بيب جوارديولا يختتم رحلته مع مانشستر سيتي بعد عشرة أعوام من الإنجازات
يستعد المدرب الإسباني بيب جوارديولا لقيادة مانشستر سيتي في مباراته الأخيرة على الأرجح، يوم الأحد، منهياً بذلك فترة استمرت لعقد كامل أعادت تشكيل النادي وكرة القدم الإنجليزية برمتها.
عند وصوله إلى ملعب الاتحاد صيف عام 2016، كان جوارديولا يحمل سمعة أحد أبرز المبتكرين في عالم التدريب. لكن ما حققه بعد ذلك تجاوز كل التوقعات، إذ قاد تحولاً جذرياً حوّل سيتي من مجرد نادٍ ثري إلى فريق مهيمن شكل ملامح حقبة كاملة من الكرة الإنجليزية.
حصيلة من الألقاب والأرقام القياسية
بعد عشرة مواسم، يغادر جوارديولا النادي وقد أضاف 15 لقباً كبيراً إلى خزانة السيتيزن، باستثناء كأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية. وتشمل هذه الألقاب ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، من بينها رقم قياسي بأربعة ألقاب متتالية، بالإضافة إلى أول لقب لدوري أبطال أوروبا في تاريخ النادي. هذا السجل يضعه بين أنجح المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية.
في الموسم الجاري، قاد سيتي للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي، ولا يزال ينافس أرسنال حتى الأمتار الأخيرة في سباق الدوري.
ومن المقرر أن تكون مباراته الأخيرة يوم الأحد أمام أستون فيلا في الدوري، لتسدل الستار على فصل من الهيمنة والتجديد امتد تأثيره إلى ما وراء النتائج.
ومن المنتظر أن تعيش جماهير ملعب الاتحاد كل لحظة من هذه المباراة، وهي تهتف بأغنيتها الخاصة لمدربها المحبوب على أنغام أغنية (جلاد أول أوفر) لفرقة ذا ديف كلارك فايف.
سيطرة غير مسبوقة وإرث يتجاوز الألقاب
لا يُقاس إرث جوارديولا في سيتي بالألقاب وحدها، بل بمدى السيطرة التي فرضتها فرقه. ففي ذروة عطائها، حققت الفريق أرقاماً قياسية غير مسبوقة في عدد النقاط، وفازت بأربعة ألقاب دوري متتالية بين عامي 2021 و2024، وأجبرت المنافسين على الاقتراب من الكمال لمجاراتها.
في عام 2023، حقق الفريق ثلاثية تاريخية، ليصبح مع مانشستر يونايتد (1999) الفريقين الوحيدين في إنجلترا اللذين جمعا بين الدوري وكأس الاتحاد ودوري أبطال أوروبا في موسم واحد.
يُنسب إلى المدرب البالغ من العمر 55 عاماً تغيير أسلوب اللعبة من خلال فرض مستوى من السيطرة والدقة الفنية نادراً ما شوهد في الكرة الإنجليزية، محولاً سيتي إلى نموذج يُحتذى به. فرقه لم تكتفِ بالفوز، بل هيمنت عبر الاستحواذ على الكرة، والتحكم في إيقاع اللعب، وإرهاق المنافسين بالضغط المستمر والانتشار المنظم.
وبعيداً عن النتائج، ستفتقد الجماهير حضور جوارديولا الحماسي. فعادة ما كان يرتدي ستراته الصوفية وسرواله الأنيق، يتنقل في المنطقة الفنية، يلوح بذراعيه ويهتف بالتعليمات. كانت علامات الإحباط تظهر عليه سريعاً، أحياناً بركلة غاضبة لصندوق تبريد المياه. كما اشتهر بلمساته الفنية في إيقاف الكرة، وتفاعله مع الجماهير لتحفيزها.
كثيراً ما كان يتحدث مع لاعبي الفرق المنافسة بعد المباريات، يقدم لهم نصائح تكتيكية أو يشيد بأدائهم.
تقدير من اللاعبين وعلامات استفهام حول التهم المالية
أشاد لاعبو سيتي بتأثير جوارديولا الكبير وانبهارهم بسعيه الدائم نحو الكمال. قال برناردو سيلفا، قائد الفريق، بعد الفوز بكأس الاتحاد يوم السبت: “لقد غيّر طريقة رؤيتي لكرة القدم”. وقال المدافع جون ستونز: “عقليته في الفوز لم أر مثلها من قبل”.
ورغم ذلك، يظل السؤال مطروحاً حول تأثير الاتهامات المالية الـ115 المزعومة بمخالفة لوائح الدوري الإنجليزي على فترة جوارديولا، وما إذا كان لها دور في توقيت رحيله. ينفي سيتي باستمرار أي مخالفة، بينما لم تصدر لجنة مستقلة نتائجها بعد، رغم مرور أكثر من 18 شهراً على انتهاء جلسات الاستماع.
في النهاية، ربما يكون أعظم إرث لجوارديولا هو تغيير ثقافة اللعبة، إذ جعل الأسلوب معياراً، ودفع الدوري الإنجليزي إلى التطور من حوله. وإذا كان يوم الأحد يمثل بالفعل نهاية فترته، فإن تأثيره لن يختفي.

