سباق الأحزاب المغربية نحو البرلمان: الصحة والتعليم والتشغيل في الصدارة

تتصاعد حدة المنافسة بين الأحزاب السياسية في المغرب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري، حيث تركز الأحزاب جهودها على قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل في محاولة لاستقطاب أكبر عدد من الناخبين، ولا سيما فئة الشباب.
يخوض غمار هذه الانتخابات 27 حزباً سياسياً يتنافسون على 395 مقعداً في مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان المغربي. ومع اقتراب يوم الاقتراع، تُوظف الأحزاب جميع أوراقها لإقناع المواطنين بجدوى برامجها الانتخابية.
المنافسة تتصاعد قبل يوم الاقتراع
انطلقت الحملة الانتخابية لاختيار أعضاء مجلس النواب في المغرب في 10 سبتمبر الجاري، على أن تستمر حتى منتصف ليلة الثلاثاء 22 سبتمبر. وفي اليوم التالي، يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم.
وفق معطيات رسمية، بلغ عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية حتى يوليو الماضي 15 مليونا و801 ألف و162 شخصاً.
الصحة والتعليم والتشغيل: محاور رئيسية
تتنافس الأحزاب المغربية على أصوات الناخبين من خلال برامج تركز على الصحة والتعليم والتشغيل، حيث يسعى المرشحون وقادة الأحزاب إلى إقناع المواطنين بجدوى برامجهم في هذه القطاعات الحيوية.
في هذا السياق، قال المحلل السياسي عبد الإله الدغمي للأناضول إن الأحزاب تراهن على مجالات الصحة والتعليم والتشغيل لاستمالة أصوات الناخبين. وأضاف الدغمي أنه “على الأحزاب وضع قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل في برامجها، واعتبارها أولوية”، مؤكداً أن المواطنين يهتمون أكثر بهذه القطاعات.
مطالب جيل زد تفرض نفسها
أكد الدغمي أن الأحزاب مطالبة بالاستجابة لشباب جيل “زد” في البلاد، وبإدراج مطالب هذه الفئة في برامجها. وقال في هذا الصدد: “في وقت سابق خرج الكثيرون من جيل زد يطالبون بعدة مطالب، لذلك وجب على الأحزاب أن تنصت لها وتعتمد هذه المطالب في برامجها الانتخابية، خاصة أنها مطالب موضوعية”.
يُذكر أنه بين 27 سبتمبر من العام الماضي و9 أكتوبر 2025، نظمت حركة جيل “زد” في المغرب مظاهرات يومية للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد. وانخرط في هذه الاحتجاجات شريحة من الشباب المولودين بين منتصف تسعينات القرن الماضي والسنوات الأولى من القرن الحالي، والمعروفين بجيل زد، الذي نشأ في أوج ثورة التكنولوجيا الحديثة والإنترنت.
ولفت المحلل السياسي المغربي إلى ضرورة الاستجابة لهذه الفئة من الشباب بالنظر إلى ما شهدته البلاد مؤخراً، حيث سجلت واحدة من أكبر الهجرات الجماعية إلى مدينة سبتة.
ودعا المحلل المغربي الأحزاب إلى العمل على استقطاب الشباب وتأطيرهم وفتح المجال لهم.
التحديات والشفافية
تشهد العلاقات بين المغرب وإسبانيا أزمة سياسية بعد عبور نحو 70 ألف مهاجر غير نظامي من الجانب المغربي إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، وذلك يومي 30 و31 يوليو الماضي. وتخضع مدينتا سبتة ومليلية، إضافة إلى الجزر الجعفرية وجزر صخرية أخرى في البحر المتوسط، للإدارة الإسبانية، فيما تعتبرها الرباط “ثغورا مغربية محتلة”.
وفي 13 نوفمبر 2025، تعهد وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت بضمان شفافية الانتخابات البرلمانية. وأضاف أن أبرز “التحديات الكبرى في الانتخابات المقبلة تتعلق بإرساء قواعد من شأنها تحقيق الشفافية في الحياة السياسية والانتخابية”.
يُذكر أن المغرب أجرى آخر انتخابات تشريعية في 8 سبتمبر 2021، وتصدرها حزب “التجمع الوطني للأحرار” بحصوله على 102 مقعد. وحل حزب “الأصالة والمعاصرة” ثانياً بـ86 مقعداً، ثم حزب “الاستقلال” بـ81 مقعداً. وأفضت تلك الانتخابات إلى تشكيل حكومة برئاسة عزيز أخنوش، زعيم “التجمع الوطني للأحرار”، ضمن ائتلاف ضم حزبي “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال”.
ويتكون مجلس النواب المغربي من 395 مقعداً، ينتخب أعضاؤه بالاقتراع العام المباشر عن طريق القوائم.



