تقارب أمريكي إيراني يفتح آفاقاً لإعادة فتح هرمز وتأجيل حسم الملف النووي

تقارب أمريكي إيراني يفتح آفاقاً لإعادة فتح هرمز وتخفيف العقوبات
اقتربت الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق جديد قد يشكّل نقطة تحول في مسار التوترات الإقليمية والدولية، مع ظهور مؤشرات متزايدة على إحراز تقدم في المفاوضات الجارية بين الطرفين، رغم استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والعقوبات الاقتصادية.
تفاهمات أولية حول وقف النار والملاحة والعقوبات
وبحسب مصادر مطلعة، توصل الجانبان إلى تفاهم مبدئي يشمل تمديد وقف إطلاق النار، والسماح بإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، بالإضافة إلى تخفيف بعض القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية ورفع جزء من العقوبات الاقتصادية، بينما لا تزال اللمسات النهائية على الاتفاق قيد النقاش.
تفاوض حول الملف النووي والقضايا الشائكة
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة التي بدأت عقب سريان وقف إطلاق النار مطلع أبريل الماضي، حيث سعت واشنطن وطهران إلى احتواء التصعيد العسكري الذي تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق المرتقب سيمنح المفاوضين مهلة تمتد إلى ستين يوماً للتوصل إلى تسوية شاملة بشأن القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وموقف مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، وآليات الرقابة والتفتيش الدولية، فضلاً عن مستقبل أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
وتسعى الولايات المتحدة إلى فرض قيود مشددة على عمليات تخصيب اليورانيوم والحد من قدرات إيران الصاروخية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وترفض إدراج ترسانتها العسكرية التقليدية ضمن أي تفاوض.
ملفات إضافية: العقوبات الاقتصادية والوضع اللبناني
ويمثل ملف العقوبات الاقتصادية أحد أبرز محاور النقاش، إذ تطالب إيران برفع القيود المفروضة على اقتصادها والإفراج عن أصول مالية مجمدة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، إلى جانب تعويضات مرتبطة بالخسائر الناتجة عن الحرب.
وفي السياق ذاته، برز الملف اللبناني كعنصر إضافي في المفاوضات، حيث تصر طهران على ربط أي تفاهم بوقف التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله في جنوب لبنان، بينما ترفض إسرائيل أي اتفاق قد يحد من تحركاتها العسكرية.
ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه واشنطن بشأن قرب التوصل إلى اتفاق، فإن المفاوضات لا تزال تواجه عقبات سياسية وأمنية معقدة، في ظل ترقب دولي واسع لما ستؤول إليه هذه التفاهمات وانعكاساتها على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.



