الرئيسيةعربي و عالميخبير دولي: التحالف البحري الدفاعي يعيد...
عربي و عالمي

خبير دولي: التحالف البحري الدفاعي يعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية ويحمي شرايين التجارة العالمية

أكد الدكتور حجازي إدريس، المتخصص في الاقتصاد الدولي، أن تشكيل التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات يُشكّل خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن في البحار، وحماية الممرات الدولية، ومواجهة التهديدات التي تستهدف حركة الملاحة والتجارة على الصعيد العالمي، مما يسهم في دعم استقرار الاقتصاد العالمي وإعادة رسم ملامح الجغرافيا الاقتصادية.

الآثار الاقتصادية لاضطراب الممرات البحرية

وأوضح إدريس أن أي خلل يطرأ على المضائق أو الممرات البحرية الرئيسية لا يقتصر تأثيره على إبطاء حركة السفن فحسب، بل يمتد ليشمل ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الشحن، وتعطل سلاسل التوريد، وزيادة أسعار الطاقة والمواد الغذائية، وعودة الضغوط التضخمية إلى اقتصادات الدول المختلفة. ولفت إلى أن الاستثمار في مجال الأمن البحري أصبح بمثابة استثمار مباشر في استقرار الاقتصاد العالمي.

البحار ساحة تنافس جيوسياسي واقتصادي

وأشار الخبير إلى أن المحيطات لم تعد مجرد ممرات لعبور السفن التجارية، بل تحولت إلى عنصر محوري في التنافس الجيوسياسي والاقتصادي. فـتأمين الممرات البحرية يسهم في حماية تدفقات الطاقة، وسلاسل الإمداد، والاستثمارات، والتجارة الدولية، كما يعزز موازين القوة الاقتصادية على المدى البعيد.

التحول في مفهوم الأمن البحري

وأضاف إدريس أن التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات يجسد تحولاً جوهرياً في مفهوم الأمن، حيث ينتقل من حماية الحدود البرية إلى حماية شرايين الاقتصاد العالمي. وأوضح أن الممرات البحرية أصبحت أصولاً استراتيجية تتنافس الدول على تأمينها لضمان استمرار النمو الاقتصادي وتعزيز مكانتها الدولية.

نجاح التحالف يعيد الثقة إلى الأسواق

وبيّن المتخصص أن نجاح هذا التحالف يُقاس بقدرته على إعادة الثقة إلى الأسواق العالمية. فانخفاض المخاطر البحرية يؤدي إلى تراجع علاوات التأمين، وانخفاض تكاليف النقل، وتحسين كفاءة التجارة الدولية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.

وأكد أن التحالف سيسهم في تعزيز جاذبية الموانئ الآمنة للاستثمارات، ودعم تطوير البنية التحتية البحرية، وإنشاء مناطق لوجستية وصناعية متكاملة، واستقطاب الشركات العالمية التي تبحث عن بيئات مستقرة لإدارة سلاسل التوريد.

ولفت إدريس إلى أن هذه التطورات تتزامن مع توجه الاقتصاد العالمي نحو تنويع مسارات التجارة وتقليل الاعتماد على ممرات بحرية محددة، مما يعزز المرونة في مواجهة الأزمات الجيوسياسية والاضطرابات الأمنية، ويجعل أمن البحار أحد المرتكزات الأساسية للأمن الاقتصادي والتنمية المستدامة.

مشاركة واسعة في وضع أسس التحالف

وكانت المملكة العربية السعودية قد استضافت اجتماعاً لمناقشة مبادرة إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، بمشاركة واسعة من رؤساء الأركان وممثليهم من 43 دولة، إضافة إلى مندوبية الاتحاد الأوروبي. وناقش المشاركون التهديدات المتزايدة التي تستهدف الأمن البحري، وأكدوا أهمية تعزيز التعاون الدفاعي متعدد الأطراف لمواجهتها.

ورحبت كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، ودولة قطر، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية اليمنية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، وجمهورية نيجيريا الاتحادية، وجمهورية السودان، وجمهورية جيبوتي، وجمهورية الصومال الفيدرالية، بالتوافق بشأن الترتيبات التأسيسية للتحالف، فيما أبدت دول أخرى دعمها للمبادرة.

واتفقت الدول الأربع عشرة على أن تكون المملكة العربية السعودية دولة مؤسسة وقائدة للتحالف، ومقراً رئيساً دائماً له، مع إنشاء القيادة المشتركة، ومركزي القيادة والسيطرة، والعمليات البحرية المشتركة، والأمانة العامة في المملكة.