الرئيسية›عربي و عالمي›توافد قادة من الصومال وإريتريا إلى...
عربي و عالمي

توافد قادة من الصومال وإريتريا إلى مصر لحضور منتدى العلمين وسط توتر دبلوماسي إقليمي

شهدت مدينة العلمين الجديدة السبت توافد قادة من منطقة القرن الإفريقي للمشاركة في فعاليات “منتدى العلمين-إفريقيا”. يأتي هذا الحراك الدبلوماسي بعد يومين من تصعيد لافت في المنطقة، حيث شهدت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا أزمة حادة امتدت أصداؤها إلى القاهرة مع تبادل إعلان دبلوماسيين “غير مرغوب فيهم” بين مصر وأديس أبابا.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية أن الرئيس حسن شيخ محمود وصل إلى مدينة العلمين الجديدة على رأس وفد رفيع المستوى للمشاركة في المنتدى، الذي انطلقت جلساته التحضيرية الجمعة على المستوى الوزاري، وتتواصل أعماله السبت والأحد بمشاركة قادة دول أفارقة.

وكانت القمة الإفريقية التي انعقدت في أديس أبابا في فبراير/ شباط 2026 قد أقرت عقد “منتدى العلمين-إفريقيا” بشكل دوري كل عامين في مدينة العلمين الجديدة. ويُشارك في تنظيمه كل من مصر وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي “أفريكسيم بنك” ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “أودا-نيباد”.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الصومالي، خلال وجوده في العلمين، لقاءات ثنائية مع مسؤولين مصريين وقادة الدول المشاركة، بهدف بحث سبل تعزيز العلاقات بين مقديشو والقاهرة، وفقاً للوكالة الصومالية.

من جهته، أعلن وزير الإعلام الإريتري يماني مسقل، عبر حسابه على منصة “إكس” الأمريكية، أن الرئيس أسياس أفورقي غادر البلاد السبت متوجهاً إلى مصر تلبية لدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأوضح أن أفورقي سيشارك في قمة حول “الأمن الجماعي والاستقرار والشراكة”، وسيبحث مع الرئيس السيسي سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وحتى ظهر السبت، لم تتأكد مشاركة رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله وبقية قادة دول منطقة القرن الإفريقي في المنتدى، وسط توقعات بغياب الحكومة الإثيوبية في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وشاهد مراسل الأناضول الرئيس الصومالي إلى جانب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف خلال الجلسة الرئيسية للمنتدى. وكانت زيارة حسن شيخ محمود إلى مصر قد سبقها لقاء جمعه خلال الأيام الماضية مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أديس أبابا، ثم مع رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي، حيث بحثا سبل تعزيز الاستقرار في القرن الإفريقي، بحسب الرئاسة الصومالية.

تصعيد دبلوماسي بين أديس أبابا وأسمرة

ويأتي انعقاد المنتدى في أعقاب موجة تصعيد دبلوماسي حادة بدأت الخميس، حين أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية إغلاق سفارة بلادها في أسمرة واعتبار عشرة دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”. وبررت أديس أبابا قرارها بأنه جاء رداً على ما وصفته بـ”أعمال عدائية وممارسات حربية مباشرة وغير مباشرة” من جانب إريتريا. وفي المقابل، أعلنت أسمرة قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، متهمة إياها بممارسة “أعمال عدائية غير مبررة”، ورافضة الاتهامات الإثيوبية لها. وأكدت مصادر مستقلة وقوع هذا التصعيد بما في ذلك إغلاق السفارة وطرد الدبلوماسيين وقطع العلاقات.

خلافات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا

ولم يمض وقت طويل على التصعيد الإثيوبي-الإريتري حتى أعلنت الخارجية الإثيوبية دبلوماسياً مصرياً “شخصاً غير مرغوب فيه”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، دون تقديم سبب واضح للقرار. غير أن أديس أبابا كانت قد ألمحت قبل نحو أسبوع إلى احتمال تدخل مصر في الصراع الدائر بين الحكومة الفيدرالية و”جبهة تحرير شعب تيغراي”. وفي أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا “قوى أجنبية” بدعم جماعات مسلحة بهدف زعزعة استقرار بلاده، ملمحاً إلى تورط السودان ومصر وإريتريا. وردت الخارجية المصرية بعد أيام بنفي أي تدخل للقاهرة في الشؤون الداخلية لأي دولة. وفي أول رد على القرار الإثيوبي، أعلنت مصر في اليوم نفسه اعتبار مستشار في السفارة الإثيوبية بالقاهرة “شخصاً غير مرغوب فيه”، تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.

ودعا الاتحاد الإفريقي الجمعة الدول الثلاث إلى ضبط النفس وتجنب أي إجراءات أو تصريحات قد تزيد التوتر وتهدد الاستقرار الإقليمي. ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن مصدر مسؤول قوله الخميس إن “الجانب الإثيوبي دأب على تعليق فشله في إدارة ملفاته وأزماته الداخلية المتلاحقة على شماعة ما يدعيه بوجود دور لأطراف خارجية للتغطية على أزماته المتتالية”.

ويأتي هذا التوتر في ظل تصعيد قائم أيضاً في ملف سد النهضة، حيث وصف وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، السد بأنه “غير شرعي”، مؤكداً أن بلاده تمتلك “الحق في الدفاع الشرعي عن أمنها المائي”.

منتدى العلمين.. أجندة إفريقية شاملة

وتستمر فعاليات “منتدى العلمين-إفريقيا” على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة نحو 1500 من المسؤولين وصناع القرار والمستثمرين وممثلي المؤسسات المالية وقطاع الأعمال من دول إفريقية. ويضم المنتدى، الذي تنظمه مصر بالتعاون مع شركاء أفارقة ودوليين، ثلاثة مؤتمرات رئيسية رفيعة المستوى تتناول قضايا الاقتصاد والتنمية والتكامل القاري. وتستضيف العلمين السبت قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “أودا-نيباد”، فيما يعقد الأحد الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي. ويعقد المنتدى في الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر/ تشرين الأول، بالتزامن مع اجتماعات “أودا-نيباد” والاجتماع التنسيقي للاتحاد الإفريقي.