إفراط في الدفاع عن الوطن: واجب كل مواطن

معنى الانتماء والواجب
إفرطوا في حماية الوطن، ولا تسمحوا لأي كان بالمساس بأمنه أو وحدته أو مكانته. فالبلاد ليست مجرد رقع نعيش على ترابها، بل هي كرامة وهوية وتاريخ ومستقبل؛ من لا يقدّر وطنه وهو ينعم بالأمان، لا يدرك قيمة النعمة التي يعيشها.
المنجزات والأساس المتين
بكل تأكيد، يجب أن نبالغ في الدفاع عن الوطن؛ فثمة أمور لا تقبل المساومة، وأهمها الوطن الذي وهبنا الأمان والاستقرار والكرامة، ووحدنا تحت راية التوحيد، وصان لديننا وهويتنا وقيمنا في عالم يسوده الصراع والحرب.
المسؤولية المشتركة ومواجهة الشائعات
لكن المؤسف أن بعض الأصوات باتت ترى الإساءة إلى الوطن شجاعة، والتشكيك في منجزاته وعيًا وممارسة للحرية. والأسوأ أن نجد من أبناء الوطن من يروج للشائعات وينشر الأكاذيب، مانحًا أصحاب الأجندات المشبوهة مجالاً للتأثير في الرأي العام دون أن يسأل: من يستفيد من هذا؟ إن الدفاع عن الوطن ليس مهمة جهة حكومية فقط، ولا مسؤولية مؤسسة إعلامية فقط، ولا واجب رجل الأمن وحده؛ بل هو مسؤولية كل مواطن يدرك أن أمن بلاده من أمنه، وأن استقرارها استقرار لأسرته وأبنائه، وأن المساس بوحدتها ليس خلافًا عابرًا يمكن تجاهله. وقد نصت المادة الرابعة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم على أن “الدفاع عن العقيدة الإسلامية، والمجتمع، والوطن واجب على كل مواطن”. وهذا النص يوضح أن حماية الوطن ليست مجرد شعور وطني يظهر في المناسبات، بل هو واجب أصيل ومسؤولية دائمة. ومع ذلك، فإن الزيادة التي أدعو إليها ليست زيادة في التعصب، بل زيادة في الإخلاص والوعي والعمل والوفاء. إفرطوا في حماية الوطن بالعمل قبل الكلام، وبالصدق قبل الشعارات، وبحماية وحدته قبل الانشغال بالجدالات. إفرطوا في الاعتزاز به أمام العالم، وفي تربية أبنائكم على محبته، وفي المحافظة على مكتسباته، وفي مواجهة الشائعات بالحقائق، لا بالانفعال والإساءة. الوطنية ليست ورقة نكتبها، ولا علمًا نرفعه، ولا نشيدًا نردده ثم نذهب. الوطنية موقف يتجلى عند الاختلاف، وأمانة تظهر عند المسئولية، ووفاء يُختبر عندما تُقدَّم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية. وأخيرًا، أناشد كل من يقيم على هذه الأرض الطيبة: تختلفوا في الرأي كما شئتم، وانتقدوا الأخطاء بمسؤولية، لكن لا تجعلوا الوطن طرفًا في نزاعاتكم، ولا تسمحوا لأحد بأن يبتزكم بأمنه ووحدته وكرامته. إفرطوا في حماية الوطن، فهناك فائض يُذم، إلا الفائض في الولاء للوطن، فهو شرف لا يعتذر عنه، وواجب لا يُتساهل فيه؛ فالبلدان لا تحتاج إلى هتافاتنا وقت الاحتفال فقط، بل تحتاج إلى موقف عندما يسعى الآخرون للإضرار بها.










