روبيو: اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران قد يُعلن اليوم amid تصاعد الترقب والمعارضة الداخلية

روبيو يعلن احتمال التوصل إلى اتفاق اليوم
في نيودلهي، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الاثنين)، قبل مغادرته العاصمة الهندية بعد زيارة رسمية إلى إسرائيل، بأن إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، مضيفًا أنهم كانوا يتوقعون الحصول على بعض الأنباء الليلة الماضية وربما اليوم.
وأكد روبيو أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم، مشيرًا إلى أن إذا أطلق حزب الله صواريخ باتجاهها فإن لإسرائيل كل الحق في الرد.
كما ذكر أن مقاتلة من طراز «إف-35 بي» أقلعت من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب (سنتكوم).
التقدم في المفاوضات والتصريحات الأميركية
روبيو أوضح في نيودلهي أن «تقدماً كبيرًا» تحقق في المحادثات مع إيران، وأن تفاصيل إضافية قد تُعلن بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي.
من جهته، قال الرئيس دونالد ترمب إنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل في الاتفاق، وأن الحصار على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائمًا حتى توقيع اتفاق تتم المصادقة عليه.
ترمب أضاف أن المفاوضات تحرز تقدماً، وأن علاقة واشنطن مع طهران أصبحت «أكثر احترافية وإنتاجية»، داعيًا الجانبين إلى التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح.
هذه التصريحات جاءت بعد يوم من إعلانه أن «قدراً كبيرًا من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم قد تفضي إلى فتح مضيق هرمز.
وبحسب التسريبات، فإن الاتفاق المحتمل يشمل هدنة مؤقتة، فتحًا تدريجيًا لمضيق هرمز، إعفاءات نفطية، وإفراجًا مرحليًا عن أصول إيرانية، مقابل مفاوضات لاحقة حول الملف النووي ومخزون اليورانيوم.
في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة للحرس الثوري الإيراني، عن مصادر مطلعة أن خلافات لا تزال قائمة حول بندين في مذكرة التفاهم، خصوصًا الأصول المجمدة والتزامات واشنطن، ورجّح مسؤول أميركي أن تستغرق موافقة القيادة الإيرانية عدة أيام.
وفي تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إزالة التهديد النووي الإيراني واحتفاظ إسرائيل بحرية التصرف.
ردود الفعل الأميركية الداخلية والانتقادات الجمهورية
أبدى معظم الديمقراطيين ترحيبًا حذرًا بوقف القتال كخطوة إيجابية لحماية القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، لكنهم انتقدوا قرار شن الحرب منذ البداية وحذروا إدارة ترمب من تقديم تنازلات قد تعزز قدرات إيران.
السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، رحب بتراجع حدة التهديدات التي أطلقها ترمب وبالبحث عن مخرج للوضع الحالي، لكنه وصف الحرب بأنها «غير قانونية ومكلفة ومن دون هدف واضح».
من جانبه، رحب رئيس مجلس النواب مايك جونسون بإعلان ترمب قرب التوصل إلى اتفاق، قائلاً إن «ترمب هو الوحيد القادر على إحضار إيران، أكبر راعٍ للإرهاب، إلى طاولة المفاوضات»، وأشاد بقيادة ترمب التي قال إنها تجعل أميركا أقوى.
لكن الانتقادات جاءت من أقرب حلفاء ترمب، ولا سيما الجمهوريين المتشددين من صقور الحزب المناهضين لإيران.
السيناتور Lindsey Graham (ر‑كارولاينا الجنوبية) كتب عبر منصة «إكس»: إذا تم إبرام صفقة لإنهاء الصراع الإيراني على أساس الاعتقاد بأنه لا يمكن حماية مضيق هرمز من الإرهاب الإيراني، وأن إيران لا تزال تمتلك القدرة على تدمير البنية التحتية النفطية الرئيسية في الخليج، فحينها سيُنظر إلى إيران باعتبارها قوة مهيمنة تفرض ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي، مضيفًا أن هذا التصور سيتحول بمرور الوقت إلى «كابوس بالنسبة لإسرائيل» وشكك في المنطق الذي استندت إليه الحرب برمتها وإمكان حرمان إيران من القدرة على تهديد إمدادات النفط العالمية عبر إغلاق مضيق هرمز مجددًا.
السيناتور Ted Cruz (ر‑تكساس) عبر عن «قلق عميق» من الاتفاق المحتمل مع إيران، معتبرًا أن أي تفاهم يؤدي إلى بقاء النظام الإيراني الحالي ويتيح له تلقي مليارات الدولارات سيكون «خطأ كارثياً»، وحذر من أن النتيجة النهائية قد تكون نظامًا إيرانيًا لا يزال يديره من يهتفون بشعار الموت لأميركا، يتلقى مليارات الدولارات، ويصبح قادرًا على تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، فضلاً عن بسط سيطرته الفعلية على مضيق هرمز.
السيناتور Roger Wicker (ر‑ميسيسيبي)، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، غرد عبر «إكس» أن الوقف المقترح لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، القائم على الاعتقاد بأن إيران ستتصرف يومًا ما بحسن نية، سيكون «كارثة»، وأن كل ما أنجزته عملية «الغضب الملحمي» سيذهب سدى إذا مضت الصفقة بالشكل المطروح.
