قطع شجرة معمرة في البرية جريمة بحق البيئة والأجيال القادمة

أثناء تنزّهي سيراً على القدمين في البرية، اعترضني مشهد ترك في نفسي أثراً عميقاً؛ فقد مررت قرب شجرة عتيقة هوت تحت ضربات الاحتطاب، وهو سلوك يزداد انتشاراً في العادة مع حلول فصل الشتاء.
مشهد مؤلم في البرية
ويدلّ حجم تلك الشجرة وامتداد جذورها على أنها عاشت عقوداً طويلة، وإن لم تكن عاشت مئات السنين، وقد كانت تمنح الظل والجمال والأكسجين، قبل أن يأتي من يهوي عليها في دقائق معدودة بدافع الجهل والأنانية والسعي إلى تحقيق مصلحة شخصية، من دون تفكير في العواقب.
اقرأ أيضاً: الدفاع المدني السعودي يطلق إنذارات في 5 مناطق ويرفعها لاحقاً دون تحديد طبيعتها
جريمة بحق المجتمع والأجيال
ومن المفيد التذكير بأن من يقطع الأشجار يرتكب جريمة في حق المجتمع بأسره؛ فالشجرة ليست ملكاً خاصاً به حتى يتصرف فيها كما يشاء، بل هي ملك للجميع، وللوطن وللأجيال المقبلة، وليست ملكاً لفرد واحد.
اقرأ أيضاً: البيئة: 18 مليار ريال حجم مشاريع منجزة للمياه في جازان
وعلى ذلك، فإن إسقاط الشجرة يعني قطعاً للحياة، وقتلاً للبيئة، وتدميراً للغطاء النباتي الذي نعمل جميعاً على تنميته والمحافظة عليه.
أنظمة رادعة وجهود رسمية
ويتجلّى ذلك في الجهود الجبارة التي تبذلها وزارة البيئة والمياه والزراعة، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وهي جهود تستحق الشكر والتقدير؛ إذ يعملون على تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ويشرفون مباشرة على إدارة أراضي المراعي والمنتزهات الطبيعية والغابات واستثمارها والمحافظة عليها، تحقيقاً للهدف نفسه.
اقرأ أيضاً: الدفاع المدني يخمد حريقين في الرياض والدمام دون تسجيل إصابات
وقد سُنّت أنظمة وقوانين رادعة، منها على سبيل المثال حظر استخدام الحطب والفحم المحلي في أي أنشطة تجارية، كالمطاعم والمخابز والمطابخ وما في حكمها، وقد تصل العقوبة إلى أكثر من ثلاثين ألف ريال للمتر المكعب الواحد، وهي عقوبة تردع كل من تسوّل له نفسه العبث ببيئتنا.
الأمن البيئي والوعي المطلوب
ويتابع هذا الأمر على أرض الواقع رجال الأمن البيئي، الذين يتولون متابعة المخالفين لنظام البيئة، ومن ذلك إشعال النار في المتنزهات الطبيعية في غير الأماكن المخصصة لها دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وكذلك قطع الأشجار وتجريف التربة ورمي المخلفات في غير أماكنها وصيد الحيوانات الفطرية.
وسيُوقف كل من يفعل ذلك، وتُطبَّق عليه العقوبات من قبل الأمن البيئي بكل حزم، فلا تهاون في حماية بيئتنا.
وأخيراً، أتمنى نشر الوعي من خلال اللوحات الإرشادية في الأماكن المفتوحة بالأودية التي يتكاثر فيها الغطاء النباتي، ووضع كاميرات مراقبة لضبط كل من تسوّل له نفسه قطع شجرة، من أجل المحافظة على الأشجار.
ويا حبذا لو كنا جميعاً أصدقاء للبيئة والأشجار، نحافظ على أشجارنا وبيئتنا؛ فهي مسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً.
المزيد في قسم محليات










