القوات اليمنية تسيطر على مواقع في الجوف وتحقق تقدما في تعز وتحييد 340 حوثيا

أعلن الجيش اليمني، مساء الأربعاء الرابع من نوفمبر 2026، سيطرته على مواقع تابعة لمليشيا الحوثي في محافظة الجوف الواقعة شمال البلاد، بالإضافة إلى تحقيق مكاسب ميدانية في محافظة تعز جنوب غرب اليمن، وذلك في إطار عمليات عسكرية أسفرت عن تحييد 340 عنصرا من الجماعة.
جاء هذا الإعلان عبر بيان صدر عن المتحدث العسكري الرسمي للجيش اليمني، العميد ماجد النزيلي، نشره على حسابه في منصة التواصل الاجتماعي “إكس” المملوكة لشركة أمريكية. ولم يصدر أي تعليق فوري من جانب جماعة الحوثي المدعومة من إيران حول هذه التطورات.
تفاصيل التقدم الميداني في الجوف
أوضح النزيلي أن وحدات من الفرقة الأولى والثالثة طوارئ التابعة للحكومة الشرعية تمكنت من السيطرة على مواقع حيوية كانت تحت سيطرة الحوثيين، وتحديدا في مناطق أم لفيفة وقرون الصبير ودحيضة العاقر. وتأتي هذه المواقع ضمن عملية عسكرية واسعة أطلق عليها اسم “فجر اليمن”.
اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن 1208 عمليات ضد الحوثيين أسفرت عن تحييد 370 من قياداته وعناصره
وأشارت مصادر إعلامية محلية إلى أن هذه المواقع تحمل أهمية استراتيجية بالغة، إذ تطل على خطوط إمداد رئيسية، وتمهد الطريق أمام القوات الحكومية للتقدم نحو مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف، التي لا تزال خاضعة لسيطرة الحوثيين.
مكاسب في تعز وتحييد 340 عنصرا
في جبهات محافظة تعز، أفاد المتحدث العسكري بأن قوات الجيش والمقاومة الشعبية حققت مكاسب ميدانية في عدة محاور، ونجحت في التصدي لمحاولات الحوثيين لاستعادة مواقع خسروها سابقا، مما كبد الجماعة خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المكاسب.
على صعيد العمليات العسكرية الشاملة، ذكر النزيلي أن القوات المسلحة اليمنية نفذت 1322 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات المليشيا خلال الساعات الماضية. وأسفرت هذه العمليات عن تحييد نحو 340 من عناصر الحوثي وقياداتهم، إلى جانب تدمير أو تعطيل 114 آلية وعربة ومعدة عسكرية متنوعة. ولم يرد أي تعليق فوري من الحوثيين حول هذه الخسائر.
اقرأ أيضاً: القوات الحكومية اليمنية تعلن تحرير سلسلة جبال الدحيضة في محافظة الجوف
خريطة السيطرة المتغيرة في الجوف وتعز
تعتبر محافظة الجوف من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في اليمن، نظرا لارتباطها بحدود برية مع السعودية، وقربها من محافظات صعدة وعمران والعاصمة صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، كما أنها تجاور محافظتي حضرموت ومأرب النفطيتين الواقعتين تحت نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
تشهد المحافظة انقساما في خريطة السيطرة العسكرية بين القوات الحكومية والحوثيين؛ إذ يسيطر الحوثيون على مدينة الحزم وعدد من المناطق الأخرى، بينما تبسط القوات الحكومية نفوذها على مناطق متفرقة، في ظل استمرار التنافس العسكري على مواقع استراتيجية حساسة.
أما في محافظة تعز، الأكبر من حيث عدد السكان في اليمن، فتعاني هي الأخرى من انقسام في السيطرة. فالقوات الحكومية ما زالت تسيطر على مركز المحافظة (مدينة تعز) ومناطق أخرى، في حين تمكن الحوثيون خلال الأسابيع الماضية من تحقيق تقدم ملموس في مناطق ريفية وساحلية، من بينها المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وفق المعطيات الميدانية المتاحة.
اقرأ أيضاً: الفجوات العقائدية في الجيش الصيني: بين الطموح العسكري والواقع الميداني
تشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى أن سيطرة الحوثيين توسعت لتشمل أكثر من 70% من مساحة المحافظة، مقابل تراجع نفوذ القوات الحكومية في الريف والساحل، مع بقاء بعض المناطق محل نزاع مستمر. ومع ذلك، لا تمثل هذه النسب إحصاء رسميا أو خريطة نهائية للسيطرة، نظرا لتواصل المعارك وتغير خطوط التماس باستمرار.
تجدد التصعيد وتداعياته الإنسانية
تعود جذور التصعيد العسكري المتجدد بين القوات الحكومية والحوثيين إلى يوليو الماضي، وهو ما أدى إلى مقتل وإصابة آلاف الأشخاص، ونزوح أكثر من ربع مليون نسمة، وفق تقارير أممية. وقد كسر هذا التصعيد الهدوء النسبي الذي شهدته اليمن منذ أبريل 2022.
ويواصل اليمن معاناة حرب ضروس منذ أن سيطر الحوثيون على صنعاء وعدة محافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار المواجهات المسلحة وتزايد أعداد النازحين، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين في مختلف أنحاء البلاد.
المزيد في قسم عربي و عالمي










