ترامب يلمح إلى ضربة أمريكية وشيكة ضد إيران ويهدد بتوجيهها خلال أيام

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى شن هجوم عسكري جديد ضد إيران، وكشف أنه كان على وشك اتخاذ قرار بتوجيه ضربة إليها قبل أن يؤجلها. وجاءت تصريحات ترامب أمام الصحفيين في البيت الأبيض، بعد يوم من إعلانه تعليق خطة لاستئناف الهجمات، وذلك إثر اقتراح سلام جديد قدمته طهران.
ساعة واحدة تفصل عن القرار
وقال ترامب: “كنت على بعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم”. وأضاف أن قادة إيران يتوسلون للتوصل إلى اتفاق، لكن الولايات المتحدة ستشن هجوماً جديداً في الأيام المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وتابع: “حسناً.. أقول يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة، لأنه لا يسعنا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي جديد”. وأضاف: “إيران تعلمت الدرس ومضيق هرمز مياه دولية وليس ملكاً لها”.
وانخفضت أسعار النفط بعد تصريحات ترامب، إذ جرى تداول خام برنت عند 110.26 دولار للبرميل، متراجعاً بنسبة 1.64 بالمئة خلال الجلسة.
فانس: تقدم كبير في المحادثات
وفي مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي. فانس إن واشنطن وطهران أحرزتا تقدماً كبيراً في محادثاتهما، وإن الطرفين لا يرغبان في استئناف الحملة العسكرية.
من جانبه، قال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، عبر منصة إكس، إن تعليق الهجوم جاء نتيجة إدراك ترامب أن أي تحرك ضد إيران “سيقابله رد عسكري حاسم”.
مقترح سلام إيراني جديد
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، في وقت سابق اليوم، أن أحدث مقترح سلام قدمته طهران إلى واشنطن يتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، ومنها لبنان، وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية. وفي أول تعليق من طهران على المقترح، نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن كاظم غريب أبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن طهران تسعى أيضاً إلى رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على البلاد. ولا يبدو أن هناك تغييراً يذكر في الشروط الواردة في التقارير الإيرانية عن المقترح السابق، الذي رفضه الرئيس ترامب الأسبوع الماضي ووصفه بأنه “هراء”.
وساطة باكستانية وقلق دولي
وأكد مصدر باكستاني أن إسلام آباد أبلغت واشنطن بالمقترح الإيراني. وتتولى باكستان نقل الرسائل بين الجانبين منذ استضافتها الجولة الوحيدة من محادثات السلام الشهر الماضي. وقال المصدر الباكستاني إن الجانبين “يغيران أهدافهما باستمرار… ليس لدينا متسع من الوقت”. ولم يتسنَ لرويترز معرفة ما إذا كانت الاستعدادات قد تمت لشن ضربات من شأنها استئناف الحرب التي بدأها ترامب في أواخر فبراير.
وفي مؤشر على استمرار القلق إزاء الأمن في مضيق هرمز، ناقش وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الجهود الأمريكية الرامية إلى منع إيران من زرع الألغام وفرض رسوم عبور في الممر المائي، وهو ما تضمنه قرار مجلس الأمن الدولي بشأن هذه القضية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيجوت، في بيان: “شدد الوزير على الدعم الواسع الذي تحظى به هذه الجهود من قاعدة عريضة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة”.
يذكر أن القصف الأمريكي الإسرائيلي أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص في إيران قبل تعليقه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أوائل أبريل. وقتلت إسرائيل آلافاً آخرين وشردت مئات الألوف في لبنان الذي اجتاحته لملاحقة حزب الله المدعوم من إيران. وتسببت الغارات الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج في مقتل العشرات.
وصمد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حد بعيد، رغم إطلاق طهران وحلفائها على ما يبدو طائرات مسيرة من العراق باتجاه دول خليجية، منها السعودية والكويت. وقال ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما شنا الحرب لوقف دعم إيران فصائل مسلحة في المنطقة، وتفكيك برنامج طهران النووي، وتدمير قدراتها الصاروخية، وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام. لكن الحرب لم تنجح بعد في تجريد إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب، أو في القضاء على قدرتها على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة والوكلاء من الفصائل المسلحة.
وبعد أن واجهت انتفاضة شعبية واسعة في بداية العام، صمدت القيادة الدينية للجمهورية الإسلامية أمام هجوم القوى العظمى، دون أي مؤشر على وجود معارضة منظمة في الداخل.
وتحدث ترامب اليوم الثلاثاء بعد وقت قصير من فرض إدارته عقوبات على شركة صرافة إيرانية، وما وصفته بأنها شركات وهمية تشرف على معاملات نيابة عن بنوك إيرانية.



