المملكة تنفذ نحو 1000 إصلاح ومبادرة اقتصادية خلال عقد لتعزيز تنافسيتها العالمية

حددت رؤية السعودية 2030 معالم التحول الاقتصادي والتنموي الذي تسعى المملكة إلى تحقيقه، واضعة نصب أعينها بلوغ مصاف الدول الأكثر تنافسية في العالم. ورسمت الرؤية خارطة طريق تقوم على بناء اقتصاد متنوع، يعزز مكانة المملكة التنافسية عالمياً ويحولها إلى مركز للتجارة والأعمال يتمتع ببيئة جاذبة للمستثمرين ورجال الأعمال.
نموذج العمل على الإصلاحات والمبادرات
انطلقت في عام 2016 رحلة عمل مكثفة تكاتفت فيها جهود الجهات الحكومية، وتم تصميم نموذج عمل ريادي قائم على الإنتاجية والاستدامة والشمولية والمرونة الاقتصادية. استفادت المملكة من تجارب الدول المتقدمة في المؤشرات العالمية، واستعانت ببيوت الخبرة والمنظمات الدولية مثل المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، والمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، ومجموعة البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، ولجنة القانون التجاري الدولي بالأمم المتحدة (UNCITRAL). وركز العمل على دراسة المعوقات والتحديات وتحليلها، ثم اقتراح الحلول والمبادرات ومتابعة تنفيذها وفق أفضل الممارسات العالمية.
رصد المؤشرات والتواصل مع أصحاب المصلحة
تبنى المركز السعودي للتنافسية والأعمال مبادئ الحوكمة والتكيف المستمر مع المتغيرات العالمية، عبر رصد وتحليل المؤشرات والتقارير الصادرة عن المنظمات المعتبرة. يتابع المركز 5 تقارير ومؤشرات شمولية مرتبطة بالتنافسية، ويسند متابعة 26 تقريراً ومؤشراً آخر إلى الجهات الحكومية المختصة لتحليلها واقتراح التوصيات. كما اعتمد نموذج العمل على مبدأ الشفافية والتشاركية، من خلال نشر ثقافة الاستطلاع بين العموم والقطاع الخاص، وإشراكهم في صياغة المشروعات الاقتصادية والتنموية عبر منصة استطلاع الإلكترونية. ونظم المركز لقاءات وورش عمل مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي لرصد التحديات التي تواجههم واقتراح الإصلاحات اللازمة ومتابعة تنفيذها.
أبرز الإصلاحات المنجزة ونتائجها
بعد دراسة التحديات، اقترح المركز السعودي للتنافسية والأعمال إصلاحات ومبادرات عُمل عليها عبر اللجان الفرعية المنبثقة من اللجنة التنفيذية لتحسين أداء الأعمال في القطاع الخاص وتحفيزه (تيسير)، أو عبر إسنادها مباشرة للجهات الحكومية مع المتابعة والدعم. وبلغ عدد الإصلاحات والمبادرات الاقتصادية والتنموية التي أنجزتها المملكة خلال عشر سنوات نحو 1000 إصلاح ومبادرة، في 16 قطاعاً ذات أولوية، شملت الجوانب التشريعية والإجرائية والتقنية. وشملت الإصلاحات إصدار 1200 نظام ولائحة، أبرزها نظام الشركات، ونظام الإفلاس، ونظام المحاكم التجارية، ونظاما السجل التجاري والأسماء التجارية. كما تم تيسير إجراءات بدء الأعمال التجارية، وإتاحة إنجاز جميع الإجراءات عبر وجهة واحدة، وإعادة تصميم 100 رحلة استثمار، وتحويل أكثر من 600 ترخيص إلى تراخيص فورية. طالت هذه الإصلاحات قطاعات اللوجستي والتعليم والصحة والسياحة والبيانات، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية. ولا يكتفي النموذج بمجرد الإنجاز، بل يتابع التنفيذ عبر تجارب المتسوق الخفي والاستبيانات للتحقق من الالتزام بالتوصيات وتقييم الخدمات. ونتيجة لهذه الجهود، حققت المملكة قفزات في مؤشرات التنافسية العالمية، إذ حلت في المرتبة الثالثة على مستوى دول مجموعة العشرين والمرتبة الثالثة عشرة عالمياً من بين 70 دولة في نسخة عام 2026 من تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، كما حققت المراتب العشر الأولى في 74 مؤشراً فرعياً. وقد أثار هذا النجاح اهتمام دول أخرى، فاختارت مجموعة البنك الدولي المملكة مركزاً للمعرفة ونشر ثقافة الإصلاحات الاقتصادية عالمياً، لتكون تجربتها مساراً تستفيد منه دول أخرى تسعى لتعزيز قدراتها التنافسية.



