الأسهم الأوروبية تنهي سلسلة صعود أربعة أسابيع مع ارتفاع أسعار النفط

الأداء الأوروبي
أنهت الأسهم الأوروبية تداولات الأسبوع الماضي على انخفاض، مانعةً بذلك استمرار سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع، حيث أثر ارتفاع أسعار النفط الخام وتجدد التوترات الجيوسياسية على الدعم الذي قدمه موسم الأرباح القوي.
وأغلق مؤشر ستوكس 600 يوم الجمعة منخفضًا بنسبة 0.2% عند 657.86 نقطة، مسجلاً انخفاضًا أسبوعيًا بنحو 0.3%. ومع ذلك، لا يزال المؤشر القياسي لمنطقة اليورو على بعد حوالي 1% من أعلى مستوى تاريخي له، بعد أن ارتفع قرابة 3% خلال الأسابيع الأربعة الماضية مدفوعًا بنتائج الربع الثاني التي فاقت التوقعات.
التطورات في الأسواق الأمريكية
وتوقع المحللون أن يبلغ إجمالي نمو أرباح مؤشر ستوكس 600 لعام 2026 نحو 23.4%، وهي أكبر زيادة منذ ما يقارب أربع سنوات، مدفوعًا בעיקרًا بارتفاع أرباح قطاعي الطاقة والمواد. وقال مايكل هيوسون، كبير محللي السوق في آي فوريكس: “عملت الشركات على تحسين كفاءة نماذج أعمالها والتكيف مع ارتفاع التكاليف. كما أظهر المستهلكون مرونة ملحوظة بالنظر إلى التحديات التي يواجهونها جراء ارتفاع تكاليف الطاقة”.
وأشار المحللون إلى أن انخفاض استثمارات التكنولوجيا في أوروبا ساعد المنطقة حيث يتجه المستثمرون العالميون إليها لتنويع محافظهم بعيداً عن أسهم الذكاء الاصطناعي. وأظهرت البيانات أن اقتصاد منطقة اليورو نما بنسبة 0.4% في الربع الثاني مقارنة بالثلاثة أشهر السابقة، متوافقًا مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم.
وقال لوران كلافيل، الرئيس العالمي لإدارة الأصول المتعددة في شركة إيه إكس إيه لإدارة الاستثمارات: “دفعنا هذا إلى توسيع نطاق استثماراتنا في الأسهم الأوروبية ضمن محافظ الأصول المتعددة، مستفيدين من الأداء المالي المذهل للقطاع المالي الأوروبي، وموسعين نطاق استثماراتنا ليشمل جميع القطاعات في أوروبا”.
ومع ذلك، مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة حول السيطرة على مضيق هرمز، من المرجح أن تبقى أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل النزاع، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن التأثيرات طويلة الأجل على أداء الشركات والاقتصاد.
القطاعات والأسهم المميزة
وتصدرت أسهم قطاع الرعاية الصحية قائمة أكثر القطاعات انخفاضًا بنسبة 1.5%، حيث تراجع سهم شركة زيلاند فارما بأكثر من 5.8%. في المقابل، ارتفعت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 1.2%، مع ارتفاع سهم شركة راينميتال بأكثر من 3.2%.
وارتفعت أسهم شركة التأمين البريطانية افيفا بنسبة 1.8% بعد تجاوزها توقعات أرباح النصف الأول من العام، وصعد مؤشر ستوكس للتأمين بنسبة 0.8%. كما ارتفع سهم شركة ميرسك بنسبة 8.7% ووصل إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات، مواصلاً مكاسبه القوية بعد نتائج الربع السنوية التي جاءت أقوى من المتوقع ورفع التوقعات يوم الخميس.
ومن بين الشركات الأخرى، انخفض سهم شركة أبلايد ماتيريالز بنسبة 5.1% بعد أن فشلت توقعاتها الفصلية المتفائلة في إرضاء المستثمرين. وكانت أسهم الشركة المصنعة لمعدات الرقائق قد تضاعفت في عام 2026 بفضل الطلب القوي المرتبط بتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ومع قلق المستثمرين بشأن التقييمات المرتفعة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفضت أسهم شركات تصنيع الرقائق أيضًا يوم الجمعة، حيث تراجع سهم برودكوم بنسبة 5.9% وسهم إنتل بنسبة 2%.
وقال توماس مارتن، مدير محافظ استثمارية أول في شركة قلوبال انفيستمنت في أتلانتا: “تتركز معظم محركات السوق حاليًا حول قطاعات مختلفة من الذكاء الاصطناعي، وتُعدّ شركة (أبلايد ماتيريالز) مثالًا على شركة حققت أداءً يفوق التوقعات ورفعت قيمة أسهمها، لكن التوقعات كانت مرتفعة، ما أدى إلى انخفاض سعر السهم”.
وارتفع مؤشر الطاقة لمؤشر اس آند بي 500 بنسبة 1.4% متأثرًا بارتفاع أسعار النفط. ارتفع سهم موقع راديت بنسبة تقارب 13% بعد إدراجه ضمن مؤشر اس آند بي 500، اعتبارًا من 18 أغسطس.
وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكية أن بيانات مبيعات التجزئة لشهر يوليو جاءت أضعف من المتوقع، بعد ارتفاعها بنسبة 0.2% في يونيو دون تعديل. وتراجع مؤشر اس آند بي 500 بنسبة 0.17% ليغلق عند 7785.76 نقطة.
وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 0.28% إلى 26,729.16 نقطة، بينما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.20% إلى 53,732.41 نقطة. وعلى الرغم من تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن أعلى مستوى قياسي له يوم الخميس، إلا أن عدد الأسهم الرابحة فاق عدد الأسهم الخاسرة بنسبة 1.1 إلى 1. سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خمسة عشر مستوى قياسيًا جديدًا ومستوى قياسيًا منخفضًا واحدًا؛ بينما سجل مؤشر ناسداك خمسة وثمانين مستوى قياسيًا جديدًا وخمسة وستين مستوى قياسيًا منخفضًا جديدًا.
كان حجم التداول في البورصات الأمريكية منخفضًا، حيث بلغ 9.6 مليار سهم، مقارنةً بمتوسط 17.4 مليار سهم خلال الجلسات العشرين السابقة. خلال الأسبوع، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، وأضاف مؤشر ناسداك 0.1%. وسجل كل منهما مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب لهما منذ أوائل أبريل، مدعومًا بأرباح ربع سنوية قوية وتراجع المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة.



