الرئيسيةفناللومي الحساوي: بين الفن، التراث والنكهة
فن

اللومي الحساوي: بين الفن، التراث والنكهة

عند الدخول إلى المكان، يلاحظ الزائر أولًا سلالًا مليئة باللومي، ثم أوراق النخيل المعروفة بالسعفة التي تتميز بها الأحساء، وقد استُخدمت هذه الأوراق لتعليق اللومي كستارة تراثية من السقف، ما يضيف بعدًا بصريًا يجمع بين التراث والجمال.

الفن يبرز اللومي كرمز بصري

في أروقة المكان تنتشر لوحات فنية تظهر تنوعًا بين الواقعي والتجريدى، تضم أعمالًا للفنان أحمد العبدالنبي والفنانة سلمى الشيخ والفنانة مريم بو خمسين، بالإضافة إلىعديد فنانين آخرين، حيث قدم كل منهم رؤيته الخاصة لللومي من خلال لوحته.

لكن اللوحة التي جذبت انتباهي كانت للفنانة إيمان اللويمي، حيث يظهر طفل يرتدي ثوبًا أبيضًا يحمل سلة من الخوص مليئة باللومي الأخضر، ومد يده بليمونة واحدة نحو المشاهد مبتسمًا. الخلفية بالأبيض والأسود بينما الطفل والليمونة ملونان، مما يجعل الليمونة تبدو وكأنها تخرج من الإطار. تساءلت: هل يرى الفنان الليمون بشكل مختلف؟ نحن نراه في نهايته مجففًا أسود، بينما يصوره الفنان في بدايته أخضرًا لامعًا، كهدية في يد طفل.

ما لفت الانتباه أيضًا هو وجود القراءة والرسم في كل ركن؛ فهناك مساحة للرسم الحر وأخرى للقراءة، словно تقول المكان إن الفن والكلمة متلازمان.

اللومي في المطبخ عبر الفصول

اختُتمت الزيارة بجلسة على السطح تحت النجوم ورذاذ الماء، حيث دار النقاش ليس حول اللوحات بل حول النكهة، وتساءل المشاركون: «هل جربتم مرقة اللحم مع الخضار وإضافة اللومي الأسود؟ رائحته تملأ البيت بأكمله». من هنا أدركت أن اللومي انتقل من أن يكون لوحة على الجدار إلى أن يكون نكهة في الذاكرة، ومن أن يكون طعمًا يُحس إلى أن يكون فنًّا يُرى، وهو درس كبير: ما يُعلّق كستارة ويُرسم كلوحة هو ذاته الذي يحفظ طعامنا ويدفئ بيوتنا.

على الرغم من أن موسم اللومي الأساسي يأتي في شهر أغسطس كل عام، فإن وجوده يتواصل طوال الفصول. في الصيف يُقدّم كعصير منعش بنكهات متنوعة مثل الليمون بالنعناع أو الليمون بالبرتقال. في الخريف تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وصفة تُعتبر دواءً سماويًا مكونة من الليمون والزنجبيل والعسل، يوصف كوقاية أو علاج. في الشتاء يحتل شاي الليمون الأسود المرتبة الأولى بين المشروبات الدافئة، ويجتمع حوله الأسرة لتبادل القصص والذكريات. مع قدوم الربيع وقرب شهر رمضان يُقدّم كعصير بني داكن يُسمى (عصير الجميد) على مائدة الإفطار. كما أن الشوربة الرئيسة (شوربة الهريس) لا تكتمل إلا بحمض اللومي المجفف بالشمس، الذي يمنحها نكهة جميلة ولاذعة مع لمسة من الحلاوة. وأخيرًا، يُعد الليمون الأسود مكونًا أساسيًا في معظم الأطباق الخليجية مثل الكبسة ومرقة اللحم بالخضار والمعكرونة وغيرها.

تجربة حسية تجمع الذوق والذكرى

وبهذا فإن اللومي الحساوي يتجاوز كونه مجرد نوع من الحمضيات ذات موسم محدود؛ فهو رفيق يومي يترك بصمته في المنزل، وتحكي الجدات عنه قصصًا متوارثة.