انهيار أسهم التكنولوجيا يمتد من وول ستريت إلى آسيا بعد فوز الديموقراطيين في الانتخابات النصفية

تكبدت أسهم شركات التكنولوجيا خسائر فادحة في تعاملات الجمعة، مع استمرار موجة البيع التي انطلقت من وول ستريت على خلفية مخاوف المستثمرين من تشديد القيود التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي، بعد الفوز الكاسح الذي حققه الديموقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت هذا الأسبوع.
خسائر حادة في وول ستريت
وهبط مؤشر ناسداك في نيويورك عند إغلاق جلسة الخميس بنسبة 5.5 بالمئة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له من حيث النسبة المئوية منذ أبريل من العام الماضي، عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق. كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 4 بالمئة، في حين خسر مؤشر داو جونز الصناعي أكثر من 3 بالمئة. وذكرت وكالة بلومبرغ أن مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات انخفض بنحو 16 بالمئة هذا الأسبوع، متجهاً نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أبريل من العام الماضي.
وكان فوز الديموقراطيين في انتخابات الثلاثاء قد أثار حماسة المستثمرين في البداية، وسط آمال بأن يدفع ذلك الرئيس ترامب إلى إنهاء الحرب على إيران، لكن سرعان ما تحولت المشاعر إلى قلق من أن يؤدي هذا الفوز إلى عرقلة خطط التوسع في مشاريع الذكاء الاصطناعي. وتواجه مراكز البيانات معارضة واسعة من الناخبين الأميركيين بغض النظر عن انتمائهم الحزبي، وقد تعهد العديد من الفائزين في الانتخابات النصفية بالعمل على كبح جماح هذه المشاريع.
اقرأ أيضاً: “إي-فاينانس” تُضِيف العديد من شركات التكنولوجيا العالمية إلى منصتها المتكاملة للحوسبة السحابية
وأضافت نتائج الانتخابات إلى المخاوف القائمة أصلاً بشأن مئات مليارات الدولارات التي ضختها الشركات في قطاع الذكاء الاصطناعي، والموعد الذي ستبدأ فيه هذه الاستثمارات بتحقيق عوائد. كما أثار الارتفاع الأخير في تكاليف الاقتراض مخاوف إضافية بشأن الأوضاع المالية للشركات.
وقال مايكل هيوسون، المحلل في شركة “إم سي إتش ماركت إنسايتس”، إن المستثمرين يبيعون أسهمهم بسبب “مخاوف من احتمال مواجهة خطط التوسع في الذكاء الاصطناعي معارضة أكبر”، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات في ولاية تكساس أثارت مخاوف من أن يستهدف سياسيون في الولاية شركتي تسلا وسبيس إكس التابعتين لإيلون ماسك بسبب دعمه لترامب، وفقاً لوكالة فرانس برس.
اقرأ أيضاً: وول ستريت تهوي: أكبر تراجع يومي منذ أبريل 2025 وناسداك يدخل التصحيح
موجة بيع تمتد إلى آسيا
وامتدت موجة البيع الحادة إلى الأسواق الآسيوية، حيث هبط مؤشر سيول لفترة وجيزة بنحو 9 بالمئة، قبل أن ينهي التعاملات متراجعاً بنسبة 6 بالمئة. وتكبد سهم شركة الرقائق العملاقة “إس كيه هاينكس” خسارة تجاوزت 10 بالمئة، في حين تراجع سهم منافستها سامسونغ بنسبة 6.4 بالمئة. وكان مؤشر كوسبي قد ارتفع بأكثر من الضعف بين نهاية ديسمبر ومنتصف يونيو، عندما سجل مستوى قياسياً، قبل أن يخسر منذ ذلك الحين نحو 50 بالمئة من قيمته.
وفي طوكيو، هبط المؤشر الرئيسي بنسبة 6 بالمئة، مع تراجع سهم سوفت بنك بأكثر من 10 بالمئة، وسهم كيوكسيا بنسبة 8.7 بالمئة، وأدفانتست بنسبة 5 بالمئة. كما أدى انخفاض سهم شركة “تي إس إم سي” التايوانية لصناعة أشباه الموصلات بنسبة 4.7 بالمئة إلى تراجع مؤشر تايكس في تايبيه بنسبة مماثلة تقريباً. وسجلت بورصات هونغ كونغ وشنغهاي وسيدني وسنغافورة وجاكرتا وبانكوك وويلينغتون ومانيلا خسائر أيضاً.
اقرأ أيضاً: النفط يهوى بأكثر من 8% مع تراجع مخاوف الحرب الأمريكية الإيرانية بعد فوز الديمقراطيين
ترامب يحمّل الديموقراطيين المسؤولية
وحمل الرئيس ترامب الديموقراطيين مسؤولية الانهيار، وكتب على منصته “تروث سوشال” بعد إغلاق الأسواق المالية الأميركية: “انهار سوق الأسهم اليوم لأن الديموقراطيين حققوا فوزاً كبيراً الثلاثاء (…) من المحزن رؤية ذلك، لا تلومن إلا أنفسكم”.
تأثيرات على أوروبا وأسعار النفط
وفي أوروبا، تراجعت بورصات لندن وباريس وفرانكفورت جميعها بأكثر من 1 بالمئة عند الافتتاح. وتأثرت المعنويات أيضاً بارتفاع أسعار النفط، التي واصلت مكاسب الخميس بعد انخفاضها الحاد إثر نتائج الانتخابات النصفية، وسط آمال في إنهاء الحرب مع إيران. ويترقب المتعاملون تطورات الأزمة بعدما أشار قادة الولايات المتحدة وإيران إلى إحراز تقدم في وقت سابق من هذا الأسبوع. كما يترقب المستثمرون صدور بيانات سوق التوظيف الأميركية في وقت لاحق الجمعة، بعد مؤشرات إيجابية صدرت في وقت سابق من الأسبوع.
المزيد في قسم عربي و عالمي










