ألمانيا تواجه تصاعدًا في شبكات التجسس الصيني والروسي

تتزايد المخاوف الأمنية في ألمانيا من نشاطات تجسسية تتعلق بقوى أجنبية، خصوصًا بعد الكشف عن سلسلة من القضايا التي تستهدف مؤسسات علمية وعسكرية وسياسية. وفي أحدث التطورات، أوقفت السلطات في ميونيخ زوجان يحملان الجنسية الألمانية بناءً على اشتباههما في التعاون مع جهاز استخبارات صيني، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
شبكة علاقات مع الباحثين الألمان
تشير التحقيقات إلى أن الزوجين سعيًا لتأسيس شبكة علاقات مع باحثين وعلماء ألمان متخصصين في مجالات حساسة مثل الطيران وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي. وتُشير الأدلة إلى أنهما قد استدرجا بعض هؤلاء الباحثين إلى الصين عبر دعوات مدفوعة للمشاركة في مؤتمرات زُعِمت أنها مدنية، إلا أن حضورها شمل ممثلين عن شركات تسليح حكومية صينية.
قضية سابقة تُبرز المخاطر
هذه ليست الحالة الأولى من نوعها. ففي سبتمبر من العام الماضي، حُكم على الألماني من أصل صيني، جيان غو، الذي كان مساعدًا لنائب يميني متطرف، بالسجن لأربع سنوات وتسعة أشهر لتهم تتعلق بالتجسس لصالح بكين. كما وُجهت شبهة للمتهم نفسه في تحقيقات تتعلق بالفساد وغسل الأموال على خلفية علاقاته مع الصين.
وفي حادثة أخرى، سُجن موظف مدني سابق في قاعدة عسكرية أمريكية داخل ألمانيا بعد أن حاول تسليم معلومات عسكرية حساسة إلى أجهزة استخبارات صينية.
نشاط روسي متصاعد
إلى جانب القضايا المرتبطة بالصين، تتصاعد أيضًا قضايا التجسس المنسوبة إلى روسيا. خلال الأشهر الأخيرة، أُدين عدد من المواطنين الألمان من أصول روسية بتهم تتعلق بنقل معلومات أو العمل لصالح أجهزة استخبارات روسية، ولا تزال محاكمات أخرى تجري في فرانكفورت ومدن ألمانية أخرى.
كما أوقفت السلطات امرأة ألمانية من أصل أوكراني بتهمة مساعدة دبلوماسي روسي على حضور فعاليات سياسية بهوية مزيفة، وبناء شبكة اتصالات تخدم الاستخبارات الروسية. وقد ردت موسكو على هذه الاتهامات باعتبارها محاولة لتشويه سمعة بعثتها الدبلوماسية.
تداعيات دبلوماسية وأمنية
تأتي هذه التطورات في ظل توتر العلاقات بين ألمانيا والصين بسبب خلافات تجارية واتهامات بالمنافسة غير العادلة. كما تعزز السلسلة المتكررة من القضايا المرتبطة بكل من روسيا والصين إيمان السلطات الألمانية بضرورة تشديد الرقابة الأمنية على القطاعات الاستراتيجية، مع تحذيرات صريحة من أن أي نشاط تجسسي على الأراضي الألمانية سيقابل بإجراءات قانونية وسياسية صارمة.



