الرئيسيةعربي و عالميشي وبوتين يعززان «العلاقة الراسخة» بين...
عربي و عالمي

شي وبوتين يعززان «العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا وسط توترات دولية وتحديات إقليمية

أكد الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في بكين أمس، أن تعزيز «العلاقة الراسخة» بين بلديهما يمثل أولوية قصوى، رغم الأوضاع المتقلبة التي يمر بها العالم.

بيانات القادة حول الثقة المتبادلة والتحديات

نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن شي جينبينغ قوله لبوتين: «تمكنا باستمرار من تعميق الثقة السياسية المتبادلة وتنسيقنا الاستراتيجي، لتظل صلابة العلاقة ثابتة رغم التجارب والتحديات». من جانبه، أشار بوتين إلى أن العلاقات بين روسيا والصين وصلت إلى «مستوى عالٍ غير مسبوق»، معبراً عن ذلك في ظل ما وصفه بـ«العوامل الخارجية غير المواتية».

انتقادات مشتركة للخطط الأمريكية

دانت القمة الخطط الأمريكية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما فيها منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية» وسياسة واشنطن النووية التي وصفتها «غير مسؤولة». جاء ذلك في إطار توافق شي وبوتين على مواقفهما إزاء قضايا الأمن العالمي.

فشل الصفقة الغازية وتفاصيل أخرى

على الرغم من التفاهم في مواقف الأمن، لم يتمكّن الزعيمان من إبرام اتفاقية لإنشاء خط أنابيب جديد يضاعف من كميات الغاز الطبيعي الروسي المصدَّر إلى الصين، وفقًا لتقارير وكالة «رويترز». وفي سياق آخر، منحه الرئيس الأمريكي ترامب مهلة لإيران تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام لتفادي أي ضربة عسكرية جديدة، مشيرًا إلى أنه كان على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم.

أحداث دولية أخرى

شهد اليوم الأول لمؤتمر «الشراكات العالمية» في لندن تداعيات حرب إيران، حيث شاركت عشرات الدول والمنظمات الدولية والشركات. وفي السعودية، جدد مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تأكيده في جدة على عدم تردد المملكة في اتخاذ كل ما يلزم.

في دمشق، أسفر انفجار سيارة ملغومة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع عن مقتل جندي سوري وإصابة نحو 23 شخصًا بجروح. أما في ألمانيا، فقد اعتقلت السلطات زوجين من أصل صيني يحملان الجنسية الألمانية، بتهمة تجسّس علمي لصالح المخابرات الصينية، وفقًا لبيان المدعي العام الفيدرالي. وأفاد البيان أن الزوجين تواصلا مع مجموعة من العلماء في جامعات ومراكز أبحاث ألمانية لجمع معلومات في مجالات هندسة الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي، مستغلين حججًا للقيام بمحاضرات مدفوعة الأجر في الصين.

وحذّرت المخابرات الألمانية من تزايد نشاطات التجسس الصيني داخل البلاد، مشيرة إلى أساليب هادئة مثل بناء علاقات طويلة الأمد مع الباحثين واستخدام المؤتمرات والشراكات الأكاديمية، إلى جانب الواجهات التجارية والثقافية. وقد سبق أن أدانت محكمة ألمانية جاسوسًا صينيًا كان يعمل لدى نائب في البرلمان الفيدرالي، وحكمت عليه بالسجن لخمسة أعوام.

وفيما يتعلق بالعلاقات الروسية‑الصينية، وضعت نتائج زيارة بوتين إلى الصين إطارًا لتعاون مشترك يعزز مصالح البلدين، وفق بيان ختامي مشترك صاغته الجانبان بعد جولات مطولة من المفاوضات. وشمل ذلك توقيع عشرات الاتفاقيات التي وسعت مجالات التعاون ومنحت «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» أبعادًا أعمق.

