الرئيسية›عربي و عالمي›الرئيس تبون يأمر بـ11 إجراءً لإعادة...
عربي و عالمي

الرئيس تبون يأمر بـ11 إجراءً لإعادة تنظيم القطاع الفلاحي في الجزائر وسط موجة غلاء

وجّه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يوم الأحد، حزمة من أحد عشر إجراءً تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الفلاحة وضبط مساري الإنتاج والتوزيع، وذلك في أعقاب الارتفاع الملحوظ في أسعار عدد من المحاصيل الزراعية وشح بعضها في الأسواق المحلية.

إعادة هيكلة المصالح المحلية وتعزيز الدقة الإحصائية

جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الوزراء ترأسها تبون وخُصصت لتقييم واقع القطاع الفلاحي واستشراف آفاق تطويره، وفق ما أورده بيان صادر عن المجلس. وتضمنت التوجيهات إعادة تنظيم المصالح المحلية للفلاحة، وتحسين جودة الإحصاءات الزراعية، والتصدي لاحتكار المحاصيل وممارسات الغش، وضمان استغلال الأراضي الفلاحية، إلى جانب التحضير المبكر لموسم الحصاد القادم.

في هذا السياق، أمر الرئيس بإعداد مخطط جديد لتنظيم المصالح المحلية يكفل مزيداً من الشفافية ودقة البيانات، مع إنشاء ديوان مختص بالبقول الجافة، على أن تبقى الحبوب ضمن صلاحيات الديوان الجزائري المهني للحبوب الحكومي. كما وجّه بإنشاء مصلحة متخصصة في الإحصاء الزراعي تتولى جمع بيانات دقيقة ومحدثة عن مختلف الأنشطة والمهن المرتبطة بالقطاع، بغية تحسين التخطيط وتجنب التأخر في تموين السوق بالمواد الاستهلاكية واسعة التداول.

اقرأ أيضاً: اختيار الرئيس التنفيذي لشركة وسط جدة للتطوير أفضل قائد لعام 2023

مكافحة الاحتكار والغش وحماية الأراضي

على صعيد تسويق المحاصيل، شدد تبون على ضرورة منع احتفاظ المزارعين بالإنتاج وحجبه عن الأسواق، مشيراً إلى أن الدولة أتاحت شراء المحاصيل الاستراتيجية بأسعار مجزية. وأمر بمنع ترك الأراضي الفلاحية دون استغلال، ومكافحة مختلف أشكال الغش في القطاع، بدءاً من مرحلة الإنتاج وصولاً إلى التوزيع والتموين.

الاستعداد المبكر لموسم الحصاد وتنظيم المكننة

في إطار الاستعداد للموسم الزراعي المقبل، وجه الرئيس بالبدء، اعتباراً من نوفمبر الجاري، في توفير الآلات والمعدات اللازمة للحصاد من حيث العدد والنوعية، بما يتناسب مع احتياجات مناطق الإنتاج، وذلك عقب تفعيل قرار إنشاء تعاونيات المكننة الزراعية. كما أمر بمنع استخدام الذرة الخضراء علفاً للماشية، معتبراً أن هذه الممارسة لم تسهم في زيادة إنتاج اللحوم أو تحسين تموين السوق، بل أدت إلى نقص حاد في الذرة المخصصة لإنتاج الحبوب.

اقرأ أيضاً: الجزائر تنفي تلقّي طلب أوروبي لتوضيح نشر قوات في النيجر وتؤكد رفضها المسبق لأي استفسار من هذا النوع

إعادة تقييم الشركات التابعة وتوزيع المهام

على مستوى إدارة القطاع، طلب الرئيس إعادة النظر في تنظيم الشركات التابعة لقطاع الفلاحة وتقييم جدوى أدوارها. وكلف وزير الفلاحة بإعداد مقترح لإعادة توزيع مهام القطاع، يتضمن إسناد ملف الصيد البحري إلى وزير منتدب، والغابات إلى كاتب دولة، يعملان تحت إشراف وزير الفلاحة. كما طلب إعداد عرض جديد أمام مجلس الوزراء يتناول مدى تنفيذ التوجيهات والآثار المترتبة على تطبيق قانون التوجيه الفلاحي.

سياق الإجراءات: ارتفاع الأسعار ونقص المعروض

تأتي هذه التدابير في وقت تشهد فيه الأسواق الجزائرية، منذ أسابيع، ارتفاعاً في أسعار عدد من المنتجات الزراعية واسعة الاستهلاك، منها البطاطا والطماطم والبصل والثوم. وخلال الأيام الماضية، سجلت أسواق ومحلات تجزئة نقصاً في عرض البطاطا وصل إلى حد اختفائها من بعض المحلات، رغم إجراءات حكومية سابقة لتحديد سقف أسعار بيعها في أسواق الجملة والتجزئة.

اقرأ أيضاً: دول مجلس التعاون توقع الأحد اتفاقية الربط السككي لتعزيز التكامل الإقليمي

وبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا في بعض أسواق التجزئة نحو 170 ديناراً (1.26 دولار)، مقابل أسعار تراوحت بين 70 و90 ديناراً قبل أسابيع. وتُعد البطاطا من أكثر المنتجات الزراعية استهلاكاً في الجزائر، إذ تشير تقديرات إلى بلوغ الإنتاج الوطني نحو 6 ملايين طن خلال 2025. بينما تعد ولاية الوادي، جنوب شرقي البلاد، من أبرز مناطق إنتاج البطاطا من حيث الكمية والنوعية، بإنتاج سنوي يقدر بنحو 1.6 مليون طن.

ويرجع متابعون لقطاع الفلاحة اضطراب تموين الأسواق خلال هذه الفترة إلى فجوة موسمية بين مواسم الإنتاج، مع اقتراب نفاد محصول الولايات الشمالية، مقابل بدء وصول إنتاج المناطق الصحراوية، وفي مقدمتها ولاية الوادي، تدريجياً إلى الأسواق. وتسعى السلطات الجزائرية من خلال التدابير الجديدة إلى تحسين تنظيم الإنتاج والتوزيع، وضمان وفرة المحاصيل الزراعية والحد من اضطرابات التموين وارتفاع الأسعار.

المزيد في قسم عربي و عالمي