الرئيسيةمنوعاتفي اليوم العالمي لسرطان الرئة: د....
منوعات

في اليوم العالمي لسرطان الرئة: د. هدير مير يستعرض التطورات العلاجية وأهمية الكشف المبكر

أكد الدكتور هدير مصطفى مير، استشاري علاج الأورام بالأشعة، في حديثه لـ”الاقتصاد”، أن الأول من أغسطس من كل عام، الذي يُحتفى به كاليوم العالمي للتوعية بسرطان الرئة، يُعد مناسبة صحية بالغة الأهمية تهدف إلى تسليط الضوء على واحد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً وتأثيراً على الصحة العامة حول العالم. وأشار إلى أن هذه المناسبة تساهم في رفع الوعي بعوامل الخطورة المرتبطة بهذا المرض، وتعزز أهمية الكشف المبكر الذي يرفع فرص العلاج ويحسن جودة الحياة ويقلل معدلات الوفيات.

سرطان الرئة: الأسباب والأعراض

وأوضح الدكتور مير أن سرطان الرئة يحدث بسبب نمو غير طبيعي وغير منتظم لخلايا الرئة، مما يؤدي إلى تكوين أورام قد تؤثر على وظائف الجهاز التنفسي وقد تنتشر إلى أعضاء أخرى في الجسم إذا لم تُكتشف وتُعالج في وقت مبكر. وبيّن أن التدخين بجميع أشكاله يظل العامل الأكثر ارتباطاً بالإصابة بسرطان الرئة، لكن المرض قد يصيب غير المدخنين أيضاً نتيجة التعرض المستمر للتدخين السلبي أو الملوثات البيئية وبعض العوامل الوراثية والمهنية.

وأشار إلى أن أعراض سرطان الرئة قد لا تكون واضحة في المراحل المبكرة، مما يجعل الكشف المبكر أمراً حيوياً. ومن أبرز هذه الأعراض: السعال المستمر أو المتفاقم، ضيق التنفس، آلام الصدر، خروج دم مع السعال، بحة الصوت، التهابات الصدر المتكررة، بالإضافة إلى فقدان الوزن غير المبرر والشعور بالإرهاق المستمر.

تطورات علاجية واعدة

وقال الدكتور مير إن السنوات الأخيرة شهدت تطورات كبيرة في مجال علاج سرطان الرئة، حيث أسهمت التقنيات الحديثة في تحسين فرص السيطرة على المرض وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة. وأظهرت الدراسات العلمية الحديثة المنشورة خلال عامي 2025 و2026 تقدماً ملحوظاً في العلاجات المناعية والعلاجات الموجهة التي تستهدف الطفرات الجينية الخاصة بالخلايا السرطانية، مما أتاح خيارات علاجية أكثر دقة وأقل تأثيراً على الخلايا السليمة. كما برزت فئات علاجية جديدة مثل الأجسام المضادة المقترنة بالأدوية والعلاجات ثنائية الاستهداف، والتي أظهرت نتائج واعدة لدى عدد من مرضى سرطان الرئة المتقدم.

وأضاف أن التطور السريع في تقنيات التحليل الجيني للأورام ساعد الأطباء على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض بناءً على الخصائص البيولوجية للورم، مما يعزز مفهوم الطب الشخصي ويرفع كفاءة الخطط العلاجية. كما أن التوسع في استخدام الفحوص الجزيئية والعلاجات المناعية أصبح من الركائز الأساسية في إدارة العديد من حالات سرطان الرئة الحديثة.

أهمية الوقاية والكشف المبكر

وفيما يتعلق بالوقاية، شدد الدكتور مير على أن الامتناع عن التدخين وعدم التعرض للتدخين السلبي يمثلان أهم وسائل الوقاية من سرطان الرئة، إلى جانب الحفاظ على جودة الهواء في المنازل وأماكن العمل، واستخدام وسائل الحماية المهنية عند التعامل مع المواد الكيميائية أو الملوثات الضارة، وممارسة النشاط البدني بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه.

وأكد أن الفحص المبكر للفئات الأكثر عرضة للخطر، خاصة المدخنين الحاليين أو السابقين لفترات طويلة، يسهم في اكتشاف الأورام في مراحلها الأولى عندما تكون فرص العلاج أعلى بكثير. كما أن التوعية المجتمعية تبقى حجر الأساس في مواجهة المرض والحد من مضاعفاته.

نصائح طبية للوقاية

واختتم الدكتور مير حديثه بتوجيه مجموعة من النصائح الصحية المهمة، وهي: الإقلاع عن التدخين، ومراجعة الطبيب عند استمرار أي أعراض تنفسية غير طبيعية، وعدم إهمال السعال المزمن أو المصحوب بالدم، والحرص على الفحوصات الدورية للفئات المعرضة للخطر، إضافة إلى تبني نمط حياة صحي يدعم كفاءة الجهاز التنفسي ويعزز الصحة العامة. وأكد في ختام حديثه أن الوقاية والكشف المبكر يظلان السلاح الأقوى في مواجهة سرطان الرئة.