السودان يعلن عن مبادرة حوار وطني شامل مع استمرار المعارك على عدة جبهات

مبادرة الحوار الوطني
في كلمة بمناسبة الذكرى الـ72 لتأسيس الجيش السوداني، ليلة الجمعة، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان عن مبادرة لفتح مسار حوار سياسي شامل بدعم من مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان. وأوضح البرهان أن المجموعة قدمت له رؤية مستقلة لتهيئة حوار سوداني ينطلق من داخل البلاد، وطلبت من الدولة توفير ضمانات ضرورية لانعقاده ومشاركة أطرافه. ووافق البرهان على تقديم الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية، مؤكدًا أن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته ومخرجاته.
وأشار إلى أن الإجراءات الجنائية التي تتخذها الدولة بحق المشاركين في الحوار يمكن إيقافها، فيما يمنح الأطراف المشكو ضدها في البلاغات الخاصة حصانة إجرائية مؤقتة لا تسحق حقوق أصحاب الشكاوى. كما أعلن عن توفير حصانة قانونية كاملة ودائمة للآراء والمواقف والمقترحات التي تطرح خلال جلسات الحوار.
التطورات الميدانية والمعارك
وشدد البرهان على أن نجاح الحوار لا يعتمد فقط على ضمانات المشاركين، بل يتطلب تهيئة المناخ العام يضمن الحريات ويسمح للمواطنين والقوى السياسية والمجتمعية، بمن فيهم غير المشاركين، بالتعبير عن آرائهم والتفاعل مع القضايا المطروحة. وفيما يتعلق بالسلام، أكد أن استمرار العمليات العسكرية لا يعني التخلي عن المبادرات السلمية، وأن الدولة مستعدة للتعامل مع أي مبادرة “صادقة” للسلام وفق شروط محددة، مبينًا أن السلام يبدأ بوضع قوات “الدعم السريع” للسلاح والتجمع في مناطق محددة، وعودة المواطنين إلى مناطقهم واستعادة الخدمات وتوفير الأمن والحماية.
ميدانياً، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيرة من طراز “إف إتش-95” في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان (جنوب) بعد هجوم شنته قوات “الدعم السريع” على المنطقة. وفي شمال دارفور (غرب)، أفادت مصادر محلية بمدينة مليط للأناضول بأن الجيش السوداني قصف بطائرة مسيرة تجمعًا لقوات “الدعم السريع” في المدينة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الأخيرة دون تحديد حصيلة. ولم يصدر تعليق فوري من قوات “الدعم السريع” بشأن القصف أو الخسائر.
وفي جبهة أخرى، ادعت قوات “الدعم السريع” سيطرتها على منطقة غرو بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق) وفق بيان صادر عنها، بينما لم يصدر تعليق من الجيش بشأن هذه الادعاءات. وتأتي هذه التطورات في شمال كردفان والنيل الأزرق بالتزامن مع استمرار القتال في إقليمي دارفور وكردفان، وسط تصاعد استخدام الطائرات المسيرة.
ردود الفعل والمواقف
منذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربًا بين الجيش وقوات “الدعم السريع” أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح وفق تقديرات أممية ودولية. ولم يصدر تعليق فوري من القوى السياسية السودانية على طرح البرهان، بينما انتقد القيادي بتحالف قوى الثورة الديمقراطية المدنية “صمود” خالد عمر يوسف المبادرة، وقال عبر حسابه على منصة شركة “إكس” الأمريكية إن خطاب البرهان “يمثل عزمه وجماعته على المضي في الحرب دون توقف”. وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات “الدعم السريع” باستهداف المنشآت المدنية، غير أن الأخيرة لا تعلق عادة على الاتهامات وتقول إنها تعمل “على حماية المدنيين”.



