تحذير أممي: مياه تعز تنخفض 50% والأدوية على وشك النفاد

تحذير أممي من كارثة إنسانية وشيكة في تعز
أطلقت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، يوم الثلاثاء الموافق 20 أكتوبر 2026، نداء استغاثة عاجلاً إزاء التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية داخل مدينة تعز الواقعة جنوب غرب اليمن. وأكدت المنظمة أن إمدادات المياه الأساسية قد تقلصت بنسبة خمسين في المئة، في وقت أوشكت فيه مخزونات الأدوية الطبية والأكسجين والوقود في المستشفيات على النفاد الكامل.
وفي منشور لها عبر حسابها الرسمي على منصة إكس، أوضحت المنظمة الدولية أن العاملين في المجال الإغاثي قاموا الأسبوع الماضي بتوزيع ما وصفته بـ”آخر الطرود الغذائية المتوفرة” على الأهالي المحاصرين في المدينة. وأردفت المنظمة بالقول إن “إمدادات المياه انخفضت 50 بالمئة، فيما توشك الأدوية والأكسجين والوقود في المستشفيات على النفاد”.
وطالبت هيومن رايتس ووتش جميع أطراف النزاع بالتحرك الفوري، مشددة على ضرورة أن ترفع جماعة الحوثي الحصار المفروض على تعز دون أي تأخير، وأن تمنح الأولوية المطلقة لإدخال المساعدات والمواد الحيوية إلى السكان المحاصرين.
حصار خانق وتطورات ميدانية متسارعة
وتشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية وإنسانية يمنية إلى أن جماعة الحوثي تواصل إغلاق الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً داخل محافظة تعز. وتتهم هذه المنظمات الحوثيين بفرض حصار مشدد على المدينة التي تخضع لسيطرة الحكومة منذ اندلاع النزاع اليمني في عام 2015، وبمنع قوافل الإغاثة الإنسانية من بلوغ المدنيين والمتضررين من الحرب. وفي المقابل، تنفي الجماعة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه الميدان اليمني تصعيداً متجدداً منذ شهر يوليو الماضي من العام 2026، حيث تستمر الاشتباكات على عدة جبهات. وشهدت محافظة تعز أبرز التطورات الميدانية، إذ أعلنت القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي استعادة السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي ومناطق واسعة في مديرية ذو باب. وفي الجهة المقابلة، فرض الحوثيون حصاراً خانقاً على مدينة تعز من المرتفعات الشمالية والغربية والشرقية، وذلك بعد أن تمكنوا من إحراز تقدم ميداني في مناطق متفرقة من ريف المحافظة.
عملية عسكرية واسعة وخلفية الصراع المستمر
وتتواصل منذ الخامس من أكتوبر 2026 عملية عسكرية تحمل اسم “فجر اليمن”، والتي صرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بأنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي وبسط السيطرة على العاصمة صنعاء.
ويشهد اليمن حرباً مدمرة منذ أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات في سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة اليمنية الشرعية. ويسيطر الحوثيون حالياً على غالبيّة المحافظات الشمالية والغربية، ومن بينها صنعاء وصعدة وعمران وذمار والحديدة وإب والمحويت وريمة، إضافة إلى فرض سيطرة جزئية في محافظات حجة والبيضاء ومأرب والجوف والضالع وتعز. وفي المقابل، تمسك القوات الحكومية وحلفاؤها بالعاصمة المؤقتة عدن، ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وغالبية محافظتي لحج والضالع، بالإضافة إلى أجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.










