الرئيسية›عربي و عالمي›تصعيد عسكري واسع في اليمن.. مصرع...
عربي و عالمي

تصعيد عسكري واسع في اليمن.. مصرع 9 ضباط حكوميين وضربات متبادلة على جبهات متعددة

شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً لافتاً يوم الأحد، تمثل في إعلان القوات الحكومية مقتل تسعة من ضباطها، بينهم قائدان ميدانيان بارزان، تزامناً مع تنفيذ ضربات جوية ومدفعية ضد مواقع جماعة الحوثي في محافظات وسط وجنوب غربي البلاد، بينما وجّهت الجماعة اتهامات للسعودية بشن غارات على محافظتي صعدة وتعز.

خسائر بشرية في صفوف الجيش الحكومي

أكد الجيش اليمني الرسمي، عبر موقعه “سبتمبر نت”، مصرع تسعة ضباط خلال مشاركتهم في عملية “فجر اليمن” الدائرة ضد الحوثيين، دون تحديد التوقيت الدقيق أو الجبهات التي سقطوا فيها. وشُيّعت جثامينهم في مدينة مأرب الشرقية، ومن بين القتلى العقيد حمير ناصر وردان، قائد الكتيبة الثامنة في اللواء 141، والعقيد فايز علي محمد الصلاحي الحرملي، قائد الكتيبة الثالثة في اللواء 125 مشاة. وامتنع الجيش عن كشف ملابسات مقتل الضباط أو مواقع سقوطهم.

وتُعد مأرب من أبرز ساحات المواجهة، حيث تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة وحقول النفط والغاز، في حين تحتفظ الجماعة بعدة مديريات ريفية.

عمليات عسكرية في مأرب ولحج والجوف

أعلن الجيش استهداف تحصينات ومواقع للحوثيين في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية لمحافظة مأرب، باستخدام الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة والمدفعية، متحدثاً عن “ضربات دقيقة” أوقعت خسائر كبيرة في صفوف الجماعة دون إعلان حصيلة محددة.

اقرأ أيضاً: نصف مليون شخص يتضورون جوعًا في قطاع غزة

وفي محافظة لحج الجنوبية، نفذت القوات الحكومية ضربات بالطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ استهدفت آليات وتحصينات وتجمعات للحوثيين في عدة جبهات غربي المحافظة. وأفاد بيان عسكري بتدمير سيارة تقل قيادياً حوثياً ومرافقيه، وآلية تحمل سلاحاً عيار 23 ملم، ومقتل جميع من بداخلهما، إلى جانب تدمير سلاح عيار 14.5 ملم ومتاريس قناصة ومقتل عناصرها، دون تحديد عدد القتلى.

وتكتسب لحج أهمية استراتيجية بوصفها البوابة البرية الشمالية والغربية للعاصمة المؤقتة عدن، وتربطها بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، فضلاً عن قرب أجزاء منها من مضيق باب المندب وخليج عدن.

أما في محافظة الجوف المجاورة، فأعلنت القوات الحكومية استمرار عملياتها في الجبهتين الجنوبية والشرقية، واستهداف مواقع وتعزيزات للحوثيين، بالتزامن مع المواجهات المتصاعدة في مأرب منذ أيام.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت السبت إحراز تقدم في جبهة طور الباحة بلحج، ومواقع في محافظة تعز، ضمن عملية “فجر اليمن”.

اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن تنفيذ 875 عملية في «فجر اليمن» وتحييد 130 حوثياً وتدمير 50 آلية

اتهامات حوثية للسعودية بغارات جوية

في المقابل، اتهمت جماعة الحوثي، عبر وكالة أنباء “سبأ” التابعة لها، السعودية بشن غارات جوية على مناطق في محافظتي صعدة شمالاً وتعز جنوب غرب، ما أدى إلى سقوط جرحى وأضرار بممتلكات مدنيين. وأشارت الوكالة إلى ثلاث غارات على مديرية باقم بصعدة، وأخرى على منطقة آل عمار بمديرية الصفراء في المحافظة ذاتها، زاعمةً أن الأخيرة أسفرت عن إصابة امرأة مسنة ونفوق عشرات رؤوس الماشية.

وفي تعز، نقلت الوكالة عن مصدر محلي لم تسمه، أن غارات استهدفت عزلة المساحين بمديرية الشمايتين، أوقعت إصابات بين مدنيين بينهم نساء وأطفال، دون تحديد الحصيلة. ولم يصدر تعليق فوري من السعودية أو القوات اليمنية، ولم يتسنَّ التحقق المستقل من الضحايا والأضرار.

امتداد المواجهات للأراضي السعودية وتحركات دبلوماسية

امتدت تداعيات التصعيد إلى الداخل السعودي، حيث أعلن تحالف دعم الشرعية منذ فجر الأحد اعتراض طائرة مسيّرة وخمسة صواريخ أطلقها الحوثيون باتجاه الرياض والمنطقتين الشرقية والجنوبية. وأفادت وزارة الطاقة السعودية بتعرض مبنى إداري تابع لشركة أرامكو في الرياض لأضرار محدودة جراء سقوط شظايا، دون إصابات أو وفيات.

اقرأ أيضاً: الجيش اليمني: 1211 عملية تستهدف الحوثيين وتُحييد 387 شخصاً ضمن "فجر اليمن"

من جانبه، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع تنفيذ أربع عمليات بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت مطار الملك خالد الدولي وخزانات أرامكو والمركز المالي في الرياض، ومنشآت الشركة في بقيق، ومواقع في اليمن، مدعياً تحقيق “إصابات مباشرة” دون تقديم أدلة مستقلة.

على الصعيد السياسي، بحث وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي مع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، في مسقط الأحد، تداعيات التصعيد على أمن المنطقة، والجهود الأممية لخفض التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي نحو تسوية شاملة ومستدامة. وأكد البوسعيدي موقف بلاده الداعم لأمن دول المنطقة ووحدتها وسيادتها، مشدداً على تغليب الحوار والحلول السلمية.

وتأتي المباحثات بعد تحذير غروندبرغ أمام مجلس الأمن في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي من انزلاق اليمن إلى حرب واسعة النطاق، وامتداد المواجهات إلى محافظات مأرب والجوف ولحج وتعز وحجة، داعياً لتجديد الجهود لإطلاق عملية سياسية ذات مصداقية.

وتتواصل عملية “فجر اليمن” منذ 5 أكتوبر 2026، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف لاستعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء، في إطار تصعيد عسكري بدأ في يوليو/ تموز الماضي، يُعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أممية في أبريل/ نيسان 2022. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.

المزيد في قسم عربي و عالمي