما استعرض الدكتور حسام الزحل من شركة «الظاهرة» دور تنويع مصادر الأعلاف وتوسيع شبكات الإمداد الدولية في ضمان استمرارية التوريد وتعزيز مرونة القطاع.

كما ناقشت جلسات التصنيع الغذائي فرص تطوير الصناعات الوطنية وتوطين التقنيات الحديثة. وتناول رئيس مجلس إدارة جمعية مصنعي الأغذية، الدكتور علي الخلف، التحديات التنظيمية وأهمية توفير المدخلات المحلية لدعم نمو القطاع. واستعرض علي مقبول من شركة «ASM Process Automation» حلول الأتمتة المحلية وتطبيقاتها في مطاحن الدقيق ومصانع الأعلاف والصوامع.

وفي السياق ذاته، استعرض ماريك سيرل من شركة «Bene Meat Technologies» تقنيات إنتاج اللحوم المستزرعة باستخدام الخلايا الحيوانية، فيما تناول فريدريك غومير من شركة «B2G Consulting» فرص الاستفادة من التقنيات المتقدمة وتطوير القدرات الصناعية في المملكة، بما يدعم الابتكار في قطاع التصنيع الغذائي.

وامتدت المناقشات إلى سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية الزراعية، حيث ركزت إحدى الجلسات على أهمية تعزيز أنظمة تتبع المنتجات الغذائية من المزرعة إلى المستلك، وتكاميل بيات الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع، بما يسهم في رفع الكفاةة ال تشغيلية، وتحسين إدارة المورد، وتعزيز مرونة سلسل الإمداد الغذائي.

الأمن الوتيني ومشاريع جديدة

وفي دراسة حلة تناولت مستقبل الأمن الوتيني، أكدت المستشارة الإستراتيجية في البيانات والذكاء الاصطناعي والابتكار في الزراعة والأمن الغذائي، عائشة علي الشامسي، أهمية تطوير مؤشر عالمي شامل للأمن البروتيني، يتجاوز قياس توافر البروتين ليشمل أمن الأعلاف ومدخلات الإنتاج، وتنوع المصادر، ومرونة سلاسل الإمداد، إلى جانب معايير الاستدامة والابتكار.

وشهد المعرض على مدى أيامه الأربعة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجهات المشاركة، بهدف تعزيز التعاون وتوسيع الشراكات الاستثمارية في قطاعي الزراعة والغذاء، ودعم تبني التقنيات الحديثة، وتطوير القدرات الإنتاجية، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز استدامته.

يأتي اختتام النسخة الثالثة والأربعين من المعرض بعد أربعة أيم من اللقاءات المهنية والجلسات العلمية واستعراض الحلول والتقنيات الزراعية، بما يعكس دوره منصة تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين والخبراء، وتتيح تبادل الخبرات وبناء ال شراكات واستكشاف الفرص الإستثمارية، دعمأ لتطوير منظومة زراعية وغذائية متكاملة ومستدامة، تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.