الرئيسية›محليات›فريق لينكس من الظهران يحرز المركز...
محليات

فريق لينكس من الظهران يحرز المركز الأول عالمياً في سباق أرامكو STEM بسنغافورة

قبل ثمانية أشهر من لحظة اعتلاء فريق “لينكس” منصة التتويج في سنغافورة، كانت البداية في قاعات التدريب التي يدعمها مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء”. هناك، خاض الطلاب تجاربهم الأولى في رسم وتصنيع سياراتهم المصغّرة، بشغف وتمكين، ليختبروها ويعيدوا ضبط تفاصيلها مراراً، ومن تلك القاعات انطلقت حكاية الفريق السعودي الذي نافس العالم وتصدر المشهد.

ثمانية أشهر من التدريب تقود إلى منصة التتويج

بعد خمس سنوات من التجربة وثمانية أشهر من التدريب المتواصل، توّج فريق “لينكس” بالمركز الأول على مستوى العالم في النهائيات العالمية لسباق أرامكو STEM في سنغافورة 2026. منذ انطلاق البرنامج عام 2022، ضمت المجموعة الأولى 18 طالباً وطالبة، ثم تطورت تدريجياً لتصل في عام 2026 إلى أكثر من 300 طالب وطالبة يتلقون التدريب في ستة مراكز موزعة حول المملكة.

على مدار تلك السنوات، اتسعت التجربة من مجرد تهيئة محدودة للمنافسة إلى بناء مسار تعليمي يتيح للطلاب التنافس في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، ويمنحهم مهارات التصنيع والابتكار والتصميم والتواصل وصنع الهوية والقيادة وبناء العلاقات.

رحلة فارس القرعاوي: من التطوع إلى العالمية

تتجلى أبعاد هذه التجربة في رحلة الطالب فارس القرعاوي، أحد متطوعي إثراء الذين تجاوزت ساعات تطوعهم 280 ساعة في عامين ضمن سباق STEM السعودية، قبل أن يصبح عضواً في فريق “لينكس” المتوّج بالمركز الأول في النهائيات العالمية بسنغافورة. تعكس رحلة القرعاوي امتداد أثر البرنامج إلى ما وراء التدريب والمنافسة، حيث خاض تجربته الأولى في المرحلة الثانوية، وعاد في دورة البرنامج عام 2025 ليحقق المركز الثاني على مستوى الظهران والمركز الأول على مستوى المملكة، ثم شارك في المنافسة العالمية في سنغافورة، وعاد عام 2026 ضمن فريق “لينكس” بالمركز الأول عالمياً.

ويشير القرعاوي إلى أن الوصول إلى المركز الأول لم يكن مجرد نتيجة تنافسية، بل ثمرة رحلة تعلم بدأت بالتطوع ثم المراقبة والتدريب وصولاً إلى التجريب والتنافس، حيث صقلت هذه التجربة مهاراته في التصميم الهندسي والعمل الجماعي وحل المشكلات. ويختصر القرعاوي شعوره بالفخر والإنجاز في اللحظة التي كان فيها العلم السعودي مرفوعاً والنشيد الوطني يتردد أمام الفرق المشاركة من مختلف دول العالم، واصفاً إياها باللحظة الفارقة.

أنوار عبد الغني: قيادة وإدارة نحو الإنجاز

في قلب هذه الرحلة، أدت أنوار عبد الغني، مديرة المشروع وقائدة فريق “لينكس”، دوراً محورياً في تنسيق جهود الفريق وإدارة متطلبات المنافسة، مستفيدة من خبرتها في التخطيط والإدارة والقيادة. شملت مسؤولياتها إدارة الوقت والمخاطر والميزانية والتواصل مع الرعاة، إلى جانب تنسيق العمل بين أعضاء الفريق. وتصف أنوار تجربتها في سباق STEM السعودية بأنها محطة أسهمت في تطوير مهاراتها القيادية والإدارية، وعززت قدرتها على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية.

بعد تحقيق المركز الأول على مستوى الظهران ثم المملكة وصولاً إلى المركز الأول عالمياً، تتطلع أنوار إلى مواصلة تطوير معرفتها في إدارة المشاريع والتخصص فيها. وتبرز تجربتها جانباً من طبيعة المنافسة التي تجمع بين الابتكار الهندسي والإدارة الفعّالة، وما يتطلبه الوصول إلى النتيجة من تكامل الأدوار وقدرة الفريق على تحويل التخطيط إلى عمل منظم يستجيب للتحديات.

حضور سعودي متميز في سنغافورة

لم يقتصر الحضور السعودي في سنغافورة على فوز فريق “لينكس” بالمركز الأول ضمن 91 فريقاً على مستوى العالم، حيث فاز فريق “باز” من جدة بجائزتي إدارة المشاريع وجائزة أسرع سيارة في جولة الإقصاء، إلى جانب فوز “لينكس” بجائزة أفضل هوية للفريق. تبرز هذه النتائج تعدد مجالات التميز التي أظهرتها الفرق السعودية، وقدرتها على المنافسة في مسارات تتطلب الجمع بين الأداء والإبداع.

يمثل فوز “لينكس” بالمركز الأول في سنغافورة محطة بارزة في مسيرة البرنامج التي امتدت لخمس سنوات، وشهدت توسعاً في فرص المشاركة والتدريب وتنامياً في خبرات الطلاب وقدرتهم على خوض المنافسات الدولية. يكتسب هذا الإنجاز دلالة تتجاوز منصة التتويج، ويعكس أهمية الاستثمار في البرامج التي تمنح الطلاب فرصاً للتجربة والمنافسة والابتكار.

يذكر أن فريق “لينكس” يضم ستة أعضاء: عزام اليحيى، وفارس القرعاوي، وحيدر تركستاني، وعبد العزيز سكر، ودلال العصيمي، وأنوار عبد الغني. ويواصل سباق STEM السعودية بدعم من مركز “إثراء” بناء مسار يربط التعلم بواقع المشروعات الهندسية، ويهيئ الطلاب لخوض تحديات جديدة، حاملين معهم خبرة تصنعها المحاولة، ومعرفة عمّقتها الدراسة، وطموحاً يتسع مع كل إنجاز.