الوزير السابق مايك بومبيو انتقد الاتفاق المطروح قائلاً إنه يبدو «مستوحى مباشرة» من خطة ويندي شيرمان‑روبرت مالي‑بن رودس التي استخدمت في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، ووصفه بأنه دفع الأموال للحرس الثوري لبناء برنامج أسلحة دمار شامل وترويع العالم، مضيفًا أنه لا يمت بصلة إلى مبدأ «أميركا أولاً».
ردًا على بومبيو، قال ستيفن تشيونغ، أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض، عبر منصة «إكس» إن على بومبيو أن «يغلق فمه الغبي ويترك العمل الحقيقي للمحترفين»، مضيفًا أن بومبيو «لا يملك أدنى فكرة عما يتحدث عنه، وليس مطلعًا على ما يجري حاليًا».
المستشار السابق للأمن القومي جون بولتون ذهب أبعد، رافضًا فكرة التفاوض من أساسه، وقال لوكالة «بلومبرغ» إن «التفاوض مع الإيرانيين مضيعة للأكسجين»، معتبرًا أن وقف إطلاق النار أفاد طهران لأنها أتاحت لها استئناف إنتاج الطائرات المسيرة واستعادة مخابئ أسلحة كانت قد دفنتها.
من جهة أخرى، يرى محللون أن التوصل إلى اتفاق قد يوفر متنفسًا كبيرًا للاقتصاد العالمي، لكنه قد يكشف في الوقت ذاته أن الحرب التي شنها ترمب لم تحقق أهدافها المعلنة.
السفير دنيس روس، السياسي المخضرم الذي عمل في إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة، أوضح أن الاتفاق الناشئ بشأن فتح مضيق هرمز يقوم على رفع الحظر والسماح لجميع السفن بالمرور كما كان الحال قبل الحرب، وأن خلال الستين يومًا القادمة ستجري مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني «لا لإنهائه، بل للحد منه»، متوقعًا أن تمارس إيران مع الوقت «لعبة ما» في المضيق.
داني سيترينوفيتش، المحلل لدى «المجلس الأطلسي»، أشار إلى أن العودة إلى الحرب كانت ستتسبب في أضرار اقتصادية هائلة من دون أي ضمان لاستسلام إيران، موضحًا أن ترمب اضطر إلى القبول بشروط طهران لأن البدائل كانت أسوأ بكثير.
دافع مسؤولون في البيت الأبيض عن مذكرة التفاهم المحتملة، مؤكدين أنها تتضمن التزامًا من إيران بعدم السعي مطلقًا إلى امتلاك أسلحة نووية، والتفاوض بشأن تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.
وقال مسؤول أميركي للصحافيين، صباح الأحد: «سنرى إلى أي مدى ستكون إيران مستعدة حقًا للمضي قدمًا، ولكن إذا كانت قادرة على تغيير مسارها وترغب في ذلك، فإن هذه المرحلة المقبلة ستفرض عليها اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ما تريد أن تكونه باعتبارها دولة».
وأضاف أن ترمب، إذا لُبيت مطالبه بشأن البرنامج النووي الإيراني، سيكون مستعدًا لبذل جهد كبير لإعادة ضبط العلاقات مع إيران ومنحها فرصة تحقيق كامل إمكاناتها الاقتصادية، التي يراها «هائلة».
وأوضح المسؤول أن ترمب سيتمسك في المفاوضات بمطلبه القديم، وهو تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإزالة جميع اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، مؤكدًا أنه لن يوقع اتفاقًا نهائيًا ما لم تُلبَّ هذه الشروط.
الموقف الإسرائيلي واللبناني وتصريحات حزب الله
في تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إزالة التهديد النووي الإيراني واحتفاظ إسرائيل بحرية التصرف.
من جهة أخرى، دان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية، ووصفها بأنها «متهورة»، وقال إن الحزب تجاهل الدعوات المتكررة الصادرة عن الحكومة اللبنانية لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار.
وأضاف روبيو أن «حزب الله» واصل إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل مقاتلين وأسلحة إلى جنوب لبنان، واصفًا ذلك بأنه «حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني».
وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار واستقطاب المساعدات الدولية وبناء مستقبل مستقر للبنانيين بدعم كامل من الولايات المتحدة، فيما يسعى «حزب الله»، بحسب البيان، إلى «جرّ لبنان مجددًا إلى الفوضى والدمار».
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة «تقف بثبات إلى جانب حكومة لبنان الشرعية» في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع اللبنانيين، مضيفًا أن «تهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة لن تنجح»، وأن «الحقبة التي كانت فيها جماعة إرهابية تحتجز أمة بأكملها رهينة تقترب من نهايتها».
كانت مواقف روبيو ردًا على تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الذي أيد إسقاط الحكومة على خلفية تفاوضها المباشر مع إسرائيل، وقال: «من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأميركي بكل ما أوتي من قوة»، مجددًا رفضه المفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة مع إسرائيل برعاية أميركية، وتمسّكه بعدم تسليم سلاحه في الوقت الراهن.



