الرئيسية›عربي و عالمي›نيللي كريم: مسيرة استثنائية من الباليه...
عربي و عالمي

نيللي كريم: مسيرة استثنائية من الباليه إلى قمة الدراما

تمثل الفنانة نيللي كريم حالة فريدة في الوسط الفني المصري، إذ تجمع بين إرث ثقافي مزدوج وتدريب صارم على الباليه. وُلدت في مدينة الإسكندرية لأب مصري وأم روسية، وقضت عشرة أعوام من طفولتها في روسيا تتلقى تدريباتها على فن الباليه، قبل أن تعود إلى القاهرة وتصبح راقصة باليه أولى في دار الأوبرا المصرية، وظلت تمارس هذا الفن الاحترافي لمدة أربعة وعشرين عاماً.

نشأة فنية فريدة

كانت طفولة نيللي بين دفء النيل وبرودة الثلوج الروسية انعكاساً لشخصيتها المتفرّدة. جسدها المنضبط كالآلة الدقيقة وروحها المتدفقة كموسيقى هادئة جعلاها مميزة في المشهد الفني. لقد سعت دائماً إلى التميز دون انتظار التصفيق، وركزت على الإجادة بعيداً عن موضة ركوب الترندات.

اكتشاف الموهبة والانطلاق الفني

في عام 1999، رصدت النجمة الكبيرة فاتن حمامة نيللي كريم في فوازير رمضان “حلم ولا علم”، فرأت في الفتاة الرشيقة شيئاً يتجاوز الرقص، بل حزناً نبيلاً يطل من عينيها. اختارتها فاتن للمشاركة في مسلسل “وجه القمر” عام 2000، وهو ما اعتُبر الولادة الحقيقية لممثلة مختلفة تدعى نيللي كريم. جاءت أولى بطولاتها التلفزيونية في مسلسل “المستحي”، ثم أول أفلامها السينمائية “شباب على الهوا”، لكن الانطلاقة الكبرى تحققت مع فيلم “سحر العيون” بمشاركة الفنان الراحل عامر منيب، لتثبت أنها ليست مجرد وجه جميل بل ممثلة تمتلك موهبة حقيقية في تجسيد الشخصيات وحمل الوجع.

محطات سينمائية ودرامية بارزة

حظيت نيللي بتقدير النقاد، إذ نالت شهادة تقدير خاصة من لجنة تحكيم المهرجان القومي للسينما المصرية عن دورها في فيلم “واحد صفر”، ثم فازت بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن دورها في “إنت عمري”. أظهرت قدرتها على تجسيد شخصيات مركبة وعميقة، مثل شخصية “لبنى” في فيلم “الفيل الأزرق” أمام كريم عبد العزيز، والتي حملت أبعاداً نفسية وعاطفية. كما قدمت فيلم “اشتباك” بنسخة إنسانية مؤثرة وصلت إلى مهرجان كان السينمائي الدولي. في الدراما التلفزيونية، بنت نيللي مملكتها الخاصة في رمضان بمسلسلات لا تُنسى مثل “ذات” و”سجن النسا” و”تحت السيطرة” و”سقوط حر” و”اختفاء” و”لأعلى سعر” و”فاتن أمل حرب”. وتبرز أدوارها في تجسيد الإدمان بصدق موجع، حيث جعلت المشاهد يكره الجرعات ويتابع العمل دون التقاط أنفاسه بين الحلقات.

ممثلة استثنائية بانتظار جديدها

يأتي الحديث عن نيللي كريم اليوم لأنها فنانة تستحق الإنصاف، ويترقب الجمهور إطلالتها في شهر رمضان المعظم إلى جانب الفنان مصطفى شعبان، ليشاهد التميز يرسم خطوطه على الشاشة. فهي لا تمثل الشخصية بل تسكنها، ولا تبكي أمام الكاميرا بل تجعل الكاميرا تبكي معها. نيللي ليست مجرد ممثلة، بل هي حالة فنية متكاملة؛ امرأة قدمت من الباليه لتعلم الدراما معنى الصبر والرشاقة، ومن الألم لتثبت أن الحزن يمكن أن يكون جميلاً وأنيقاً وراقصاً كباليرينا. وفي الختام، نردد مع الشاعر فاروق جويدة: تمنيت عمرًا أُحبُّك فيه.. وكم راود القلب عشق البحار ولكن حُبُّكِ دربٌ طويلٌ.. وأيَّام عمرى ليالٍ قصار.