طلاب أتراك من إزمير يتعمقون في اللغة العربية وفن الخط بتونس

قدم 21 طالباً من كلية الإلهيات بجامعة إزمير كاتب شلبي التركية إلى تونس في رحلة علمية لتعلم اللغة العربية واكتساب مهارات الخط الإسلامي. أمضى الطلاب شهراً كاملاً في دراسة مكثفة للغة العربية بمعهد بورقيبة للغات الحية بالعاصمة، قبل أن ينتقلوا إلى ورشات تطبيقية في فن الخط والثقافة الإسلامية استمرت 15 يوماً بجامعة الزيتونة.
برنامج يجمع بين التعليم النظري والممارسة اليومية
انطلق البرنامج في الأول من يوليو، حيث قضى الطلاب مرحلتهم الأولى في معهد بورقيبة، ثم انتقلوا إلى ورشات عملية بالتعاون مع جامعة الزيتونة. ويجمع البرنامج بين التعليم داخل الصف والممارسة اليومية؛ إذ يستخدم الطلاب العربية التي اكتسبوها في الأسواق والمتاجر والمقاهي، ويتدربون في الوقت نفسه على تقنيات كتابة الحروف وفق تقاليد الخط المغربي المتجذرة في تونس.
تعاون أكاديمي لتعزيز المهارات اللغوية
أوضح المستشار التعليمي التركي في تونس، أمين سويساج، في تصريح للأناضول، أن البرنامج يتميز بـ”بنية متعددة الأبعاد”، مشيراً إلى أن الطلاب لا يكتفون بتعلم اللغة، بل يشاركون بعد التعليم المكثف في ورشات الخط والثقافة الإسلامية بجامعة الزيتونة، ويحولون ما تعلموه إلى ممارسة فعلية في حياتهم اليومية. وأكد سويساج أن هذه البرامج تقدم “نموذجاً تعليمياً متكاملاً مع الميدان”، وتلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقات بين البلدين، خاصة مع التقارب الثقافي الذي يسهل العملية.
من جانبها، أوضحت بية سلطاني، الأستاذة بمعهد الحضارة الإسلامية التابع لجامعة الزيتونة، أن البرنامج يندرج ضمن التعاون الأكاديمي بين الجامعات. وقالت: “هدفنا ليس تعليم العربية نظرياً فحسب، بل تطوير مهارات التحدث والكتابة والاستماع بصورة متكاملة”. وأضافت أنهم بدأوا بمرحلة تأقلم، ثم انتقل الطلاب إلى الميدان ليتواصلوا مع الأبعاد الثقافية والاجتماعية للغة، مما يساعدهم على استيعابها أسرع. كما أشارت إلى إعداد مواد رقمية وآليات متابعة لدعم تطور الطلاب بعد انتهاء البرنامج.
فن الخط التونسي محور الورشات التطبيقية
أكدت الخطاطة فاطمة الجزيري أن الورشات ركزت على تقاليد الكتابة والخط في تونس، وأن الطلاب تكيفوا بسرعة. وقالت: “عملنا على فن الخط المغربي، وعرفنا المشاركين بالخط الكوفي وخط القيروان، وقدمنا نبذة عن التطور التاريخي للحروف العربية، وربطنا النظرية بالتطبيق، وركزنا خصوصاً على كتابة البسملة”. وأضافت أنه رغم اختلاف الأبجدية ونظام الكتابة، تكيف الطلاب بسرعة، مما يثبت إمكانية تعليم فن الخط للطلاب الأجانب بفعالية عند استخدام الأساليب المناسبة.
بدوره، أوضح الخطاط محمد سليم بن صميدة أن البرنامج تطرق إلى البعد التاريخي لفن الخط، حيث شرحوا كيف تطورت الكتابة العربية في العالم الإسلامي وكيف انقسمت إلى مدارس واتجاهات مختلفة شرقاً وغرباً. وركزوا على خط القيروان وخصائصه التقنية التي تميزه عن غيره، بهدف تشجيع الطلاب على الاهتمام بهذا المجال وتعريفهم بغنى الفنون الإسلامية.
تجربة ثرية فاقت التوقعات
أعربت الطالبة سوديناز أمير عن أن تجربتها تجاوزت التوقعات وأضافت إليها الكثير ثقافياً وإنسانياً. وقالت: “جئنا ضمن فريق من 21 طالباً، وكان هدفنا إضافة مكتسبات جديدة إلى ما تلقيناه في السنة التحضيرية، أعتقد أننا حققنا ذلك”. وأضافت أن هدفهم الأساسي كان فهم لغة القرآن بصورة أفضل، فاكتسبوا الثقة في استخدامها وأصبحوا أكثر راحة في التعبير عن أنفسهم كلما تواصلوا مع الناس يومياً. واختتمت: “أضاف إلينا الناس والثقافة والأساتذة الكثير؛ التجربة لم تكن أكاديمية فحسب، بل وسعت آفاقنا وأتاحت لنا التعرف على عالم مختلف”.



