الرئيسيةمحلياتجمعية الترجمة السعودية تنضم للاتحاد الدولي...
محليات

جمعية الترجمة السعودية تنضم للاتحاد الدولي للمترجمين وإطلاق مؤتمر SATAC

لم تكن الطائرة قد أقلعت بعيداً عن مطار جنيف حين وجد كاتب هذه السطور نفسه يعيد ترتيب ما رآه خلال الأيام الماضية. كان قد أتم للتو مراسم انضمام جمعية الترجمة السعودية (SATA) إلى الاتحاد الدولي للمترجمين (FIT)، وهو اتحاد يضم في عضويته جمعيات الترجمة من أكثر من سبعين دولة، ويمثل المرجعية المهنية العالمية لهذه الصناعة.

حفاوة في جنيف وتطلع عالمي نحو المملكة

كان ما رآه الكاتب في جنيف أكثر مما توقع، فقد تجاوز الأمر مجرد استقبال دبلوماسي لعضو جديد في منظمة دولية. كان يرى في ملامح الحضور حفاوة حقيقية، وتطلعاً يغازله الفضول، وانبهاراً بحجم ما تشهده حركة الترجمة في العالم العربي والتي تقودها المملكة العربية السعودية.

كان أعضاء الاتحاد من أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا يسألون عن المملكة، وكلهم يريدون زيارتها، ويريدون أن يفهموا ما يجري فيها وما جعلها محط أنظار العالم.

في تلك اللحظة، وفوق سحاب جنيف، فهم الكاتب أن السؤال الذي يجب أن يطرح ليس: هل لدى المملكة قطاع ترجمة فاعل؟ فهذا أصبح مفروغاً منه، بل متى يُعرِّف هذا القطاع نفسَه أمام العالم؟

إعادة تعريف موقع المملكة في خريطة الترجمة العالمية

لا يبالغ الكاتب عندما يقول إن حضور المملكة في الاتحاد الدولي أعاد تعريف موقعها في خريطة الترجمة العالمية. فقد لمس من زملائه في الاتحاد أنهم كانوا يتابعون من بعيد، ويقرؤون عن رؤية 2030، ويرصدون توسع سوق الترجمة في المنطقة، ويتساءلون متى ستأخذ المملكة موقعها الطبيعي في المنظومة العالمية.

وما يثير الاهتمام أن الإعجاب لم يكن مدفوعاً فقط بالأرقام أو حجم المشاريع، بل كان محفزه الأول ذلك الوعي الذي تصدر له قطاع الترجمة في المملكة وكل ممارسيه بأن الترجمة تجاوزت كونها خدمة هامشية، وأصبحت صناعة ثقافية واقتصادية متكاملة، ولها دورها المحوري في التبادل الحضاري وفي مشروع التحول الوطني.

فكرة مؤتمر SATAC.. استجابة لطموح عالمي

في خضم تلك النقاشات مع المترجمين ورؤساء المنظمات من أقطار العالم، كان الكاتب يسأل نفسه: كيف نصنع منصة مهنية يلتقي فيها كل هؤلاء بأبناء قطاع الترجمة في المملكة؟

في تلك الرحلة، بدأت تتشكل فكرة مؤتمر جمعية الترجمة السعودية SATAC. هذه الفكرة جاءت كاستجابة لطموح عالم يتطلع إلينا، وعلينا أن نكون جاهزين للقاءه، وقابلتها استجابة لطالما عهدها الكاتب من شركاء العمل والحلم والطموح في هيئة الأدب والنشر والترجمة وجامعة الملك سعود.

وبكل هذا الدعم وبهمم فرق العمل، يعرب الكاتب عن يقينه بأن SATAC سيكون الجامع المهني لمهنة الترجمة وممارسيها بكل أطيافهم، ابتداء من المترجم الفوري الذي يقف في قاعات المفاوضات الدولية، والمترجم الأدبي الذي يعيد صياغة روح الأعمال بين اللغات، مروراً بالباحث الأكاديمي الذي ينظر ويؤسس لمعارف الترجمة، وبالمنظمة التي تدير مشاريع الترجمة وتقنيات اللغة، والطالب الذي يخطو خطواته الأولى في هذا الطريق، وصولاً إلى كل من تلمس في حياته معنى أن تعبر كلمة من لغة إلى أخرى.

دعوة للعالم باسم قطاع الترجمة في السعودية

يشد الكاتب على أن المملكة تمر في مرحلة نادرة من تاريخ قطاع الترجمة، فالمشاريع الكبرى تطرق الأبواب، والتقنيات تعيد تشكيل المهنة، والطلب على الخدمات اللغوية ينمو بوتيرة غير مسبوقة، ورؤية 2030 تضع الترجمة في قلب ما تتطلبه من انفتاح ثقافي وتبادل حضاري واندماج مع الاقتصاد العالمي. وفي مثل هذه المرحلة، إذا لم يعرف القطاع نفسه سيعرفه غيره، وإذا لم يجلس أبناؤه في طاولة واحدة ستتفرق جهودهم ويتفرق معها أثرها.

واليوم، وقد أطلقت المنصة الرسمية للمؤتمر، يوجه الكاتب دعوته إلى كل من له علاقة بالترجمة في المملكة: قدم ورقتك البحثية، أو اقترح ورشتك، أو سجل حضورك، أو شارك بمنظمتك في معرض التوظيف. وأكثر من ذلك، لندع العالم باسم قطاع الترجمة في المملكة العربية السعودية.

الرئيس التنفيذي لجمعية الترجمة