مبادرة B57+ تستعرض إنجازاتها في عامها الأول وتعلن عن خطط للتوسع الأوروبي

أعلنت الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية عن حصيلة منجزات مبادرة «B57+» خلال عامها الأول، والتي شملت إطلاق مبادرات متخصصة في مجالات التحكيم الدولي وريادة الأعمال والاستثمار الملائكي، إضافة إلى تطوير منصة رقمية للاتفاقيات الدولية. كما كشفت عن استعدادات لتوسيع حضورها في القارة الأوروبية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري بين دول منظمة التعاون الإسلامي وشركائها حول العالم.
منصة موازية لقادة الأعمال
أوضح الأستاذ يوسف حسن خلاوي، الأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، في تصريح صحفي على هامش قمة «B57+» لقادة الأعمال في إسطنبول، أن المبادرة جاءت استكمالاً للجهود القائمة عبر الاجتماعات السنوية لوزراء التجارة ضمن اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي «الكومسيك». وأشار إلى أن الغرفة بادرت بإنشاء منصة موازية تجمع قادة الأعمال من دول العالم الإسلامي، وتتيح لهم مناقشة التحديات الاقتصادية والخروج بتوصيات ومبادرات ومشروعات مشتركة تُرفع مباشرة إلى الوزراء. وأكد أن انعقاد قمة قادة الأعمال قبل الاجتماع الوزاري يهدف إلى تعزيز حضور القطاع الخاص في مناقشة القضايا الاقتصادية، وإيجاد مسار عملي يربط بين مجتمع الأعمال وصنّاع القرار في الدول الأعضاء.
التحكيم الدولي والشهادات المهنية
في استعراضه لأبرز المنجزات، أشار خلاوي إلى إطلاق أسبوع منظمة التعاون الإسلامي للتحكيم، الذي استقطب مشاركة رفيعة المستوى من مؤسسات قانونية وتحكيمية دولية، من بينها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال»، والمعهد الملكي للمحكمين القانونيين. وأكد أن هذا الحضور يعكس الاهتمام الدولي بالإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها أسواق العالم الإسلامي. وكشف عن الاتفاق على تدشين شهادة مهنية متخصصة للمحكمين القانونيين في القطاع المالي الإسلامي، يتولى مركز التحكيم التابع للغرفة الإسلامية إدارتها بالشراكة مع المعهد الملكي للمحكمين القانونيين، في خطوة تستهدف تطوير الكفاءات المهنية المتخصصة في هذا المجال.
منصة رقمية وفريق عمل دولي
وفي مجال تسوية النزاعات، أوضح خلاوي أن المبادرة أسهمت في إعداد منصة رقمية تضم الاتفاقيات الثنائية والإقليمية والدولية ذات الصلة بدول منظمة التعاون الإسلامي، مشيراً إلى اكتمال تجهيز المنصة تمهيداً لإطلاقها. وأضاف أن إحدى الجلسات الحوارية التي عُقدت في إسطنبول خُصصت لدراسة تلك الاتفاقيات وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من العمل، فضلاً عن رصد أوجه التداخل بينها، وأسفرت عن تشكيل فريق عمل دولي يضم نخبة من خبراء القانون الدولي من العالم الإسلامي، تحت مظلة الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية.
ريادة الأعمال والاستثمار الملائكي
على صعيد ريادة الأعمال، أعلن خلاوي إطلاق ثلاثة مشروعات متخصصة في هذا القطاع، من أبرزها تأسيس شبكة رسمية للمستثمرين الملائكيين «Angel Investors»، تعمل تحت مظلة مؤسسية وتضم فريق عمل متخصصاً، بما يسهم في إيجاد قنوات أكثر تنظيماً لربط رواد الأعمال بالمستثمرين. وأوضح أن المبادرة تتبنى مسارين متوازيين لدعم رواد الأعمال وصغار المستثمرين؛ يتمثل الأول في تطوير منظومة الاستثمار الملائكي، فيما يركز الثاني على بناء الروابط المباشرة بينهم وبين كبار قادة الأعمال. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتماماً بتطوير القدرات والكفاءات المهنية «Capacity Building»، من خلال استقطاب مجموعات من مختلف أقاليم العالم الإسلامي للمشاركة في برامج متقدمة لتطوير المهارات، وإتاحة فرص التواصل المباشر مع القيادات الاقتصادية والاستثمارية. كما أشار إلى تخصيص جلسة حوارية لمراجعة أبرز مخرجات تقرير المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي، الصادر عن مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية «سيسرك»، بالتعاون مع منظمة تنمية المرأة.
التوسع الأوروبي للمبادرة
فيما يتعلق بالتوسع الدولي، كشف خلاوي عن الاستعداد لإطلاق الفصل الأوروبي لشبكة «B57+»، موضحاً أن اختيار أوروبا يأتي امتداداً لفلسفة المبادرة القائمة على ربط الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ببقية دول العالم، وهو ما تعبّر عنه علامة «+» في اسم المبادرة. وأكد أن أوروبا تمثل شريكاً اقتصادياً وتاريخياً مهماً للعالم الإسلامي، بالنظر إلى علاقات الجوار والمصالح التجارية المشتركة، فضلاً عن الحضور الاقتصادي للجاليات المسلمة في عدد من أكبر الاقتصادات الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. وأشار إلى أن التطورات الجيوسياسية أسهمت في تسريع التحضيرات لإطلاق الفصل الأوروبي، في ظل تنامي الحاجة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين الجانبين، وما يمتلكانه من رؤوس أموال وأسواق واسعة وفرص لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية. وأوضح أن وجود مقر لاتحاد الغرف والبورصات التركية، الشريك في المبادرة، في العاصمة البلجيكية بروكسل، يمثل عاملاً داعماً لهذا التوسع، باعتبارها مركزاً رئيسياً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي. واختتم خلاوي تصريحه بالإشارة إلى أن المبادرة تستعد لتنظيم أول لقاءاتها الأوروبية في بروكسل مطلع ديسمبر المقبل، مرجحاً انعقادها يومي الخامس والسادس من الشهر، في إطار توسيع شبكة العلاقات الاقتصادية بين دول منظمة التعاون الإسلامي وشركائها الأوروبيين.










