غروندبرغ يحذر: حل الصراع في اليمن يتطلب مساراً سياسياً موثوقاً

تحذير من فشل الاحتواء دون مسار سياسي موثوق
خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي التي ناقشت “الوضع في الشرق الأوسط”، أكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أن المكاسب الميدانية لا يمكن أن تحل مكان المفاوضات اللازمة لتسوية النزاع، وحذر من أن احتواء الصراع في اليمن قد يصبح مستحيلاً دون إطلاق مسار سياسي موثوق. وأضاف أن العودة إلى حرب واسعة النطاق خلال الأسابيع الماضية، مع توسع المواجهات إلى جبهات متعددة، تستدعي تحركاً سياسياً جاداً.
توسع القتال والوضع الإنساني
وضح غروندبرغ أن القتال العنيف استمر في المرتفعات الغربية والجنوبية لمدينة تعز وامتد إلى محافظة لحج، بينما نفذت الحكومة اليمنية هجومًا مضادًا واسع النطاق واستعادت السيطرة على مناطق حول باب المندب. كما اشتدت المواجهات في محافظات مأرب شرقاً والجوف وحجة شمالاً، مع استمرار الغارات الجوية في أنحاء البلاد. وأشار إلى أن المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، يتحملون مجدداً وطأة تصاعد العنف، في وقت صنّف فيه صندوق النقد الدولي اليمن أفقر دولة في العالم، وحث جميع الأطراف على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت المدنية.
الدعوات لوقف الهجمات وحماية المدنيين
دان المبعوث هجمات الحوثيين على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة في السعودية، مستشهداً بهجمات حديثة على مطار أبها الدولي ومطار الملك خالد الدولي في الرياض التي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، وأعلن تضامنه مع الأمين العام أنطونيو غوتيريس في إدانة هذه الأعمال وجدد دعوة أنصار الله لوقف هذه الهجمات. وأوضح أن التزامات الأطراف بموجب القانون الدولي الإنساني ليست اختيارية، بل تقتضي التمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وتجنب الأضرار غير المتناسبة واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، مع توفير حماية خاصة للأطفال وحظر تجنيدهم واستخدامهم في النزاعات المسلحة واحترام المنشآت الطبية والعاملين في المجال الإنساني.
المفاوضات الدولية ومحتجزو الأمم المتحدة
قال غروندبرغ إنه أجرى في سبتمبر/ أيلول الماضي مشاورات مكثفة مع الحكومة اليمنية والحوثيين وأطراف إقليمية ودولية شملت لقاءات في الرياض ومسقط والقاهرة وواشنطن، ولاحظ وجود إدراك واسع بأن اليمن يمر بلحظة مفصلية لا تخص اليمنيين وحدهم بل المنطقة بأكملها، مشيراً إلى أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر على ديناميات الصراع في اليمن بينما تنعكس تطورات اليمن على المنطقة. وحذر من أن تهديدات الحوثيين للسفن التجارية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر تقوض حرية الملاحة لجميع الدول وتتداخل مع الصراع حول السيطرة على طرق التجارة البحرية والضغوط التي تواجهها سوق الطاقة الدولية، مؤكداً أن الأمن الإقليمي وحرية الملاحة وحماية التجارة الدولية قضايا مشروعة يجب معالجتها، وأن أي انخراط دولي في اليمن يجب أن يستند إلى واقع البلاد واحتياجات شعبها وتطلعاته. وشدد على أن عملية سياسية ذات مصداقية تعالج الأسباب الجذرية للنزاع وتستند إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتبني على المفاوضات السابقة يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي. وفيما يخص موظفي الأمم المتحدة، رحب بإفراج الحوثيين عن أحد موظفي المنظمة واعتبر ذلك خطوة إيجابية، لكنه أكد أن 72 موظفاً لا يزالون محتجزين ولم يتحقق تقدم ملموس نحو الإفراج عنهم، مشيراً إلى أن بعضهم يعاني مشكلات صحية خطيرة، وجدد دعوته للإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين. وحذر في ختام إحاطته من أن التطورات الأخيرة تؤكد أن النزاع في اليمن لا يمكن احتواؤه، وأنه بدون عملية سياسية ذات مصداقية تحل النزاد بصورة مستدامة سيعود إلى الظهور مراً ويعمق التوترات الإقليمية ويهدد الاستقرار على نطاق أوسع، وشدد على أن استمرار وحدة مجلس الأمن واهتمامه ودعمه الجماعي للوساطة الأممية أمور لا غنى عنها. وقبل أيام، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي انطلاق عملية “فجر اليمن” بهدف استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين عليها، وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري بدأ في يوليو/ تموز 2026 ويعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022، ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014 قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية.










