شهود مجزرة البيضا بسوريا يطالبون بمحاسبة المسؤولين بعد اعتقال معراج أورال

شهادات الناجين عن المجزرة
في 15 أكتوبر 2026، روى شهود عيان من قرية البيضا في منطقة بانياس بمحافظة طرطوس للأناضول تفاصيل عمليات القتل والحرق التي شهدتها القرية عام 2013، مطالبين بمحاسبة جميع المتورطين فيها.
المقبرة الجماعية وآثار الحرق
أظهر تسجيل صورته الأناضول أحد السكان وهو يشير إلى أرض مغطاة بالأعشاب والأشجار ويقول: “المقبرة الجماعية من هون للآخر”، مبينًا أن الموقع يحتوي على رفات ضحايا المجزرة. كما كشفت اللقطات عن غرف داخل منازل تحمل جدرانها آثار حريق وثقوبًا، حيث أشار أحد السكان إلى غرفة قائلا: “هاي الغرفة اللي قتلوا فيها 13 نفس، رجال مع نساء مع أطفال”.
ردود الفعل على اعتقال أورال
قال عدنان فتوح، أحد شهود المجزرة، إنه شاهد قتل مدنيين وقطع رؤوس بعضهم وإحراق جثث آخرين، موضحًا أن المهاجمين جمعوا جثث الضحايا فوق بعضها وأشعلوا النار فيها. وأضاف أن عمليات القتل شملت النساء والرجال والأطفال دون تمييز، ووصف الجرائم بأنها يصعب وصفها.
وبخصوص اعتقال علي كيالي المعروف باسم “معراج أورال”، عبر فتوح عن فرحته قائلا: “أكبر فرحة لنا اليوم هي القبض على هذا القاتل المجرم، ونريد محاكمته في البيضا”. وطالب بمحاسبة المسؤولين أينما كانوا ودعا الحكومة السورية لتقديمهم للمحاكمة في القرية، مضيفًا أنه لو واجه أورال لسأله كيف سمح له ضميره بقتل النساء والأطفال، مشيرًا إلى أن الأموال والممتلكات يمكن تعويضها لكن الأرواح التي أُزهقت لا يمكن إعادتها.
من جانبه، ذكر عبد الستار البياسي أنه كان داخل منزله عندما بدأ إطلاق النار من الدبابات والأسلحة الثقيلة، وأن القرية تعرضت لقصف كثيف قبل اقتحامها من أعداد كبيرة من المسلحين، ووصف الهجوم بأنه “مخططًا ومنظمًا ولم يكن عشوائيًا”. وشهد مقتل جيران وأقارب له وفقد عددًا من أفراد عائلته ومحيطه، ووصف الأحداث بأنها “مجزرة مروعة”.
وعن اعتقال أورال، قال البياسي: “أكبر مطالبنا من الحكومة أن يحاكم معراج أورال هنا في ساحة البيضا، وأن يُعدم ليكون عبرة للآخرين”. وأضاف أنه لو التقى أورال لسأله عن أسباب استهداف النساء والأطفال، مؤكدًا أن معظم ضحايا المجزرة كانوا من المدنيين الأبرياء، وطالب بمحاسبة جميع المسؤولين ومواصلة ملاحقة بقية المتورطين وتقديمهم للعدالة.
تفاصيل الاعتقال والخلفية والمجزرتين
في وقت سابق من يوم الخميس، أعلنت السلطات السورية أن جهاز الاستخبارات العامة ألقى القبض على علي كيالي، المعروف باسم “معراج أورال”، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013، أثناء محاولته الهرب عبر الحدود. كان أورال يقود مجموعة مسلحة تُسمى “المقاومة السورية” التي قاتلت إلى جانب قوات نظام الأسد السابق، وارتبط اسمها بمجزرتي البيضا ورأس النبع في بانياس.
وفي 4 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف جمال طرابلسي، نائب أورال في المجموعة المسلحة، على خلفية مشاركته في عمليات قتالية بينها مجزرة بانياس.
وتعود المجزرتان إلى يومي 2 و3 مايو/ أيار 2013، عندما نفذت قوات النظام السابق ومجموعات مسلحة موالية له عمليات قتل جماعي بحق مدنيين في قرية البيضا وحي رأس النبع بمدينة بانياس. وثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة عمليات إعدام ميدانية بحق مدنيين، وقدرت عدد القتلى في البيضا بما بين 150 و250 شخصًا، وفي رأس النبع بما بين 150 و200 شخص. وخلص التحقيق الأممي إلى مسؤولية قوات النظام والمجموعات المسلحة الموالية له عن عمليات القتل، التي اعتبرتها جرائم حرب.










