من قرار أمريكي إلى طلب خليجي: مسار الحرب وتطورات المفاوضات

بعد ثمانية وثلاثين يوماً من القصف التدميري، وجدت الجهود الدبلوماسية نفسها في جولة تفاوض مباشر في إسلام آباد، تلتها خمسة وأربعون يوماً من المفاوضات غير المباشرة الصعبة. وفي النهاية توصل الطرفان إلى اتفاق مرحلي جزئي على مذكرة تفاهم، يمكن وصفه بأنه قسري، نظراً لأن المواقف المعلنة من الجانبين الأمريكي والإيراني كانت في السابق رافضة لأي اتفاق من هذا النوع.
موقف الأطراف الأمريكية والإيرانية
ف Washington لم تكن تتوقع أقل من استسلام الطرف الآخر، بينما أصرت طهران على إنهاء الحرب مع ضمانات بعدم معاودة القتال. لم يحصل أي من الطرفين على ما يرغبان، بل اضطر كل منهما إلى التنازل تدريجياً. وعاد الرئيس الأمريكي السابق إلى الصين محملاً بـ«مشاعر متساوية» بين محاولة تهدئة الخلافات التجارية وإحجامه عن تقديم أي مساعدة لإيران ما دام الصراع قائماً.
تداخل المصالح الدولية
بعد أيام، التقى الرئيسان الصيني والروسي في بكين، مؤكدين أن الولايات المتحدة عندما تواجه مأزقاً تجني الصين وروسيا مكاسب. استذكر الزعيمان أن ما بدأ عام 2003 بتورط جورج دبليو بوش في العراق أدى إلى استفادة إيران الوحيدة من تلك المغامرة الأمريكية. ومع عودة الرئيس الأمريكي إلى الولايات المتحدة، سارع إلى إشعال محركات استئناف الحرب من حيث توقفت، متردداً في توجيه حملة لتدمير الجسور ومحطات الطاقة ومنشآت أخرى لتقييم رد فعل إيران ومفاوضيها.
تطورات الأزمة في 18 مايو
في ذلك اليوم، استمر وقف النار المقترح من الجانبين، بينما حافظت إسلام آباد على دور الوسيط. في المساء، شهدت المنطقة هجمات صاروخية من العراق استهدفت محطة الظفرة النووية في الإمارات محدثة حريقاً، إضافة إلى صواريخ أخرى استهدفت السعودية والكويت وقطر والبحرين. وفي الوقت نفسه، أكدت إسرائيل استكمال استعداداتها لإعادة اندلاع الحرب، بينما كان هناك تسريبات من واشنطن وتحذيرات من طهران تشير إلى احتمال تصعيد قريب.
فجأة، أعلن الرئيس الأمريكي أن طلباً من السعودية وقطر والإمارات تم تأجيل الضربات المبرمجة ضد إيران، مشيراً إلى دول أخرى من بينها مصر وتركيا وباكستان. طالبت دول الخليج الثلاثة بإعطاء المفاوضات فرصة، معتبرة أن مرحلة إضافية من القتال لن تضر إيران وحدها فقط، بل ستعقّد الأزمة بأكملها. وأكدت أن الهجمات الإيرانية العشوائية قد تتسبب بأضرار جسيمة في دول الخليج، مما قد يدفعها إلى الرد وبالتالي الانجرار إلى حرب غير مرغوبة.
دور باكستان والجهود الإقليمية
قُدّمت «الفرصة» للمفاوضات استناداً إلى ما توصل إليه الجهد الباكستاني، وهو أن الطرفين يحتاجان إلى اتفاق، رغم تعارض شروطهما إلى حد يصعب التوصل إلى اتفاق نهائي. وبالتالي تم اقتراح اتفاق أولي قد يكون إعلان نوايا أو مبادئ أو مذكرة تفاهم، وهو ما يُعَدّ مقاربة معدلة تهدف إلى إنهاء الحرب. ولتحقيق ذلك، استدعت باكستان وزير الداخلية ومحسن نقوي، قائد الجيش عاصم منير، ورئيس الاستخبارات عاصم مالك إلى طهران، كما شملت المفاوضات لقاءً حاسماً بين عاصم منير وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، الذي يُعتَبَر الأكثر تشدداً ويُنظر إليه كممثل للمرشد في اتخاذ القرار.
في الوقت نفسه، سافر رئيس الوزراء الباكستاني إلى الصين لطلب مساهمة بكين في تعزيز اتفاق إنهاء الحرب.
الآفاق المستقبلية
التمديد الجديد لوقف إطلاق النار يُستغل لتسهيل تنظيم مونديال كرة القدم المشترك بين الولايات المتحدة وإيران، من المفترض أن يشمل لبنان، إلا أن إسرائيل ستبقى محتفظة بحرية التحرك ضد «حزب إيران». يظل فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم إيرانية هو الحدث الذي ينتظره العالم بشغف. وبينما تم تأجيل البحث في الملف النووي، سجلت طهران نقطة لصالحها.
في الواقع، بدأت الحرب في 28 فبراير بقرار أمريكي-إسرائيلي، لكنها تقترب من نهايتها بطلب خليجي وإقليمي. يتضح أن هناك مصلحة للرئيس الأمريكي في الاعتماد أكثر على الدول العربية والإسلامية الثماني إذا كان يسعى فعلاً إلى السلام.



