الذكاء الاصطناعي كشريك داعم لعمل الصحفيين السعوديين

أجرت الباحثة صالحة بنت علي الحربي، الحاصلة على درجة الماجستير من كلية الإعلام والاتصال بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، دراسة علمية حملت عنوان: “توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار من وجهة نظر الصحفيين والمحررين السعوديين\).
شراكة ذكية بين الإنسان والتقنية
توضح الدراسة أن مستقبل الصحافة السعودية لا يتجه نحو استبدال الإنسان بالآلة، بل نحو شراكة ذكية تعيد توزيع الأدوار؛ حيث تتولى التقنية مهام السرعة والكفاءة، بينما يحتفظ الصحفي بمسؤوليته الجوهرية في صناعة المعنى، وحماية المصداقية وترسيخ الثقة العامة. وتضيف الباحثة أن ملامح غرفة الأخبار في المؤسسات الإعلامية السعودية عام 2030 تراها غرفة أخبار ذكية، ومتكاملة رقميًا، تعتمد على التحليلات المتقدمة والأتمتة، مع بقاء الإنسان محور القرار التحريري وصناعة المعنى.
تحديات ومخاوف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي
أظهرت الدراسة تنامي توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار، مع إدراك واضح لفوائدها في دعم العمل الصحفي وتسريع إنجاز المهام. وفيما يتعلق بالمخاوف التي عبّر عنها الصحفيون عند التوسع باستخدام هذه الأدوات، تمثلت في احتمالية انتشار الأخطاء المعلوماتية، وتراجع المهارات المهنية نتيجة الاعتماد المفرط، إضافة إلى قضايا الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية. وما زال بعض العاملين في غرف الأخبار السعودية يتعاملون بحذر مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويربطون قبولها بمدى موثوقيتها ووضوح سياسات استخدامها.
مستقبل دور الصحفي ومهاراته المطلوبة والإفصاح والتنظيم
وردًا على سؤال حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يغير دور الصحفي السعودي أم يعيد تعريفه بالكامل، أكدت الحربي أن التكنولوجيا لا تلغي دور الصحفي السعودي، بل تعيده إلى تعريف جديد؛ لينتقل من التركيز على المهام الروتينية إلى أدوار أعمق في التحليل والتفسير والتحقق وصناعة القيمة التحريرية. وأوضحت أن أهم المهارات التي يحتاجها الصحفي السعودي في عصر الذكاء الاصطناعي هي التحقق من المعلومات، والتحليل النقدي، وصياغة الأوامر الذكية، وفهم البيانات، بالإضافة إلى الوعي بالأبعاد الأخلاقية والتقنية للعمل الصحفي.
وبالنسبة للإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي، يرى معظم المشاركين في الدراسة أهمية الإفصاح عند وجود مساهمة جوهرية للذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، وذلك لتعزيز الشفافية وثقة الجمهور. وتوصي الباحثة بوضع أطر تنظيمية واضحة تحدد حدود الاستخدام والمسؤولية المهنية وآليات المراجعة والتحقق عند توظيف الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار في وسائل الإعلام المحلية.
وبشأن التوفيق بين الابتكار التقني والمحافظة على المصداقية الصحفية، ترى أن ذلك يتحقق عبر اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة مساندة للصحفي، مع استمرار الرقابة البشرية والالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، مشيرة إلى أن القيمة الأساسية الحالية تكمن في رفع كفاءة وسرعة الإنتاج، مع إمكانية تحسين الجودة عندما تُستخدم الأدوات تحت إشراف تحريري بشري يضمن الدقة والمصداقية.



