الرئيسيةعربي و عالميالبيوتيرات تترك بصمة خلوية مستمرة تعزز...
عربي و عالمي

البيوتيرات تترك بصمة خلوية مستمرة تعزز الحماية المعوية

البصمة الخلوية للبيوتيرات

يؤكد الدكتور حجي الزويد أن ما يميز الاكتشاف ليس خاصية البيوتيرات المضادة للالتهاب، التي كانت معروفة بالفعل، بل أن التعرض السابق لها قد يترك أثراً خلوياً يُشبه البصمة ويستمر بعد انتهاء التعرض.

ويشرح أن هذا الأثر لا يشبه ذاكرة الدماغ ولا المناعة المكتسبة بعد عدوى أو لقاح، بل يمثل إعادة برمجة مستمرة نسبياً لخلايا الأمعاء الداخلية، مما يغيّر كيفية تواصلها مع الجهاز المناعي في وقت لاحق.

التغيرات فوق الجينية وتأثيرها على المناعة

أظهرت الدراسة التي نشرت في مجلة Nature Communications أن البيوتيرات أحدثت تعديلات فوق جينية في الخلايا الظهارية المبطنة للأمعاء، تؤثر على نشاط بعض الجينات دون تعديل تسلسل الحمض النووي. هذه التعديلات دفعت الخلايا لإنتاج مركب N1-acetylspermidine، الذي ساهم في زيادة إفراز الخلايا التائية CD4+ للإنترلوكين‑10، أحد السيتوكينات المضادة للالتهاب المهمة.

لاحظ الباحثون أن وقف إعطاء البيوتيرات للفئران لم يزيل التأثير فوراً؛ بل استمر ارتفاع مستوى IL-10 ولوحظت حماية محسنة عند تحفيز التهاب القولون التجريبي، مما أدى إلى تسمية الحالة بالتحمل المناعي المستدام.

استمرار الحماية وآثار الغذاء

ويعتقد الزويد أن هذه النتائج تغير الرؤية التقليدية لبطانة الأمعاء، التي لا تقتصر على دور الحاجز الفاصل بين محتويات الأمعاء والجسم، بل تعمل كنسيج يستقبل إشارات من منتجات الميكروبيوم ويمكنها الاحتفاظ بهذه البصمة وتأثيرها على سلوك الخلايا المناعية في المستقبل.

وترتّب على هذه النتائج سؤال أوسع حول دور التغذية؛ إذ إن الألياف تغذي البكتيريا المنتجة للبيوتيرات، وإذا كان بإمكان أحد منتجاتها ترك أثر دائم، فقد لا يقتصر تأثير الغذاء على فترة الوجبة أو على بقاء المادة في الأمعاء. ومع ذلك، يحذّر الزويد من المبالغة في الاستنتاجات، مشيراً إلى أن البحث اعتمد بشكل رئيسي على نماذج حيوانية وخَلوية، ولا يُعتبر تناول البيوتيرات دواءً لمرض كرون أو colitis التقرحي، ولم تُحدّد بعد مدة أو قوة هذه الذاكرة لدى الإنسان.

النتائج الرئيسية

– الألياف تغذي البكتيريا التي تنتج البيوتيرات.

– البيوتيرات قد تترك أثراً طويلاً في خلايا بطانة الأمعاء.

– البصمة الخلوية تستمر حتى بعد توقف التعرض للمادة.

– التغيرات فوق الجينية تؤثر على طريقة تشغيل بعض الجينات.

– ارتفاع مستوى IL-10 يعزز الاستجابة المضادة للالتهاب.

– الحماية الملحوظة استمرت في التجارب الحيوانية بعد إيقاف إعطاء البيوتيرات.

– النتائج تستند أساساً إلى تجارب على نماذج حيوانية وخَلوية.

– وجود الأثر ومدته لدى الإنسان يحتاجان إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.