الرئيسية›عربي و عالمي›لاكرافي: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة...
عربي و عالمي

لاكرافي: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة للشراكة السعودية الفرنسية

صرحت أميليا لاكرافي، العضو في البرلمان الفرنسي والممثلة للمواطنين الفرنسيين المقيمين خارج البلاد، بأن العلاقات بين السعودية وفرنسا تتسم بفرص واسعة لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وأشارت إلى أهمية توسيع نطاق هذه الشراكة لتشمل قطاعات المستقبل، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والصناعات الإبداعية. جاء ذلك في حوار أجرته مع صحيفة «البلاد»، تناولت فيه انعكاسات الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا على العلاقات الثنائية، إضافة إلى دور باريس في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، وفرص تطوير التعاون الثقافي والسينمائي بين المملكة وفرنسا، والتحديات التي يفرضها الاستقطاب السياسي والتضليل الإعلامي.

الاستقطاب السياسي وتحديات التضليل الإعلامي

أوضحت لاكرافي أن حالة الاستقطاب السياسي تطرح تحديات كبيرة، لا سيما مع انتشار الأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي الذي يهدد جوهر الديمقراطية. وأكدت أهمية تطوير الأطر التنظيمية والرقابية المرتبطة بالإنترنت وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنسيق الجهود الدولية لمواجهة هذه الظواهر. ولفتت إلى أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي تسهم في حصر المستخدمين داخل دوائر متشابهة من المحتوى والأفكار، مما قد يعزز قناعاتهم المسبقة ويعمّق الانقسام الفكري والمجتمعي. ويزداد هذا التحدي مع تصاعد الخطابات المتطرفة وتباين المواقف السياسية، الأمر الذي يجعل تعزيز الحوار وإبراز التيارات المعتدلة القادرة على تقريب وجهات النظر ضرورة ملحّة. وأضافت لاكرافي، بصفتها الأمينة العامة للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، أنها تحرص على التواصل مع الجهات البرلمانية والتقنية المعنية بهدف تطوير تشريعات فاعلة تحد من استغلال الفضاء الرقمي وتحمي الشباب من التضليل والمحتوى الضار. وأشارت إلى أن فرنسا تواصل الاضطلاع بدورها في دعم الأمن والسلام انطلاقاً من عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وهو ما يظهر في مواقفها وتحركاتها تجاه أزمات المنطقة بما فيها غزة ومضيق هرمز وباب المندب. وأكدت أن إرسال عسكريين فرنسيين للمساهمة في دعم أمن البنية التحتية في السعودية يعكس التعاون الدفاعي بين البلدين ويؤكد أهمية الشراكات القائمة على حماية الاستقرار وتجنب التصعيد.

فرص تعزيز التعاون في ضوء الزيارة الملكية

قالت لاكرافي إنها تثمن المقترحات الاستثمارية التي طرحها ولي العهد، وما تتيحه من فرص واعدة، ولا سيما في قطاعات الترفيه والحدائق التي يمكن أن تسهم في توفير آلاف فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي. وأشارت إلى أن تنوع الشراكات الاقتصادية بين البلدين يعكس عمق العلاقات الثنائية؛ فهناك استثمارات فرنسية في السعودية مقابل استثمارات سعودية في فرنسا، تمتد إلى قطاعات جديدة مثل صناعة ألعاب الفيديو والترفيه. وأكدت أن هذا يعكس اتساع آفاق التعاون مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، وما يتمتع به شبابها من طموحات وفرص متجددة. ورأت أن الزيارة تميزت بمستوى التمثيل وحجم الوفد المرافق، مما يدل على متانة العلاقات والرغبة المشتركة في الارتقاء بها. وأتاحت الزيارة فرصة لتعزيز التواصل المباشر بين الوزارات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى وممثلي قطاع الأعمال الفرنسي، من بينهم حركة الشركات الفرنسية «ميديف» (MEDEF). وأوضحت أن توسيع التعاون ليشمل قطاعات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، إلى جانب الفنون والصناعات الإبداعية، من شأنه أن يمنح الشراكة السعودية الفرنسية زخماً جديداً ويفتح المجال أمام مشروعات نوعية تحقق مصالح مشتركة.

دور فرنسا في الأمن الإقليمي والتنسيق مع السعودية

أكدت لاكرافي أن الدبلوماسية والحوار يظلان من الأدوات الأساسية في السياسة الخارجية الفرنسية، إلى جانب تحركاتها في مجلس الأمن الدولي، كما ظهر في المبادرات المتعلقة بأزمة باب المندب. وأشارت إلى أنه على الرغم من اختلاف الحسابات والأولويات بين بعض الأطراف الدولية، تواصل فرنسا التأكيد على أهمية الحوار والعمل الدبلوماسي في التعامل مع الأزمات، بما يسهم في احتواء التوترات والحفاظ على الاستقرار. ويعكس القرار الفرنسي بإرسال وحدات عسكرية للمساهمة في تأمين البنية التحتية السعودية التزاماً بالتعاون الدفاعي مع المملكة، ويؤكد أهمية التنسيق بين البلدين في مواجهة التحديات الأمنية. وترى أن الشراكة السعودية الفرنسية تتيح فرصاً لمواصلة العمل المشترك في دعم الأمن الإقليمي وحماية المصالح الحيوية وتعزيز الاستقرار، مع إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية وتجنب التصعيد.

الشراكات الثقافية والإبداعية بين البلدين

أفادت لاكرافي بأن السعودية وفرنسا تجمعهما شراكات مثمرة في مجالات ثقافية وفنية متعددة، من بينها مهرجانات الأضواء في ليون وباريس، إضافة إلى برامج التدريب والتعاون في مجال الرسوم المتحركة. ونوهت بالجهود المتواصلة التي يبذلها معهد العالم العربي، والزيارات التي تقوم بها رئيسته لبحث آفاق أوسع للتعاون مع المؤسسات الثقافية والإبداعية السعودية. وأوضحت أنها سبق لها تنظيم عروض لأفلام سينمائية سعودية في الجمعية الوطنية الفرنسية بمشاركة مبدعيها ومخرجيها، مما أسهم في التعريف بالثقافة والفنون السعودية المعاصرة وإبراز تطور القطاع السينمائي في المملكة. وأكدت أن مهرجان البحر الأحمر السينمائي يؤدي دوراً محورياً في تعزيز التبادل الفني والثقافي بين البلدين من خلال إتاحة فرص التواصل وتبادل الوفود والخبرات وفتح المجال أمام شراكات جديدة بين صناع السينما والفنون. واختتمت لاكرافي قولها: نتطلع إلى مواصلة هذه الجهود والبناء على النجاحات التي حققتها الفعاليات المشتركة، بما يعزز التقارب الحضاري والثقافي بين الشعبين السعودي والفرنسي، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون والإنتاج الثقافي المشترك.