ذكريات جدي: حكمة الأرض الطيبة وصدى المذياع

الحياة والعطاء
يشعر الحفيد بالحاجة إلى تدوين سيرة جده الذي فارق الحياة، لكنه يجد أن كلمات الرثاء لا توفيه حقه، وبالتالي يعجز القلم عن التعبير عن ما يمثله هذا الرجل في القلب.
الذكريات والمكان
عاش جدّنا قرابة تسعة عقود، من عام 1936 إلى 2022، وتميز بالصبر والكرم والتأمل والهدوء، وكان ينقل لنا التاريخ والعبر عبر القصص التي يحكيها، بينما كان مذياعه يرافقه أربعين عاماً دون انقطاع، سواء كان نائماً أو مستيقظاً.
فارقه الحياة بعد أن أرهقه العمر وهو ما زال متمسكاً بالحياة في الأرض التي أحبها، التي وصفها بالنخبة الطيبة “خصيبة”. بعد رحيله، سكت المذياع الذي كان يرافقه طويلاً، وبقت الأماكن التي كان يجلس فيها تستدعي صورته كلما مررنا بها. كان عشاؤه الأخير هناك يحمل رائحة الحقول، وخطوات الفلاحين، وعرق الأيدي، وبقايا المطر، وآثار الذين عادوا إلى التراب.
الأسئلة المستمرة
بعد رحيله، يطرح الحفيد تساؤلات حول من سيهتم بالأرض الطيبة الآن، ومن سيلمس نبض التمر في موسم الخراف، ومن يتذكر أسماء النخيل قبل أسماء الناس والطرق، ومن يحدد أي النخيل ناضج وأيها ينتظر وأيها هرم. ومن يسأل عن الأرض إذا غاب عنها صديقها؟ وفي لحظات الحزن يتذكر كلمات المتنبي: “وما صبابة مشتاق على أمل من اللقاء كمشتاق بلا أمل.”