أبرزت الوثيقتان الموقعتان في ختام القمة رؤى مشتركة لخلق «عالم متعدد الأقطاب» يشارك فيه روسيا والصين دورًا محوريًا عبر تكتلات اقتصادية وسياسية مع شركائهما. وأشار المساعد الروسي يوري أوشاكوف إلى أن البرنامج السياسي المشترك يتضمن 47 صفة تحدد مسارات التنمية الرئيسية للعلاقات الثنائية وتضع صيغًا للتعاون في الشؤون العالمية.

وحذر الزعيمان من عودة العالم إلى «قانون الغاب» نتيجة لتجارب بعض الدول في محاولة السيطرة على الشؤون العالمية بروح استعمارية، مشيرين إلى أن الوضع العالمي يزداد تعقيدًا وتواجه أجندة السلام والتنمية مخاطر جديدة.

فيما يتعلق بالشرق الأوسط، حذّر شي من استئناف العمليات العسكرية في المنطقة، معتبرًا أن ذلك غير مناسب، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى وقف كامل للحرب في الخليج. وأشاد بوتين بالزخم الإيجابي للتعاون بين البلدين رغم «العوامل الخارجية غير المواتية».

وأشار بوتين إلى أن العلاقات بين موسكو وبكين وصلت إلى مستوى غير مسبوق، وصفتها «نموذجًا للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي». وأوضح أن البلدين يعملان على تعزيز تنسيقهما في منصات الأمم المتحدة، مجموعة بريكس، مجموعة العشرين، ومنظمة شنغهاي للتعاون، مع دعم كامل للمنتدى الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ.

كما أبرز بوتين أن حجم التبادل التجاري الثنائي في عام 2025 بلغ نحو 240 مليار دولار، مع معاملات دفع تُجرى بالروبل واليوان. وأشار إلى أن روسيا تعد من أكبر موردي النفط والغاز الطبيعي، بما في ذلك الغاز المسال والفحم، إلى الصين، إلى جانب التعاون في مجال الطاقة النووية من خلال مشروعات محطات تيانوان وشودابو.

من جانب آخر، صرح شي بأن العالم يشهد تغيرات خطيرة قد تعيد إلى الساحة «قانون الغاب»، مؤكداً أن العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل تجعل العالم أكثر استقرارًا وتنبؤًا. وشدد على ضرورة بناء نظام عالمي أكثر عدلاً للحوكمة، مستندًا إلى معاهدة حسن الجوار والصداقة بين الصين وروسيا.

خلال الفعاليات، شدد الزعيمان على أن كل منهما سيكون سندًا استراتيجيًا للآخر، مع ضرورة تعميق التعاون في المحافل المتعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس ومنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، لتوحيد دول الجنوب العالمي.

تُظهر زيارة بوتين إلى الصين اهتمامًا عالميًا واسعًا، إذ رآتها وسائل الإعلام كمنصة لرسائل تتجاوز العلاقات الثنائية، مع تركيز بعض الصحف على صلابة الشراكة في مجالات التجارة والطاقة والأمن، بينما اعتبرتها أخرى استعراضًا لتآزر الطرفين في مواجهة النفوذ الأمريكي والغربي.

في سياق آخر، استدعت إيطاليا سفيرها الإسرائيلي بعد احتجاز نشطاء أسطول «الصمود» الذين حاولوا توصيل مساعدات إلى قطاع غزة، معتبرةً معاملة إسرائيل غير مقبولة. وأفادت وكالة «رويترز» أن الحكومة الإيطالية طلبت اعتذارًا وإيضاحًا من إسرائيل، بينما أكدت مصادر إسرائيلية أن النشطاء تم احتجازهم في ميناء إسرائيلي قبل نقلهم إلى سجن في صحراء النقب.

وأعربت منظمة حقوقية إسرائيلية عن رفضها لتصرفات إسرائيل، مشيرة إلى أن أسطول «الصمود» يسعى لكسر الحصار على غزة عبر توصيل مساعدات إنسانية، في ظل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.