تساؤلات حول عمل الفتيات في محلات العطور داخل المولات

ظاهرة الوقوف والترويج في المولات
في العديد من المراكز التجارية والأسواق تلاحظ وجود فتيات يقفن لساعات طويلة في ممرات محلات العطور، ويُطلب منهن إيقاف المتسوقين وتعطيرهم كجزء من الحملة التسويقية للمنتجات. هذا الأسلوب قد يُعتبر مقبولاً من الناحية التجارية لدى بعض الشركات، لكنه يثير تساؤلات مشروعة عندما يصبح على الموظفة مواجهة مباشرة للمارة، ما قد يؤدي إلى مواقف محرجة أو مضايقات أو تجاوزات من قبل بعض الأفراد.
دور الرقابة والجهات المختصة
يتساءل المراقبون لماذا تفرض الشركات على الفتيات هذا النوع من العمل، وأين تقف فرق تفتيش الموارد البشرية من هذه الظاهرة التي أصبحت واضحة للعيان في كل اتجاه بالتسوق. كما يُوجه هذا الاستفهام إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية حقوق العمال ومتابعة التزام المنشآت بأنظمة العمل، لماذا لا تُجرى زيارات ميدانية لتقييم مثل هذه الممارسات التي قد تتعارض مع معايير العمل اللائق واتخاذ الإجراءات النظامية عند ثبوت أي مخالفة؟ وهل تشمل الجولات التفتيشية داخل المراكز التجارية فحص طبيعة المهام التي تُوكل إلى الموظفات والاستماع إليهن لمعرفة ما إذا كنّ يوافقن على هذه الأعمال طوعاً أم أنهن يقدمن عليها تحت ضغط الوظيفة؟ فالرقابة الفعالة لا تقتصر على مراجعة العقود والوثائق فقط، بل يجب أن تمس واقع بيئة العمل اليومية.
مطالب تحسين بيئة العمل
من القضايا التي تستحق اهتماماً أكبر توفير أماكن جلوس للعاملات في محلات العطور وغيرها من منافذ البيع، حيث إن الوقوف المتواصل لساعات طويلة حتى في أوقات خلو المتجر من الزبائن يُرهق الجسد ويؤثر على الصحة والإنتاجية. وضع كرسي للموظفة عندما لا يكون هناك عملاء يُعد حقاً إنسانياً يسهم في خلق بيئة عمل أكثر احتراماً واستدامة. رؤية المملكة 2030 أولت أهمية كبيرة لتمكين المرأة ورفع جودة الحياة وتحسين ظروف العمل، وهذه الأهداف تستلزم أن تكون كرامة الموظفة وسلامتها أولوية لا تقل أهمية عن تحقيق الأرباح وزيادة المبيعات. من الواجب على الجهات المعنية تكثيف الرقابة على بيئات العمل في المولات ومراجعة الممارسات التسويقية التي قد تعرض العاملات للإحراج أو المضايقات، والتأكد من التزام المنشآت بتوفير بيئة عمل تحافظ على الكرامة الإنسانية بجانب متابعة توفير وسائل الراحة مثل المقاعد للعاملات عند غياب العملاء. المرأة السعودية أثبتت كفاءتها في جميع القطاعات، وهي تستحق بيئة عمل تليق بها، تحافظ على احترامها وتصون حقوقها، وتجعل نجاحها المهني مبنياً على الكفاءة والاحتراف وليس على ممارسات قد تضعها في مواقف محرجة.



