بعد سبعة عقود من النشر الورقي.. صحيفة 'الرياض' ومجلة 'اليمامة' تتحولان رقمياً بالكامل في 24 أغسطس 2026

أعلنت مؤسسة اليمامة الصحفية عن انتقال صحيفة ‘الرياض’ ومجلة ‘اليمامة’ إلى النشر الرقمي الحصري، اعتباراً من الرابع والعشرين من أغسطس 2026، لتنهي بذلك مسيرة امتدت لأكثر من سبعين عاماً في الطباعة الورقية. تأتي هذه الخطوة في إطار مواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة الإعلام وتغير أنماط القراءة لدى الجمهور.
تفاصيل التحول الرقمي وآلية النشر الجديدة
أوضحت المؤسسة أن عدد الرابع والعشرين من أغسطس سيكون آخر نسخة ورقية تصل إلى المشتركين، على أن تستمر إصدارات الصحيفة والمجلة عبر المنصات الرقمية فقط. وأكدت أن القراء سيتمكنون من الوصول إلى المحتوى بصيغة ‘بي دي إف’ إلى جانب الموقع الإلكتروني ومنصات التواصل، مما يتيح متابعة أسرع وأسهل من أي مكان. واعتبرت المؤسسة أن هذه المرحلة تمثل نقلة نوعية في مسيرة التطوير، مع الحرص على الحفاظ على الرسالة المهنية والثقة التي بنتها مع قرائها على مر العقود.
تاريخ عريق لصحيفة ‘الرياض’ ومجلة ‘اليمامة’
تُعد جريدة الرياض من أقدم وأبرز الصحف اليومية في المملكة العربية السعودية، وهي أول صحيفة يومية باللغة العربية تصدر في مدينة الرياض. صدر عددها الأول في الأول من مايو 1965 عن مؤسسة اليمامة الصحفية، وساهمت منذ تأسيسها في تطوير العمل الصحفي المحلي. بدأت الجريدة من مقرها في حي المرقب بالرياض، ثم انتقلت إلى حي الملز، واستقرت أخيراً في مقرها الحالي بحي الصحافة، لتصبح واحدة من أكثر الصحف السعودية انتشاراً وتأثيراً.
أما مجلة اليمامة، فتُوصف بأنها أول مطبوعة صحفية في منطقة الرياض، وصدرت لأول مرة في أغسطس 1953 كمجلة شهرية، ثم تحولت لاحقاً إلى صحيفة أسبوعية ثم إلى مجلة أسبوعية. ومع تأسيس مؤسسة اليمامة الصحفية عام 1964، صدرت المجلة ضمن المؤسسة، وتحولت إلى مجلة أسبوعية بعد إطلاق جريدة الرياض في 1965، لتصبح من أبرز المنصات الثقافية والإخبارية في المملكة، ونافذة لمتابعة القضايا الوطنية والعربية والثقافية.
تحديات الصحافة الورقية واتجاهات السوق الرقمي
يأتي قرار التحول الرقمي الكامل في وقت تواجه فيه الصحافة الورقية عالمياً ومحلياً تحديات متزايدة، أبرزها تراجع معدلات التوزيع والإعلانات المطبوعة، مقابل النمو المتسارع في استهلاك المحتوى الرقمي عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية. وشهدت السنوات الماضية توجه مؤسسات صحفية سعودية إلى تقليص النسخ الورقية أو إيقافها، والتركيز على المنصات الرقمية، في ظل ارتفاع تكاليف الطباعة والتوزيع، وتغير سلوك القراء الذين يفضلون الحصول على الأخبار فورياً عبر الوسائط الرقمية.
ويرى مختصون أن المؤسسات الصحفية باتت مضطرة للتكيف مع التحولات التقنية المتسارعة، والتركيز على تطوير المحتوى الرقمي متعدد الوسائط الذي يتيح الوصول إلى شريحة أوسع من المتلقين بسرعة أكبر وتكلفة أقل مقارنة بالنشر الورقي التقليدي. وقد دفعت هذه المتغيرات العديد من الصحف والمجلات إلى إعادة هيكلة نماذج عملها والبحث عن مصادر إيرادات جديدة ترتكز على المحتوى الرقمي والاشتراكات والخدمات الإعلامية المتخصصة.
ويُنظر إلى خطوة ‘الرياض’ و’اليمامة’ بوصفها امتداداً لمسار تشهده صناعة الإعلام في المملكة منذ سنوات، حيث أصبحت المنصات الرقمية الخيار الرئيس للوصول إلى الجمهور، فيما تراجعت جاذبية النسخ الورقية مع انخفاض أعداد القراء والإعلانات المطبوعة.



